مكالمه تحولت اللي وجع

لمحة نيوز

بنت عندها ٨ سنين كلمت النجدة وهي بتهمس:
"أنا فاكرة إن بابا هو اللي عمل فيّ كده… بس عشان خاطر ربنا ما تاخدهوش بعيد عني."

دي كانت الكلمات اللي خرجت بالعافية من فريدة، وهي مستخبية في ركن الكنبة القديمة، حضنة بطنها الصغيرة بإيد، وإيدها التانية ماسكة الموبايل كأنها متعلقة فيه عشان ما تقعش. صوتها كان واطي، متقطع، بس فيه خوف ووجع يخلي أي حد يسمعها قلبه يتقبض. الشقة كانت غرقانة في سكون تقيل، والساعة عدت نص الليل، برة الدنيا شغالة عادي… صوت موتوسيكلات، وضحك شباب في الشارع، وكلاب بترد على بعض… لكن جوة البيت، كان فيه حكاية تانية خالص.

فريدة بقالها يومين بتقول إن بطنها واجعاها، في الأول حسن أبوها افتكرها حاجة بسيطة… يمكن برد، يمكن أكل مش مظبوط. هو راجل على قد حاله، شغال طول اليوم في محل صغير، وبيجري عشان يوفر لقمة العيش، ووعدها إنه أول ما يخلص شغله الصبح هيوديها لدكتور شاطر. فريدة كانت مصدقاه، وبتحبه جدًا، من النوع اللي لما حد يسألها "مين صاحبك؟" تقول "بابا" من غير ما تفكر.

الليلة دي، حسن رجع البيت ومعاه راشد الجار. راشد ده كان معروف في الحتة إنه راجل طيب، بيساعد الكل، ويقف جنب أي حد محتاج. كتير جاب أكل لحسن وفريدة لما الدنيا

كانت بتضيق، وكتير شال معاه حاجات تقيلة من غير ما يطلب. عشان كده، محدش كان بيشك فيه لحظة.

دخلوا الاتنين وهم بيضحكوا، ومعاهم سندوتشات سخنة، وقعدوا ياكلوا سوا. حسن نادى على فريدة: "تعالي يا حبيبتي كلي معانا"، وجابت لنفسها سندوتش وقعدت جنبهم. كل حاجة كانت عادية… لحد ما بعد شوية، فريدة حسّت إن بطنها بتتعبها بشكل غريب. مش مجرد وجع… لأ، إحساس تقيل، وانتفاخ مش مفهوم، وكأن حاجة جواها مش مظبوطة.

في الأول سكتت، ماحبتش تقلق أبوها، لكن الوجع زاد، وبدأت تتلوى في مكانها. حسن قال يمكن معدتها تعبانة وهتهدى، وراح يحضر لها حاجة دافية، لكن لما دخل يجيبها، فريدة ماقدرتش تستحمل أكتر… خدت موبايل أمها القديمة، وكلمت النجدة بصوت واطي.

بعد المكالمة بدقايق، وصلوا الإسعاف والشرطة. المسعفين أول ما شافوها، حسّوا إن الموضوع مش بسيط. خدوا بالهم من الانتفاخ الغريب في بطنها، وطريقة تنفسها المتعبة. نقلوها بسرعة على المستشفى، والكل بقى في حالة قلق مش طبيعي.

في نفس الوقت، الشرطة راحت لحسن في المحل. أول ما شافهم، قلبه وقع. أول سؤال خرج منه: "بنتي فيها إيه؟" لكن الرد كان صادم بالنسبة له… إن فيه شكوك حوالين اللي حصل. حسن حس إن الأرض بتلف بيه، مش مصدق

إن ممكن حد يفكر فيه كده، وهو أصلاً عايش عشان بنته.

في المستشفى، الأطباء بدأوا يفحصوا فريدة بدقة. التحاليل، الأشعة، وكل حاجة ممكنة. ومع كل دقيقة، الصورة كانت بتوضح… لكن مش بالشكل اللي حد توقعه.

الدكتور خرج بعد شوية، وبص لحسن والضابط وقال بهدوء تقيل: "اللي عند البنت مش نتيجة ضرب… ولا أي حاجة من النوع ده." الكل سكت، مستني يكمل. قال: "في مادة دخلت جسمها عن طريق الأكل، سببت تفاعل شديد في الجهاز الهضمي… وده اللي عمل الانتفاخ والوجع بالشكل ده."

حسن حس إن فيه نور صغير بدأ يظهر وسط الضلمة، لكنه فضل مرعوب: "يعني بنتي هتبقى كويسة؟" الدكتور طمّنه إنها هتتحسن، بس محتاجة متابعة، وإن اللي حصل كان ممكن يبقى أخطر لو اتأخروا.

الشرطة ركزت فورًا على موضوع الأكل… السندوتشات اللي جابها حسن وراشد. سألوا حسن بالتفصيل، وكل الكلام رجع لنقطة واحدة: راشد. خصوصًا إنه اختفى فجأة من وقت ما حصلت الحكاية.

بدأوا يدوروا عليه، وسألوا الناس في الحتة، وطلع إن راشد كان متغير شوية في الأيام الأخيرة، ومبقاش زي الأول. وبعد وقت، لقوه… وكان شكله مرهق ومتوتر.

في التحقيق، الحقيقة ظهرت، بس كانت مؤلمة بطريقتها. راشد ماكنش قاصد يأذي فريدة ولا حسن، لكنه كان بيمر

بظروف صعبة جدًا، وبدأ يتعامل بشكل غلط مع حاجات المفروض مايقربش منها. الحاجة اللي حطها في الأكل ماكنتش مناسبة للاستهلاك، وهو نفسه ماكنش مدرك خطورتها الكاملة.

الغلط كان كبير… مش لأنه نية أذى، لكن لأنه إهمال واستهتار. والنتيجة كانت ممكن تبقى كارثة.

لما فريدة فاقت في المستشفى، أول حاجة سألت عليها كانت أبوها. حسن دخل عليها وهو عينيه مليانة دموع، حضنها بهدوء وقال لها: "أنا هنا يا حبيبتي." فريدة ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: "أنا كنت خايفة يا بابا… بس عارفة إنك عمرك ما تأذيني."

الكلمة دي كانت كفيلة تمسح أي وجع في قلبه.

بعد أيام، فريدة خرجت من المستشفى، وبقت أحسن. حسن ما بقاش يسيبها لحظة، وبقى ياخد باله من كل تفصيلة صغيرة في حياتهم. والحكاية دي فضلت في باله درس عمره ما ينساه… إن الثقة مهمة، بس الحذر أهم، وإن أي حاجة بندخلها حياتنا لازم نبقى عارفين مصدرها كويس.

أما فريدة، فكبرت شوية في اليوم ده… مش في سنها، لكن في إحساسها بالأمان، وفهمها إن الحب الحقيقي هو اللي بيخلي الواحد يتمسك باللي بيحبه حتى وهو خايف.

واللي بدأ بمكالمة مرعوبة في نص الليل… انتهى بحقيقة موجعة، بس من غير ما تكسر قلب حد زي ما الكل كان متوقع.

بعد ما فريدة

خرجت من المستشفى، البيت بقى هادي بشكل

تم نسخ الرابط