لقي طفلتين

لمحة نيوز

لقى طفلتين توأم واقفين قدام بابه واكتشف حاجه غيرت حياته للأبد!
"مازن" مكنش راجل عادي. وهو عنده 30 سنة، كان بنى إمبراطورية في القاهرة: أوتيلات، شركات مقاولات، ومكاتب اسمها محفور بالحديد والزنك. اتعلم إزاي يخلص صفقات بالملايين بنظرة واحدة وصوت واثق. بس كان فيه "هزيمة" واحدة فلوسه وعزه مكنوش قادرين يداووها: الوحدة القاتلة.
من 3 سنين، اتجوز "ليلى"، حب عمره. كانت ضحكتها بتنور أي مكان وتخليه "بيت" بجد. حلموا مع بعض بعيلة كبيرة، بيت مليان لعب عيال ورسومات ملزوقة على الثلاجة. ليلى حتى اختارت أسامي ولادهم اللي لسه مجوش، واشترت "بطانية" بيضاء صغيرة وشالتها "لليوم الموعود".
بس الدنيا غدارة.. ليلى تعبت فجأة. مرض غريب ونهش في جسمها بسرعة. مازن عمل المستحيل: أحسن مستشفيات، دكاترة من برا، صلوات ودعوات في نص الليل.. كان مستعد يدفع ثروته كلها بس تعيش.
وفى أكتوبر حزين.. ليلى ماتت.
سابت له كل حاجة زي ما هي، بس مكسورة. ريحة برفيومها في الهدوم، كوبايتها المفضلة، صورتها وهي بتضحك فوق البيانو. وجوا قلب مازن، حفرة غريقة مكنتش وجع، دي كانت "طريقة حياة" مفيهاش روح.
بعد ما دفنها، انطفى. مابقاش يروح الشغل، بياكل بالعافية، وقاعد قدام الشباك بيبص للجنينة وهو مش شايف حاجة.
لحد ما بدأ يروح لدكتور نفسي، الدكتور "عصام". راجل حكيم وعاقل، قاله جملة واحدة: "يا مازن، الحزن مش هيتحرك لو إنت فضلت مكانك. لازم تخرج من البيت ده، تروح مكان لسه فيه نبض حياة.

"
مازن رد بسخرية: "ملميش نفس أروح في حتة."
الدكتور رد بحزم: "أنا مش بسألك عن نفسك، أنا بقولك إنك محتاج ده."
مازن افتكر فيلا صغيرة ليهم في "الفيوم" على البحيرة.. ليلى كانت بتعشقها. مأرحش هناك من سنتين.
بعد أسبوع، قرر يسمع الكلام وراح. الفيوم كانت هادية، ريحة الشجر والورد والذكريات كانت في كل حتة. هنا قضوا شهر العسل، وهنا شافها وهي ماشية حافية على النجيل وسمعها بتقول: "أنا نفسي أعجز معاك هنا."
وصل، نزل من العربية، ولسه بيجمع شجاعته عشان يدخل البيت.. وشافهم.
بنتين صغيرين، توأم، واقفين قدام باب الفيلا كأنهم مستنيينه. حافيين، بفساتين قديمة ومتبهدلة تراب، وشعرهم منكوش. كل واحدة فيهم ماسكة حتة "لقمة ناشفة" في إيدها وضماها كأنها كنز. مكنوش بيعيطوا، كانوا بيبصوا له بعيون واسعة، ساكتة، وفيها حزن ميكبرش أبداً على طفولة عندهم 3 سنين.
مازن قلبه دق جامد. نزل لمستواهم وسألهم بصوت واطي: "أهلاً.. إنتوا مين؟"
واحدة شاورت على نفسها وقالت: "لولي." وشاورت على التانية: "لولا."
مازن ريقه نشف.. دي كانت الأسامي اللي ليلى اختارتها!
"فين ماما يا حبايبي؟"
البنت وطت راسها، والتانية ضمت اللقمة أكتر.. مفيش رد. بس سكوت يوجع القلب.
بص حواليه، الشارع فاضي، مفيش أي أثر لـ بني آدم، كأن العالم رماهم هنا في اللحظة دي.
"إنتوا جعانين؟"
لولا رفعت اللقمة وقالت: "آه.. بس دي بتاعة ماما."
الكلمة دي خنقت مازن بالدموع. دخل بسرعة جاب بسكويت ومية، وقعد يأكلهم
بالراحة، وهما بياكلوا بـ "أدب" يقطع القلب، كأنهم عارفين يعني إيه الحرمان.
اتصل بالبوليس وبالنجدة، بس كان يوم جمعة والكل قاله "استنى ليوم الأحد". يومين!
بص لهم وهما بيلعبوا في الورد، هو عمره ما ربى طفل، ولا يعرف بياكلوا إيه ولا بيلبسوا إيه.. بس كان عارف حاجة واحدة: "مش هسيبهم لوحدهم أبداً."
بدأ "حموم" البنات، ولولي بدأت ترش مية عليه وتضحك.. فجأة مازن اتجمد مكانه. لثانية، حس إن ضحكتها فيها "رنة" من ضحكة ليلى.. ولأول مرة من سنين، مازن "ضحك" من قلبه وهو غرقان مية.
وهو بينشف ليهم شعرهم، لقى "ورقة" مستخبية في جيب فستان لولي الصغير، مكتوب فيها بخط إيد مهزوز: "يا صاحب البيت ده.. أنا كنت خدامة عند ليلى هانم زمان، وهي كانت أطيب حد شفته. أنا بموت ومقدرتش أأتمن حد على بناتي غير في بيتها.. أرجوك احميهم." 👇👇👇
مازن كمل قراية الورقة وإيده بتهتز، ولقى في آخرها جملة خلت كيانه كله يتزلزل: "يا أستاذ مازن.. لولي ولولا مش بس يتامى، دول (بناتك) اللي إنت وليلى هانم كنتوا بتحلموا بيهم.. أنا كنت الممرضة اللي ساعدت ليلى في أيامها الأخيرة في المستشفى، وليلى قبل ما تموت، كانت جمدت (أجنة) ليكم، وطلبت مني أكون أنا (الأم البديلة) في السكات عشان خافت تموت وتسيبك لوحدك.. وقالت لي: (لو مت، ربي عيالي ووديهم لمازن لما يكبروا، هو اللي هيحميهم)."

لحظة "البعث" الجديد

مازن وقع على ركبه وهو بيشهق من البكاء.. م كنش مصدق إن ليلى فكرت فيه وفي مستقبله

وهي بتنازع الموت. بص للبنتين، لقى ملامحهم هي ملامحه، وضحكتهم هي ضحكة ليلى. الأسامي م كانتش صدفة، والوجع م كنش نهاية الطريق.. دي كانت البداية.

لولي ولولا جريوا عليه وحضنوه، ولأول مرة من 3 سنين، مازن م حسش إنه لوحده. حس إن ريحة ليلى مالية المكان، وإن البيت اللي كان "قبر" اتحول لـ "جنة" بضحكاتهم.

"الانتصار على الحزن"

مازن م استناش ليوم الأحد. اتصل بأكبر مكتب محاماة وبأحسن دكاترة عشان يعمل تحليل DNA ويثبت نسب البنات ليه رسمياً. وبدأ يجهز أوضتهم في الفيلا اللي في التجمع، وفرشها بكل اللعب اللي ليلى كانت بتحلم تشتريها.

الممرضة الغلبانة كانت فعلاً مريضة وماتت بعد أيام من تسليم البنات، ومازن عمل لها أحسن جنازة وصدقة جارية، وفاءً للأمانة اللي شالتها في سكات سنين.

النهاية

بعد سنة، الجنينة اللي كانت ضلمة بقت منورة بأحلى ألوان. مازن واقف بيصور لولي ولولا وهما بيلعبوا بالمرجيحة، وبص لصورة ليلى اللي محطوطة على المكتب وابتسم وقال: "شكراً يا ليلى.. شكراً إنك م سيبتنيش للوحدة، وإنك بعتيلي حتة منك تخليني أعوز أعيش تاني."

مازن رجع لشغله وبقى أنجح من الأول، بس المرة دي م كنش بيجمع فلوس، كان بيبني "مستقبل" لبناته. وعرفت الفيوم كلها قصة "توأم المعجزة" اللي رجعوا الروح لراجل كان ميت وهو عايش.

العبرة: م تيأسش من رحمة ربنا، فربما يكون "العوض" مستنيك ورا الباب في أكتر لحظة إنت فاقد فيها الأمل.. والحب الحقيقي م بيموتش بوفاة

صاحبه، ده بيفضل "نور" بيحمي اللي بنحبهم حتى من بعيد.

 

تم نسخ الرابط