طلب ورثه

لمحة نيوز

طلب الورث كله في الطلاق وقال مش عاوز ابنه، ومكنش يتخيل الورقة اللي حماته مخبياها بقالها 7 سنين!
حياة "ليلى" كانت ماشية زي الفل، من نوعية القصص اللي بنقول عليها "يا بختها". كانت مهندسة ديكور شاطرة وبتحب شغلها، وهي عندها 28 سنة قابلت "إياد"، مهندس مدني وسيم، صوته واثق وكلامه يوزن بلد. اتجوزوا في فرح أسطوري، وعاشوا أيام كلها وعود بالحب، وجابوا "ياسين" ، طفل بعيون واسعة وضحكة تنور البيت، وبقى هو روح وقلب جدته "الست فوزية". فوزية كانت ست أصول من قلب الصعيد، عينها صقر، وشايفه اللي محدش شايفه، وعارفة إن السكوت ساعات بيبقى أقوى سلاح في إيد الست.
في سنة 2017، الطمع بدأ يعمي عين إياد. قرر يفتح شركة مقاولات لوحده، وطلب من حماه وحماته قرشين يسندوه، قال إيه عشان "يؤمن مستقبل العيلة". الست فوزية وجوزها وافقوا يدوله شقا عمرهم، 800 ألف جنيه، بس فوزية بذكائها وفطرتها اللي مابتخيبش، صممت إن كل مليم يتكتب بورقة وقلم عند محامي. ورقة رسمية شالتها في قاع الدولاب، الورقة دي اللي هتغير مصير الكل بعد سنين.
مع الوقت، طموح إياد اتقلب لـ غل. شركته خسرت، والديون كترت فوق دماغه. وبدل ما يسند على الست اللي حبته، بدأ يفرغ غله في ليلى. كان بيزعق ويهينها، وبمنتهى الخبث قنعها تبيع شقتها "التمليك"

اللي كانت شارياها بفلوسها قبل الجواز، وبفلوس الشقة جابوا بيت كبير في "الشيخ زايد" ، بس إياد صمم إن البيت يتكتب باسمهم هما الاثنين.
الكابوس زاد في البيت. إياد مابقاش يطيق يبص في وش ابنه ياسين اللي بقى عنده 7 سنين ومش فاهم ليه أبوه بيعامله كأنه غريب. تأخير بالليل، وريحة برفيوم حريمي، ورسايل مستخبية.. كل ده أكد إن إياد عايش حياة تانية. ليلى حاولت تسامح عشان خاطر ابنها، بس إياد كان بيذلها أكتر كل يوم.
لحد ما جت الصدمة يوم 15 يناير 2024. إياد قعد قدام ليلى، وبص لها ببرود يقتل وقال لها الكلمة اللي قطعت قلبها:
— "أنا عاوز نطلق.. وعشان نخلص من غير وجع دماغ، أنا هاخد البيت، والعربيتين، وكل القرشين اللي في البنك."
ليلى والدموع مغرقة وشها سألته بذهول: "وياسين؟ ابنك هيروح فين؟"
رد إياد بكلمة كانت زي الخنجر في قلبها:
— "إلا ابني.. خليهولك، هو هيكون أحسن معاكي، أنا محتاج حريتي."
إياد كان عاوز يرميها في الشارع، وياخد تعبها وشقاها اللي بنته سنين، وفوق كل ده، بيتبرأ من ابنه ومن دمه! ليلى حست إن الدنيا بتتهد فوق دماغها، وإنها وقعت في إيد شيطان فاكر إنه كسب المعركة للأبد. بس هو مكنش يعرف إن الست فوزية جاية في الطريق ومعاها "عقد القرض" اللي هيخليه يلف حوالين نفسه ويطلب السماح! 
إياد
كان لسه مخلص كلمته وواقف بيلم ورقه عشان يخرج، وهو واثق إن ليلى مكسورة. وفجأة، الباب اتفتح ودخلت الست فوزية، بوقارها الصعيدي وهدوئها المرعب. حطت شنطتها على السفرة وبصت لإياد نظرة خلت ريقه ينشف.

قالت له ببرود: "سمعت إنك عاوز تمشي يا إياد؟ وعاوز تاخد البيت والعربيتين وتتبرأ من ابنك؟"

إياد رد بتبجح: "ده حقي يا حماتي.. البيت مكتوب بالنص، والفلوس دي تعب شركتي."

فوزية ضحكت ضحكة هزت كيانه، وطلعت من الشنطة "الظرف الأصفر" القديم:

"حقك؟ طب والـ 800 ألف جنيه اللي خدتهم مني ومن أبو ليلى في 2017 عشان (تؤمن مستقبل العيلة)؟ نسيتهم؟"

الورقة اللي "سمّمت" عيشة إياد

إياد ارتبك: "دي كانت مساعدة يا حماتي.. إنتي اللي قولتي كدة!"

فوزية طلعت الورقة الموقعة والمختومة:

"أنا قولت كدة بلساني، بس الورقة دي بتقول إن ده (دين رسمي) بفائدة تراكمية، ومكتوب فيها إن في حالة تعثر السداد، يحق لي الحجز على أي ممتلكات باسمك. وبما إن الـ 800 ألف بدوائدهم بقوا النهاردة فوق الـ 2 مليون جنيه.. فالبيت ده، وعربيتك، وحتى الساعة اللي في إيدك، بقوا (ملكي) قانوناً."

إياد وشه بقى أصفر زي الكركم: "إنتي بتهزري؟ دي ورقة قديمة!"

فوزية كملت بصرامة: "القديمة دي هي اللي هتوديك في داهية. أنا رفعت قضية

(حجز تحفظي) الصبح، والنهاردة الشركة بتاعتك والبيت ده بقوا تحت إيد المحكمة لحد ما تسدد مليم بمليم."

الضربة القاضية

ليلى وقفت ومسحت دموعها وبصت لإياد بمنتهى القوة:

"إنت قولت مش عاوز ابني؟ تمام.. ياسين فعلاً (خسارة) في واحد زيك. وبما إن البيت بقى ملك ماما، إنت اللي هتخرج من هنا بشنطة هدومك وبس. والفلوس اللي كنت فاكر إنك هتتمتع بيها، هي اللي هتصرف على تعليم ياسين اللي إنت رفضته."

إياد حاول يتمسكن ويطلب السماح، بس الست فوزية شالت "ياسين" في حضنها وقالت له:

"اللي يبيع ابنه عشان قرش، ملوش مكان بين الرجال. اتفضل برا يا إياد.. وابقى خلي (حريتك) تدفيك في الشارع."

النهاية

إياد خرج من البيت مكسور، والديون حاصرته من كل ناحية، واضطر يبيع كل اللي يملكه عشان يسدد "دين الأصول" للست فوزية. ليلى رجعت لشغلها ونجحت أكتر من الأول، وياسين كبر وهو عارف إن "جدته" هي اللي حمت مستقبله، وإن "أمه" هي اللي صانت كرامته.

أما الست فوزية، ففضلت شايلة الورقة في نفس الدولاب، بس المرة دي عشان تحكي لحفيدها إن "المال بيروح وييجي.. بس الأصل والورقة والكلمة، هما اللي بيبنوا البيوت."

العبرة: م تأمنش للراجل اللي يطمع في مالك، ودايماً خلي ليكي "سند" قانوني يحميكي.. والست اللي تربي بـ

(ذكاء الأصول)، م يكسرهاش غدر الزمان ولا طمع النفوس الضعيفة.

 

تم نسخ الرابط