الجزءالاخير 2
الجزء الثاني
وصل مدير العمارة الأول، وكان واضح عليه إنه مش حابب يدخل في مشاكل…
وبعده بدقائق وصل اتنين من الشرطة.
كنت لسه واقفة في الممر، شايلة آدم، وكل حركة بتفكرني بجرح العملية كأن جسمي بيقولّي: "مش وقت معارك".
حاول كريم يبتسم وقال:
"ده سوء تفاهم عائلي… سلمى لسه والدة وحساسيتها زيادة شوية."
حطت أمه إيدها على صدرها وقالت بتمثيل واضح:
"هي عايزة تضايقني… وأنا تعبانة أصلاً."
أنا ما اتكلمتش كتير…
فتحت شنطتي وطلعت:
بطاقتي
عقد الشقة
إيصالات الملكية
وكل حاجة تثبت إن الشقة باسمي
الظابط بص لكريم وقال:
"معاك أي ورق يثبت إن ليك حق تمنعها تدخل؟"
كريم سكت…
وسكوته كان أعلى من أي صوت.
في نفس اليوم، اتعمل محضر…
واتجاب حد يغير القفل الإلكتروني قدام الكل.
كريم كان بيبص للكود الجديد كأن حد بيسحب منه حاجة ملكه.
أمه حاولت تخرج شايلة شاشة كبيرة وقالت:
"ابني دافع فيها!"
فتحت الموبايل ووريتهم الإيصال…
أنا اللي دافعة تمنها.
أول مرة… الحاجة نوال سكتت وبصت في الأرض.
بعدها، بابا وصل… هادي جدًا، بدون صوت عالي.
ماما
"رجعتي بيتك يا بنتي… حتى لو اتوسخ منهم."
لكن الحقيقة…
أنا ما بقيتش قادرة أنام هناك.
الجدران نفسها بقت مليانة كذب.
روحت أقعد كام يوم عند أهلي علشان أتعافى…
وفي اليوم التالت، لما قدرت أقعد من غير ألم شديد، فتحت تابلت قديم كان مربوط بحساب العيلة.
لكن لقيت حاجة تانية خالص.
طلبات ورد…
في الأول حاولت أقنع نفسي …
لكن جزء جوايا كان عارف الحقيقة.
وفجأة، واحدة جارتي، مدام فاطمة، كلمتني:
"أنا كنت فاكرة إنك نقلتي…
لأني شفت كريم كذا مرة وإنتي في المستشفى."
حسيت إن نفسي اتسحب مني.
فتحت الرسائل…
وما خدتش وقت طويل.
رسالة من كريم:
"…"
ورسالة من دينا:
"ولو عملت مشكلة بسبب الشقة؟"
رد:
"مش هتقدر… لسه والدة وضعيفة… وأمي عارفة تضغط عليها."
فضلت باصة للشاشة…
وابني نايم جنبي…
وفي اللحظة دي، الوجع جوايا اختفى…
واتحول لغضب.
ما كانوش بيطردوني علشان طفل بيعيط…
ولا علشان أمه تعبانة…
كانوا بيطردوني علشان يدخلوا واحدة تانية مكاني.
تاني يوم كلمت محامية…
وبعدها كلمت شركة عقارات.
ولما كريم عرف
جه عند أهلي وهو مولع:
"إنتي مش من حقك تعملي كده! دي شقتي أنا كمان!"
طلعتله ملف…
وهو ما كانش عارف إن جواه نهايته.
الجزء الثالث (النهاية)
دخل كريم ومعاه أمه…
كأنهم جايين يطالبوا بحق… مش ناس حاولوا يرموا واحدة وطفلها في الشارع.
بابا وقفهم عند الصالة…
ماما دخلت جوه مع آدم…
وأنا قعدت قدامهم.
قال كريم بنبرة هادية:
"فكري كويس… بيع الشقة جنان… إحنا عيلة."
الكلمة دي خلتني أضحك بسخرية…
"عيلة؟
العيلة اللي قفلت الباب في وشي؟
ولا اللي خططت تدخل واحدة مكاني؟"
فتحت الملف…
وحطيت قدامهم:
الرسائل
الإيصالات
الحجوزات
كل حاجة
الحاجة نوال وشها اصفر…
كريم سكت…
ما أنكرش…
ما اعتذرش…
بس بص لأمه… مستنيها تنقذه.
لكن مفيش إنقاذ…
الحقيقة كانت واضحة بالتاريخ والوقت.
قال بصوت واطي:
"إنتي كده زودتيها."
ضحكت:
"أنا؟!"
خلال أقل من 3 أسابيع…
الشقة اتباعت.
مش علشان أنتقم…
لكن علشان فهمت حاجة واحدة:
البيت بيبقى مش بيت…
أول ما حد يقفل بابه في وشك وإنت شايلة ابنك.
كريم وأمه خرجوا…
ما أخدوش حاجة مش بتاعتهم:
لا
لا أجهزة
لا حتى حاجة كانوا بيفتخروا بيها
خرجوا بحاجات قليلة جدًا…
لأن ده اللي كان فعلاً ملكهم.
أما دينا…
ما دخلتش الشقة أصلاً.
ولما عرفت إن مفيش شقة مجانية…
بدأت تبعد…
وبعدها أقنعت كريم يدخل فلوسه في مشروع… وخسر كل حاجة.
بعد شهور…
كريم اتصل بيا.
صوته كان مكسور:
"سلمى… محتاج مساعدتك… أمي تعبانة… وأنا معنديش مكان أروحله."
سكت شوية…
بصيت لابني وهو نايم في هدوء…
وافتكرت:
الباب
الكود الأحمر
وجع جسمي
وكلام أمه
وقلت بهدوء:
"لأ."
اتعصب وقال:
"إنتي قلبك قاسي كده؟!"
رديت:
"بعد كل اللي حصل… أنا بس بقيت عارفة أوقف عند حد."
قالي إني دمرت حياته…
وإن الست لازم تسامح…
قلتله:
"أنا ما دمرتش حياتك…
إنت اللي استبدلت مراتك وابنك بكذبة…
ودلوقتي تعيش معاها."
وقفلت.
ما اتصلش تاني.
اشتريت شقة أصغر…
لكن مليانة راحة.
ماما ساعدتني أجهز أوضة آدم…
بابا ركب السرير…
وأنا رجعت لنفسي… لشغلي… لحياتي.
وفي الآخر فهمت:
القوة مش حاجة بنتولد بيها…
القوة بتيجي لما تفهم إنك
لو فضلت في مكان ما فيهش احترام…
إنت كده بتسيب نفسك
ومن يومها…
وعدت نفسي وعد:
عمري ما هقف تاني قدام باب مقفول…
لو ما كانش هيتفتح ليا أنا وابني سوا. ❤️
تمت حكايات محمد عبده