البيت اولي
مين اللي المفروض يصرف على البيت يا حماتي؟! ده ابنك مرتبه بالعافية بيمشّينا نص الشهر!"
صرخت "ريهام" بقهره وهي بترد على حماتها اللي نازلة فيها تلطيش وتقول إنها مقصرة في حق بنتها.
بقلم منــال عـلـي
صحيت ريهام على صوت زنة خفيفة خالص من بنتها "مريم". وهي نص نايمة، بصّت في الموبايل… كانت الساعة ٥ ونص الصبح. الدنيا بره لسه كحل، وشتا ديسمبر السنة دي كان "يقطع القلب" وكئيب زيادة عن اللزوم.
"كريم" كان نايم مفروش على السرير، ولا هو هنا، ولا حتى اتهز وصوت مريم مسمع الجيران.
خبطته ريهام بخفة في كتفه: "كريم… قوم شوف البنت، دورك."
برطم بكلام مش مفهوم وقلب الناحية التانية وكمل نوم. بقلم منال علي
نفخت ريهام وقامت لوحدها… كل يوم نفس الموّال. كريم نومه تقيل جداً بعد شيفت الليل في "الكافيتريا"، وهي؟ لا… مع إنها كانت سهرانة للفجر بتخلص شغل ترجمة "فريلانس" لمصنع معدات، وكانت هلكانة متوفره على روايات واقتباسات
شالت
وهي بتعمل "الرضعة"، فتحت الإيميل لقت شغل جديد من عميل دايم: ترجمة عقد توريد، والتسليم بعد ٣ أيام، والفلوس "زي الفل". قالت لنفسها: "الحمد لله، أهو نسدد وصل النت ونجيب لمريم سلوبيت شتوي تقيل يدفيها."
"بتشتغلي تاني؟"
كريم ظهر وراها فجأة في المطبخ. "وبعدين أنتي اللي صحيتي البنت بزنك!"
ردت بضيق: "أنا مصحتهاش يا كريم.. وبعدين بشتغل عشان نلاقي ناكل ونشرب، الحمل بقى تقيل."
صب لنفسه كوباية شاي وقعد يقلب في الموبيل؛ شوية فيسبوك على شوية أخبار، وممكن يقعد على الحال ده ساعة. وهي وراها "سباق رالي": تأكل مريم، وتلبس، وتجري توديها عند مامتها عشان عندها "اجتماع أونلاين" مهم مع شركة صيني.
بعد نص ساعة، كلمت مامتها: "صباح الخير يا ماما، ينفع تشيلي مريم النهاردة؟ عندي شغل ضروري
"من عيني يا حبيبتي! ده أنا كدة كدة نازلة السوق، هجيب لها حاجة حلوة معايا بقلم منــال عـلـي
"أم ريهام" كانت بتموت في حفيدتها، ومن ساعة ما طلعت معاش ومريم بقت هي "سلوة صيامها". بيت والدتها دايماً دافي وريحته أكل بيتي يفتح النفس.
"عاملة إيه يا بنتي؟ وكريم أخبار شغله إيه؟"
"زي ما هو يا ماما… المرتب على قده ومفيش جديد."
مقدرتش تقول لأمها إن كريم لسه مطلع فلوس لأخته "فيفي". فيفي دي كل شهر تطلع بطلعة: فاتورة كهرباء، علاج للولد، هدوم… وهو قلبه رهيف ومبيعرفش يكسر لها كلمة.
"طب ما يشوف حاجة أحسن يا بنتي؟"
"حاولت معاه كتير يا ماما، بس هو مستسهل القعدة ومش عايز يغير حاله."
الاجتماع خلص على خير، والشركة وافقت على عقد طويل وبمرتب محترم. ريهام فرحت وقالت أخيرًا الواحد هيشم نفسه. رجعت البيت بليل، بس من أول ما حطت رجلها حست إن الجو "مكهرب".
كريم كان قاعد في المطبخ، قدامه طبق مكرونة مسلوقة وشوية صلصة معمولين
"أهلاً.. لسه فاكرة ترجعي؟ انبسطتي؟"
حطت مريم على الأرض وقالت بهدوء: "كريم، أنا كنت بشتغل، قايلة لك عندي ميتنج مهم."
"آه شغل! قاعدة عند مامتك تشربي شاي وتدفي، وأنا اللي أطبخ وأتعب بعد شغل يوم كامل!"
انفعلت: "وأنا مكنتش بلعب! أنا كمان بشتغل وبشيل في مصاريف البيت! النهاردة مضيت عقد كبير وكنت جاية أفرحك بالفلوس اللي هتدخل لنا!"
"مش فارق معايا عقودك لو مفيش لقمة تتاكل في البيت!" زعق بحدة: "الست ملهاش غير بيتها، تطبخ وتربي.. ده الأصل! متوفره على روايات واقتباسات
مريم خافت وقعدت تصرخ. ريهام شالتها وهي بتغلي: "ماشي.. هقعد في البيت. بس وريني مرتبك ده هيعمل إيه؟ ده بيخلص يوم ١٠ في الشهر، والباقي بنجيبه منين؟"
"هنتصرف!"
"هنتصرف إزاي؟ زي ما بتتصرف مع فيفي وتديها نص مرتبك كل شهر وإحنا أولى بالمليم؟"
كريم وشه احمر وزعق: "إياكي تجيبي سيرة فيفي! دي ملهاش غيري!"
"وأنا وبنتك؟! مش بتعب زيك وأكتر؟ عمرك قمت لها بليل؟