بابا قولها تفتحلي

لمحة نيوز

في عزّ العاصفة اللي كانت مدمّرة فرجينيا، الرياح عملت أبيض في أبيض لدرجة إن العالم اختفى.
العقيد جيمس ستيرلينج كان سايق عربيته وسط التلج، راجع من مهمة سرّية قبل ميعاده بتلات أيام.
كان كل اللي في دماغه… يشوف بنته ليلي، ست سنين، أغلى حاجة فضلاله بعد موت مراتُه الأولى.

بس وهو بيقرب من البيت… اتجمّد في مكانه.

جنب كومة الحطب، كان في جسم صغير مرمي على الأرض… مدفون في التلج.
قلبه وقع من الرعب.
نزل يجري وهو بيصرخ:
"ليييلي!!"

كانت ليلي لابسة قميص نوم رفيع، جلدها أزرق من البرد، إيديها متخشّبة وهي ماسكة صورة أمّها المتوفّية.
صوتها كان واطي جدًا:
"بابا… قولّها تسيبني أدخل… رجلي بتوجعني…"

جيمس شالها على صدره، حاسس إن كل نفس بتاخده ممكن يكون آخر واحد.

ولمّا لفّ جسمه ناحية الشباك… شاف الكارثة الأكبر.

فانيسا، مراته الجديدة، كانت

واقفة جوا لابسة فستان أحمر مفتوح الضهر، ضاحكة وسط ضيوفها، ولابسة عقد مراته الأولى…
العقد اللي دفن مراته وهي لابساه آخر مرة.

اللحظة دي كسرت آخر حتّة إنسانية جواه.
الراجل العسكري اللي شاف الجحيم في مهمّاته… فهم إن العدو الحقيقي كان جوا بيته.

ما استخدمش المفتاح.
ركل باب الخشب التقيل برجله.

بووووم.

العاصفة دخلت معاه، المزيكا وقفت، الضيوف اتصنّموا.
واقف قدّامهم راجل جسمه ضخم، مغطّى طين وتلج، وعيونه بتحرق.

فانيسا صرخت:
"جيمس!! إنت مجنون؟! ليه كانت البنت برّه؟! ده أنا نايمةّها من بدري! أكيد خرجت لوحدها—الطفلة دي دايمًا بتحاول تبوّظ صورتي!"

كام ضيف هز راسه:
"مسكينة فانيسا، عيال الزوج صعبين."

جيمس ما بصّش لها.
كان شايف ليلي… بس ليلي وبس.

راح على الكنبة الإيطالي البيضا اللي فانيسا كانت بتمنع ليلي تلمسها.
حطّ البنت عليها

برفق، لفّها ببطانية، ومسح التلج من شعرها.

"أنا هنا يا حبيبتي… خلاص."

فانيسا اتعصبت:
"إنت هتبوّظ الكنبة! إيه اللي بت—"

ما كمّلتش الجملة.

جيمس وقف…
طلع مسدّسه Sig Sauer من جرابه…
وحطّه على الترابيزة الزجاج بخبطة معدن ترجّف القلب.

ساعتها… الضيوف ابتلعوا ريقهم.
فانيسا اتجمّدت.

جيمس بص لها بنظرة جندي راجع من حرب مش هيعيدها تاني.
وقال بصوت هادي يخوّف:

"كل واحد في البيت ده هيعرف النهاردة… الأب يقدر يعمل إيه علشان بنته."

الضيوف بدأوا يهربوا من غير ما يودّعوا.
البيت بقى ساكن… إلا من صرخات الهوا اللي جاية من الباب المكسور.

فانيسا حاولت تلعب دور البريئة:
"جيمس… حبيبي، إنت فاهم غلط—"

قاطعها:
"هي كانت برّه قدّ إيه؟"

سكتت.

بصت على الأرض.

جيمس كرّر:
"قدّ إيه؟"

صوتها اتكسّر:
"ساعتين… يمكن تلاتة… كانت بتعاند…"

القلم ما

جاش.
الضرب ما جاش.

اللي جه؟
الحقيقة.

جيمس فتح الكاميرات اللي كان مركّبها من غير ما تعرف.
عرض الفيديو:
فانيسا بتقفل الباب في وش ليلي…
بتقول لها:
"اقعدي برّه لحد ما تتعلمي الأدب."
وبعدين رايحة تضحك مع صحابها كإنها ما عملتش حاجة.

جيمس بص لها نظرة باردة… أقرب للموت منها للحياة.

"إنتي مش هتقربي من بنتي تاني."

هي حاولت تزعق، تهدده، تعيط…
بس القرار كان اتاخد.

في خلال 24 ساعة، كانت فانيسا مطرودة، وتحوّلت لائحة الاتهامات للشرطة.
جيمس نقل حضانة ليلي قانونيًا… وجاب ست مربية كبيرة في السن كان واثق فيها.
والعلاج النفسي بدأ فورًا.

وفي الليلة اللي بعدها… لما ليلي نامت… جيمس قعد جنبها، مسك إيديها الصغيرة بين إيديه الكبيرة، وقال بهدوء:

"مستحيل… مستحيل أسيب حد يلمسك تاني يا ملاكي.
ولو العالم كله وقف قصادي…
هوقعه."

وهو فاكر اللحظة

اللي شاف فيها بنته مدفونة في التلج…
وأقسم جوّاه قسم آخر:

المرة دي…
هو اللي هيفضل واقف…
والعالم هو اللي يقع.

تم نسخ الرابط