خيوط العنكبوت
إنتي بتعدلي عليا يا اللي عايشة بفلوسي وكمان فاتحة بوقك وبتتكلمي !!..
أميرة حست ببرودة غريبة سكنت جسمها، الدموع اللي كانت محبوسة في عينيها نشفت فجأة، وبدالها ظهرت نظرة حادة وقوية زي الموس. الصمت ساد الصالة لثواني، مكنش بيقطعه غير صوت "تيك تيك" الموبايل في إيد أحمد اللي قاعد وراهم على الكنبة، ولا كأن في إعصار بيحصل قدامه. بقلم منال علي
*"قولتي إيه يا طنط؟".. أميرة سألت بصوت واطي وهادي، وهدوئها ده هو اللي رعب فوزية للحظة.
* فوزية كملت بغل وهي نازلة من على السلم: **"بقول اللي سمعتيه! أنتي وجوزك عالة عليا، لولا معاشي وفلوسي كان زمانكم بتشحتوا في الشوارع. جاية تتمنظري بشناكل ستائر وأنتي لولايا مكنتيش لاقية سقف يداريكي!"
أميرة لفت وشها لأحمد اللي كان لسه باصص في الموبايل وقالت له:
— "أحمد.. سمعت مامتك بتقول إيه؟"
* أحمد رد من غير ما يرفع عينه: "يا أميرة كبري دماغك، هي متنرفزة من الستارة،
هنا أميرة ضحكت.. ضحكة سخرية عالية خلت فوزية وأحمد يبصوا لها باستغراب.
—*"عندها حق؟ تمام يا أحمد."*.. بصت لفوزية وقالت: **"أولا يا طنط، أنا اللي "عايشة بلقمتك" دي بشتغل شفتين عشان أصرف على إبنك اللي قاعد قدامك ده، أنا اللي بدفع فواتير الكهرباء والمياه والغاز والنت اللي ابنك هاري نفسه عليه "جيمز" طول النهار. أنا اللي بشتري خزين البيت من مالي الخاص عشان "معاشك" مبيكملش أسبوع."
فوزية برقت عينيها وجت تتكلم، بس أميرة شاورت لها بإيدها تسكت:
— "أما بخصوص إبنك ال "عالة"، فده إختيارك يا حبيبتي. إنتي اللي ربيتيه إن الشغل "تعب" وإن المدير "وحش" وإن ماما هي اللي هتحميه. وأنا الغلطانة إني وافقت أعيش دور "الشغالة بمرتب" في البيت ده عشان أحافظ على شكل جوازة ميتة أصلاً.". بقلم منــال عـلـي
أحمد قام وقف وبدأ يزعق: "أميرة!
أميرة بصت له بكل احتقار، طلعت الموبايل من جيبها وبعتت رسالة سريعة لصاحبتها منى: أنا جاية يا منى، ابعتي لي اللوكيشن
ـــ"أنا مش بس إتجنيت يا أحمد، أنا فوقت.".. أميرة دخلت الأوضة، جابت شنطة هدومها اللي كانت لسه نصها متلمش من يوم ما جم، ورمت فيها حاجتها بسرعة والاتنين واقفين وراها في حالة ذهول.
— "إنتي رايحة فين يا بت أنتي؟".. زعقت فوزية وهي بتحاول تمسك دراع أميرة. متوفره على روايات واقتباسات
* أميرة نفضت إيدها بقوة: "رايحة لحياتي يا الشقة الإيجار اللي سبناها؟ أنا لسه مفسختش عقدها، ودفعت إيجار الشهر الجديد من تعبي. كنت فاكرة إني برجع لراجل، بس طلعت برجع لـ "أحمد ابن أمه"."
أحمد وشة اتخطف: **"يعني إيه؟ هتمشي وتسيبي جوزك؟ والناس هتقول إيه؟"
— "الناس تقول اللي تقوله، المهم أنا أقول لنفسي إني بني آدمة
أميرة وصلت لباب الشقة، لفت وبصت لفوزية اللي كانت واقفة مصدومة وساندة على السلم:
— "بالمناسبة يا طنط.. الشناكل دي فعلاً هتتكسر، بس مش مهم، أهو تلاقي حاجة تشغلك وتطلعي فيها غلك بدل ما تطلعيها على الناس." بقلم منــال عـلـي
رزعت أميرة الباب وراها بكل قوتها، صوت الرزعة سمع في العمارة كلها. نزلت السلم وهي حاسة إن الهوا أخيراً بقى كفاية لنفسها. ركبت تاكسي، وطلعت موبايلها، وعملت "بلوك" لأحمد وفوزية.
بعد شهرين، أميرة رجعت شقتها في التجمع، بس المرة دي لوحدها، بمرتبها اللي بقى يكفيها ويفيض لأن مفيش "عالة" بيسحب طاقتها وفلوسها. أما أحمد، ففضل في أوضته الضلمة في شبرا، بيسمع كل يوم موشح من أمه عن "البت اللي كانت عايشة بلقمتهم وهربت"، وهو مش عارف يلوم مين.. أمه اللي سيطرت عليه، ولا نفسه اللي