عُمري ما قولت لأهل جوزي مين هو أبويا الحقيقي

لمحة نيوز

عمري ما قولت لأهل جوزي مين هو أبويا الحقيقي. كنت فاكرة إن سكوتي هو اللي هيحافظ على بيتي. اسمي هالة، والبيت اللي اتجوزت فيه كان من بره زي الفل، لكن من جوه مليان قسوة.

في اليوم ده، قمت من الفجر وأنا في شهري السادس. ضهري كان هيتكسر ورجليّ ورمت من الوقفة. طبخت كل اللي طلبته حماتي، صفية؛ عملت محشي، فراخ متبلة، صواني في الفرن، وحتى الحلو اللي عملته مخلصتش من تريقتها وهي بتقول: "ناقص سكر يا حبيبتي."

لما الكل قعد على السفرة، صفية بصت لي بصه كلها كبر وقالت بصوت عالي: "إنتي واقفة ليه؟ الخدامين بياكلوا وهما واقفين، ده المعروف للكل!"

ضحكت بوجع وأنا عيني على جوزي مروان. كان عندي أمل إنه ينصفني، لكنه حتى مرفعش عينه من على موبايله.

رجعت المطبخ والطبق في إيدي، نفسي بيضيق من كتر التعب. حسيت إن إيدي بتترعش، وجيت أسحب كرسي على طرف السفرة عشان أريح جسمي شوية. فجأة، إيد صفية

اتمدت وزقتني بكل قوتها قدام الكل.

الوجع انفجر في بطني. صرخت وأنا بتمسك بالترابيزة، مغص مرعب قطع جسمي. حسيت بحاجة غريبة بتنزل مني وعرفت فورًا إن في خطر على الجنين.

طلعت موبايلي بالعافية وقلت بصوت متقطع: "أنا لازم أكلم البوليس.."

هنا مروان قام أخيرًا، وبمنتهى البرود ضرب الموبايل من إيدي وقعه على الأرض وقال: "بلاش تمثيل وزيادة في الدراما.. أنا محامي كبير يا قطة، ومحدش هيقدر يقف قدامي."

صفية ربعت إيدها وقالت بشماتة: "كان لازم تعرفي مقامك من الأول."

الدنيا بدأت تسودّ في عيني، لكن فجأة حسيت بقوة غريبة. وقفت ببطء وأنا بضغط على وجعي، وبصيت في عين مروان مباشرة وقلت له بهدوء مخيف: "طيب.. اتصل بقى بوالدي."

مروان ضحك بصوت عالي كله ثقة: "والدك اللي محدش يعرف عنه حاجة؟ ماشي يا ستي، هكلمهولك عشان أثبتلك إنك بتوهّمي نفسك."

مروان مسك الموبايل وهو بيضحك باستهزاء، وفتح

"الاسبيكر" عشان الكل يسمع ويذل هالة أكتر. الرنة مكملتش مرتين، والرد جه بصوت وقور وهادي جدًا: "أيوة يا مروان.. خير؟ هالة جرالها حاجة؟"

مروان اتسمر مكانه، ملامح وشه اتحولت من الضحك للذهول. الصوت ده مش غريب عليه، ده صوت المستشار فؤاد العشماوي… أكبر قامة قانونية في البلد، والرجل اللي مروان كان بيحلم بس إنه يسلم عليه في أروقة المحاكم.

مروان بلع ريقه وقال بصوت بيترعش: "سيادة المستشار؟ حضرتك… حضرتك والد هالة؟"

فؤاد بيه رد بنبرة حادة زي السيف: "أنا قدام البيت ومعايا الإسعاف. هالة بعتت لي رسالة استغاثة مشفرة. لو لمست شعرة منها يا مروان، هخليك تنسى يعني إيه قانون أصلاً."

في لحظة، الباب اتفتح ودخل فؤاد بيه بهيبته، ومعاه المسعفين. هالة كانت واقعة على الأرض بتموت من الوجع، بس عينيها كانت بتلمع بالنصر. المسعفين شالوها بسرعة، وفؤاد بيه وقف قدام مروان وصفية اللي كانت هتموت

من الرعب.

صفية حاولت تتمسكن: "يا سعادة الباشا، إحنا كنا بنهزر معاها، دي زي بنتنا.."

فؤاد بيه بصلها بنظرة خلتها تسكت، وقال لمروان: "إنت قولت إنك محامي ومحدش هيقدر يهزمك؟ القانون اللي إنت بتتحامى فيه، أنا اللي علمتك إزاي تقرأ نصوصه. الموبايل اللي كسّرته، وكاميرات البيت اللي سجلت الزقة وإهمالك لمراتك وهي بتنزف… كل ده كفيل يرميك ورا القضبان ويسحب منك الكارنيه للأبد."

بعد مرور شهر: هالة قامت بالسلامة، وربنا نجاها هي وابنها. في مكتب والدها، كانت بتمضي أوراق طلاقها ووشها منور بالراحة.

مروان خسر مستقبله المهني وبقى ممنوع من الممارسة. صفية بقت عايشة في بيت معزول بعد ما الكل عرف حقيقتها.

هالة بصت لوالدها وقالت له: "كنت فاكرة إن سكوتي هيحمي بيتي، بس اتعلمت إن اللي ملوش خير في كرامته، ملوش خير في حد."

فؤاد بيه ابتسم وقال لها: "يا بنتي، القوة مش في النفوذ، القوة في

إنك متسمحيش لحد يكسر نفسك مهما كان. دلوقتي بس نقدر نبدأ صفحة جديدة."

تمت.

تم نسخ الرابط