المنزل المفقود
المنزل المفقود
سبت أختي في البيت ومشيت وقلبي مولع من المناظر اللي شفتها
رحت قعدت في كافيه وقلبي بيدق من القهر وبعتله الصورة وكتبتله بعصبية
هو دا منظر سلم يتعمل لعروسة وايه اللي واقف دا
بعد شوية فتح ورد بكل برود
ماله يعني يا حور حلو اهو انتي عايزة إيه دلوقتي
الكلمة دي فضلت تلف في دماغي عايزة إيه
يعني هو مش وراني ديكورات قبل كدا مش سألني ازاي يعمل كدا من غير ما يرجعلي
كتبتله وأنا بفكر في كل اللي حصل
تغير كل حاجة في البيت مين يعمل حنفية على شكل تعبان والمطبخ شكله سلحفاة دا بيت دا ولا حديقة حيوانات
ويا دوب كتبت الرسالة لقيته رد في لحظة كأنه كان عارف إني هقول كدا وقال
هوا دا اللي عندي وإذا كان عاجبك
قفلت الفون وقومت خرجت من الكافية و ركبت التاكسي وكنت حاسة إني مشيت من كابوس بس قلبي مش مرتاح كأن الرعب لسه ماسكني بإيده الباردة
وصلت بيتي فتحتلي أمي وبصتلي بقلق وشك مصفر كده ليه يا حور مالك
مفيش بس رجلي مش شايلاني دخلت على أوضتي بسرعة وقفلت الباب ورايا
رميت نفسي على السرير ودموعي نزلت من غير صوت إزاي يعمل كدا إزاي يتجاهلني بالشكل ده هو أنا لعبة
قومت وقررت أغير هدومي أول ما فتحت الدولاب لقيت حاجة مش طبيعية
كان فيه فستان الفرح بتاعي رغم إني سايباه في الشقة عنده
سحبت الفستان وأنا مش مصدقة بس لقيت حاجة وقعت من وسطه
جلدة صغيرة سودة وناشفة شكلها زي جلد التعبان
رميتها بصرخة وقلبي بيخبط في ضلوعي
مين جاب
تليفوني رن فجأة رقم مش معروف
رديت وقلبي بيدق
ألو
الصوت كان خافت كأنه طالع من قاع بير
مش هتعرفي تهربي هو مش أحمد أحمد مجرد بوابة والبيت فتح خلاص
مين إنت مين
لكن المكالمة اتقطعت
بصيت حواليا الأوضة بردت بشكل غريب النفس بقى باين في الهوا والحيطة اللي ورا السرير كانت بتتنفس
كنت شايفة الدهان بيتموج
صرخت وجريت على باب الأوضة بس اتقفل لوحده
فضلت أخبط وأصوت ماماااااااااا افتحيليييييي
بس ماحدش سمعني وكأن المكان كله اتعزل فضلت أخبط على الباب وأنا بتنهد من
بس مفيش صوت مفيش رد
الأوضة فعلا كأنها انعزلت عن العالم حتى صوتي بقى بيرجعلي بصدى مخنوق
رجعت لورا والحيطة اللي ورا السرير لسه بتتحرك
قربت منها بحذر وأنا بداري نفسي
مديت إيدي بخوف ولمستها كانت دافية
مش حيطة دا كان كأنه كائن بيتنفس بيتريق عليا
رجعت خطوة لورا بس رجلي خبطت في حاجة
بصيت لتحت لقيت خشبة صغيرة بارزة من الأرضية شكلها غريب كأنها كانت مستخبية
ركعت وبدأت أشد فيها وقلبي بيدق بسرعة لحد ما اتفتحت وراها فتحة صغيرة كأنها خزنة جوة الأرض
مديت إيدي وطلعت منها مفتاح معدن قديم جدا شكله مش طبيعي مرسوم عليه نفس شكل التعبان اللي شفته في الشقة
مسكته بإيدي فجأة سمعت صوت من الحيطة صوت ست بتضحك ضحكة مبحوحة
أخيرا لقيتيه يا عروسة
اتجمدت مكاني وقلبي وقع في رجلي
الصوت دا مش غريب سمعته قبل كده
كان
فضلت أبص حواليا والحيطة اتشقت فجأة من النص كأنها باب بينفتح ومن جواه خرجت إيد طويلة سودا صباعها شبه المخالب
صرخت ورميت المفتاح بعيد بس الإيد مدت ناحيتي بسرعة سمعته
صوت قرآن جه من بعيد
كأنه جاي من الشباك من الشارع
الإيد اتراجعت بسرعة والحيطة قفلت على طول
جريت على الشباك وفتحته بصيت لتحت لقيت واحد واقف بصلي من تحت البيت ماسك مصحف وكان بيبص لفوق كأنه حاسس باللي بيحصل
فضلت أصرخ أنقذنييي أنا هنااااا
بس فجأة الصوت اختفى والنور قطع
البيت غرق في ضلمة تامة والبرد رجع ينهش في جسمي
وفجأة سمعت الباب بيتفتح من ورايا
ببطء
وبصوت بيطقطق
اتلفت ببطء ونور الموبايل لحق يوريني حد واقف جوه أوضتي طويل جسمه مغطي بالكامل بجلد
ووشه ماكانش فيه وش
كان مسطح تماما إلا من عين واحدة بس مفتوحة على آخرها
وبتبصلي
فضلت أبصله وأنا متجمدة مكانى
العين الوحيدة اللي في وشه كانت بتتحرك شمال ويمين كأنها بتفتش فيا بتقيس خوفي
قرب خطوة
صوت رجليه على الأرض كان بيطلع طقطقة في كل حركة
صرخت وجريت على الباب
بس قبل ما أوصله لقيت الحيطة اللي ورا السرير بدأت تتفتح تاني بس المرة دي ماكانتش بتفتح لوحدها
كانت بتتشقق وتتحول لباب كبير باب خشب مرسوم عليه نفس الرموز اللي على المفتاح والتعبان والسلحفاة كانوا محفورين عليه
فجأة كل حاجة حواليا بدأت تهتز كأن البيت بينهار أو بيتحول
والصوت
قلنا لك أحمد مجرد بوابة
مش هو اللي اختارك إنتي اللي فتحتي الطريق
لما وافقتي تدخلي البيت لما قربتي من الرسمة
انتي دلوقتي واحدة مننا
صرخت بأعلى صوت عندي ورجعت لورا كنت هدوس على المفتاح اللي كنت رميته
ومجرد ما لمسته كل الأصوات سكتت
المفتاح نور
نور أبيض قوي خرج منه غطى المكان كله
والكائن اللي كان قدامي صرخ صرخة بشعة واختفى وسط النور
الحيطة اتقفلت والصوت اختفى والبرد راح والنور رجع
لقيت نفسي واقفة لوحدي في الأوضة
الباب اتفتح وماما دخلت بتجري
حور إنتي كويسة سمعاك بتصوتي والباب ماكانش بيفتح
بصيتلها بعيون مليانة دموع
خلاص يا ماما مش هرجع البيت ده تاني أحمد مش أحمد
عدت أيام وسافرت مع أهلي بعيد عن كل حاجة وبعد فترة بلغنا الشرطة عن اللي حصل
لقينا مفاجأة أكبر
الشقة اللي كانت المفروض هعيش فيها مع أحمد أصلا مش مسجلة باسمه
دي كانت شقة قديمة مقفولة بقالها سنين
والمفاجأة الأكبر إن أحمد اللي أنا عرفته مش موجود أصلا
اسمه مش حقيقي مفيش بطاقة باسمه حتى رقمه مش متسجل
وكأن اللي كنت مرتبطة بيه
ماكانش بني آدم
ومفيش حد عارف هو كان مين أو إزاي ظهر في حياتي
بس أنا عارفة
كان بوابة
وأنا كنت الضحية اللي اختاروها علشان يفتحوا بيها المنزل المفقود
بس مش هيرجعوا تاني
لإني حرقت المفتاح
وقريت عليه سورة
والمكان اللي كان بيتنفس
سكت إلى الأبد
بقلم ريم حمدان