حكايات محمد عبده
🔥 الجزء الثاني
يوم الاثنين…
نادية ما دخلتش من باب العمال.
دخلت من الباب الرئيسي.
موظفة الاستقبال بصّت لها من فوق لتحت…
اتنين من الموظفات وقفوا كلام أول ما عدّت قدامهم.
الأرضية الرخام… ريحة القهوة الغالية… الأسانسير الزجاج…
كل حاجة كانت بتقول لها: "إنتِ مش من هنا."
لكنها كملت… رافعة راسها… وممسكة إيد أولادها التلاتة.
أول ما باب الأسانسير الخاص اتفتح…
كان كريم الشاذلي مستنيها.
— صباح الخير يا نادية.
ما ردتش غير بالكاد… لسه مش مصدقة اللي بيحصل.
ليلة الجمعة… كريم عرض عليها شغل:
مش نظافة…
لكن مساعدته الشخصية.
مرتب 3 أضعاف…
شغل صباحي…
تدريب مباشر منه…
وسماح إنها تجيب أولادها لحد ما تلاقي حد يساعدها.
افتكرت الموضوع سخرية…
لكن تاني يوم جه لها البيت بنفسه، ومعاه عقد، ولابتوب جديد، وكلمة فضلت في دماغها:
— أهم ناس في الشركة… مش دايمًا اللي قاعدين على ترابيزة الاجتماعات.
الأطفال أول ما شافوه جريوا عليه…
شالهم كأنهم جزء من حياته.
وده كان أول غلط… محدش سامحه عليه.
في الأول، نادية كانت بتغلط في كل حاجة:
صوتها بيرتعش في التليفون…
تلخبط
تبعت إيميلات ناقصة…
وتتوتر لما حد يكلمها إنجليزي.
لكن كريم عمره ما زعق لها.
— هتتعلمي… بس ما تستسلميش.
ومع الوقت… بدأت تتغير.
بقت واثقة…
تنظم الشغل…
تلاحظ أخطاء…
وتحل مشاكل قبل ما تحصل.
أما الأطفال…
بقوا زي "وش الخير" في الدور الإداري… حتى الأمن بقى يضحك لهم.
لكن مش الكل كان مبسوط…
خصوصًا طارق منصور – المدير المالي.
راجل بارد… شيك… ابتسامته حادة.
من أول يوم حسسها إنها زيادة.
— الشركات مش بتدار بالعاطفة يا كريم…
تصرفاتك هتوقعنا.
كريم سكت…
لكن الحرب كانت بدأت.
بعد أسابيع… الانفجار حصل.
نادية كانت واقفة برا قاعة الاجتماعات…
وسمعت صوت طارق بيزعق:
— إحنا بقينا مهزلة!
بجد بنصرف فلوس الشركة على عاملة نظافة سابقة وعيالها؟!
المجلس سكت…
كريم رد بهدوء:
— اختار كلامك… نادية مش عبء… دي استثمار.
طارق ضحك بسخرية:
— استثمار؟!
واحدة من غير تعليم… ولا خبرة… ومعاها 3 أطفال؟!
قلب نادية اتكسر…
لكن فجأة سمعت كريم يقول:
— الست دي عندها كرامة ووفاء وقدرة… أكتر من ناس كتير قاعدين على الترابيزة دي.
الصمت سيطر…
طارق ابتسم… بس ابتسامة
— يبقى استعد للنتايج.
ومن هنا… كل حاجة بدأت تخرب.
ملفات اختفت…
مواعيد اتلخبطت…
إيميلات غلط اتبعتت باسم نادية…
إشاعات انتشرت:
إنها بتستغل كريم…
وإن الشركة بتنهار…
كل يوم مصيبة جديدة.
لحد الضربة الأخيرة…
— ناقصين 50 ألف دولار…
قالها طارق وهو بيرمي التقرير.
— والتحويل طالع من حساب نادية.
الدنيا وقعت عليها.
— أنا ما عملتش حاجة…
لكن محدش صدقها.
كالعادة…
أسهل حد يتظلم… هو الأضعف.
طارق قال ببرود:
— لو هي وقعت… إنت كمان هتقع يا كريم.
ليلتها…
نادية كانت بتعيط جنب أولادها.
حاسة إن الظلم رجع يطاردها.
وفجأة…
مالك صحى… وشاف حاجة على الترابيزة.
فلاشة.
مسكها وقال بنعاس:
— ماما… دي كانت مع الراجل الوحش يوم ما كان بيزعق.
قلبها وقف.
تاني يوم…
كريم حط الفلاشة قدام المجلس…
واللي ظهر على الشاشة…
خلّى الكل يتجمد.
🔥 الجزء الثالث (النهاية)
الفيديو كان واضح.
طارق منصور… لوحده… بالليل…
داخل على النظام بحساب مسروق…
بيحوّل فلوس…
وبعدين بيزرع التهمة في حساب نادية.
وكمان تسجيل صوتي:
— لما الموضوع ينكشف…
كريم هيبان ضعيف… وهيتشال…
والست هيشيلوا
الصمت كان تقيل…
نادية كانت هتقع…
وكريم… المرة دي… كان غضبان.
طارق حاول يتكلم:
— ده متفبرك—
— اسكت.
كلمة واحدة…
لكن كانت أقوى من أي صوت.
— حاولت تستخدم أم غلبانة كدرع…
وتدمرها علشان محدش هيدافع عنها…
وفكرت إن الرحمة ضعف.
الأمن دخل…
واتاخد طارق قدام الكل.
نادية انفجرت في العياط…
بس مش عياط ضعف…
ده عياط واحدة نجت.
كريم بص للمجلس وقال:
— مفيش فصل.
الكل اتصدم.
— هنراجع كل حاجة…
المشكلة عمرها ما كانت في الناس اللي بتتعب…
المشكلة كانت فوق.
وبالفعل…
الشركة اتغيرت.
تم تقليل المصاريف الكبيرة…
مش الناس.
بقى فيه دعم للموظفين…
ووضوح في الحسابات…
ولأول مرة…
المكان بقى فيه روح.
نادية بقت مش "عاملة نظافة"…
بقت:
مساعدة موثوقة…
وبعدين مسؤولة…
وبعدين حد الكل بيرجع له.
مش علشان حد ساعدها…
لكن علشان استحقت.
والأطفال؟
فضلوا يملوا المكان حياة ❤️
في يوم…
ياسين مسك إيد كريم وقال:
— إنت لسه زعلان؟
كريم ابتسم… ابتسامة حقيقية:
— لأ… علشان إنتوا علمتوني حاجة.
— إيه؟
بص لنادية… وبعدين لهم:
— إن أحيانًا… الناس اللي باين إنها ما عندهاش
هي اللي بتنقذ كل حاجة.
نادية دموعها نزلت…
بس المرة دي كانت دموع راحة.
ومن يومها…
بقوا عيلة… مش بالدم…
لكن بالاختيار.
النهاية ❤️
حكايات محمد عبده