حقيقه قلبت كل الموازين
لميت شنطي لما جوزي بص في عيني وقالي خدي أوضة الضيوف. بعدها أخته الحامل ضحكت بخبث وقالت والأحسن من كده، اخلي المكان.. يا ريت تكوني مشيتي على آخر الأسبوع. وده اللي عملته فعلاً. بس بعدها بكام يوم، التليفون رن وسمعت صوت الرعب في كلامهم هي بتكذب يا ماما! قوليلي إنها بتكذب! كانوا فاكرين إنهم كسبوا، لحد ما الحقيقة شقلبت كل حاجة.
أنا اسمي نادية، ولحد تلات شهور فاتوا كنت فاكرة إن جوازي زي الفل. مش مثالي ولا قصة حب خيالية، بس مستقر. أنا وجوزي إيهاب متجوزين من أربع سنين، وعايشين في شقة كويسة في التجمع. كنت بدفع نص قسط الشقة، ومصاريف البيت كلها عليا، وشغالة مديرة مكتب في عيادة أسنان. إيهاب شغال في المبيعات ومواعيده ملخبطة، بس كنت فاكرة إننا بنبني حياتنا مع بعض.
الوهم ده اتكسر ليلة خميس.
رجعت البيت بعد شفت عشر ساعات، لقيت شنطتين سفر في الطرقة، وشنطة ببرونات على رخامة المطبخ، وريهام أخت إيهاب الكبيرة قاعدة على الكنبة ببرود كأن البيت بيتها. جوزها مدحت كان مأنتخ على الكرسي بتاعي، قالع جزمته وقاعد يتفرج على التلفزيون.
قالت وهي بتشرب من إزازة المياة بتاعتي كويس إنك جيتي.
بصيت لإيهاب إيه ده؟
مقدرش يحط عينه في عيني وقالي ريهام ومدحت محتاجين مكان يقعدوا فيه شوية.
كررت وراه شوية؟ ومن غير حتى ما تاخد رأيي؟
ريهام ابتسمت ابتسامة صفراء وقالت دي أصول يا نادية، وإحنا أهل.. ولا الأصول مابقتش تفرق معاكي؟
ضحكت ضحكة واحدة من صدمتي مش من خفة دمها الأصول بتقول إن محدش يطب على بيت حد من غير استئذان.
هنا إيهاب بصلي أخيراً، ونظرته كانت أبرد من التلج خدي أوضة الضيوف، قالها كأنه بيأمرني.
بصيتله بذهول نعم؟
ريهام كملت بخبث والأحسن من كده اخلي المكان.. يا ريت تكوني مشيتي على آخر الأسبوع.
استنيته يسكتها، يقولها عيب دي صاحبة البيت، يفكرهم إن اسمي مكتوب في عقد الشقة وإن ده بيتي أنا كمان. بس إيهاب ربع إيديه وسكت.
السكوت ده قالي كل حاجة.
مصوتش، ولا تحايلت عليه. دخلت أوضتنا، طلعت شنطتين وبدأت ألم هدومي. إيهاب جه ورايا وهو بيبرطم متكبريش الموضوع أكتر من اللازم.
قفلت سوسة الشنطة
على نص الليل كنت عند صاحبتي الانتيم نهى، كنت حاسة بوجع وإهانة مخليني مش عارفة حتى أعيط. الصبح كلمت محامي، وبالليل كنت باعتة صور من تحويلات البنك وفواتير الكهرباء وأقساط الشقة لفايل خاص. ويوم الأحد، زي ما ريهام طلبت بالظبط، كنت مشيت.
بعدها بأربع أيام، الموبايل نور برقم حمتي. أول ما فتحت الخط سمعت صوت زعيق وخناق في الخلفية.
وصوت ريهام غطى على الدوشة وهي مرعوبة وبتصرخ هي بتكذب يا ماما! قوليلي إنها بتكذب!
ولأول مرة من ساعة ما سبت البيت، ابتسمت بجد.
فتحت السبيكر وقعدت أسمع الصراخ اللي جاي من الموبايل بمنتهى الهدوء.
حماتي كانت بتزعق في الخلفية يعني إيه الشقة مش باسمه؟ يعني إيه عقد البيع مكتوب باسم نادية لوحدها؟ أنت ضحكت عليا يا إيهاب وقلت لي إنك شريكها في كل مليم!
ريهام أخته كانت بتولول وصوتها طالع بالعافية يا ماما إيهاب قالي إن دي شقة العيلة، وأنا ومدحت بعنا عفش بيتنا عشان نسدد ديونه ونيجي نقعد هنا للأبد.. هروح فين بكرشي ده دلوقتي؟ نادية باعتة إنذار إخلاء مع محضر!
إيهاب كان بيحاول يهدي اللعب وصوته واطي ومهزوز يا ريهام اهدي، نادية طيبة وبتحبني، هي بس بتعمل كده عشان تضغط عليا، أنا هكلمها وهخليها تقطع الورق ده.
هنا قررت أتدخل.. رديت ببرود يحرق الدم نادية الطيبة ماتت يوم الخميس اللي فات يا إيهاب، لما قلت لي خدي أوضة الضيوف في بيتي اللي دافعة فيه شقا عمري.
الخط سكت فجأة.. كأنهم شافوا عفريت.
إيهاب رد بصوت متوتر نادية.. حبيبتي، إحنا أهل، مكنتش أقصد اللي حصل، ريهام كانت تعبانة وأنا..
قاطعته ريهام كانت عايزاني أمشي قبل آخر الأسبوع، وأنا كنت شاطرة وسمعت الكلام ومشيت فعلاً، بس الفرق إني مشيت وأنا معايا مفاتيح البيت وعقوده، وسبت لكم الإنذار هدية.
ريهام صرخت في السماعة يا فاجرة! عايزة ترميني في الشارع وأنا حامل؟
ضحكت بصوت عالي الشارع واسع يا حبيبتي، زي ما كنتِ عايزة ترميني فيه بالظبط. قدامكم ٤٨ ساعة، لو العفش والناس اللي عندك دي مخرجتش، البوليس هو اللي هيخرجكم.. آه، وبلغي مدحت جوزك يلبس جزمته وهو خارج عشان المنظر العام.
حماتي خدت الخط وهي بتعيط يا بنتي حرام عليكي، إيهاب