من أول يوم اختفى فيه لوكاس وأنا حاسة إن في حاجة اتكسرت جوايا ومش راضية تتصلّح ابني كان عنده سبع سنين ذكي زيادة عن اللزوم هادي بس عينه دايمًا مليانة أسئلة في الليلة دي خرج يلعب قدام البيت وما رجعش الشرطة قلبت الدنيا قالوا يمكن خُطف قالوا يمكن هرب قالوا في الآخر جملة باردة زي التلج غالبًا مات وأنا كنت بهز راسي وأنا سامعاهم لكن قلبي كان بيصرخ لا ابني عايش أنا حاسة بيه سنة كاملة وأنا بصحى كل يوم على نفس الكابوس سامعة صوته بيناديني ومش قادرة أوصله لحد ما جي اليوم اللي رحنا فيه بيت أختي كلارا الجديد البيت كان متجدد زيادة عن اللزوم حيطان بيضا ريحتها دهان ولسه مافيهاش روح وأنا كنت في المطبخ بكلمها عن تعبي وعن إيما اللي بقت تصحى مفزوعة كل ليلة
وفجأة كل الكلام اتقطع لما سمعت صوت بنتي وهي في الصالة واطي ومرعوب ماما أخويا بيعيّط قلبي وقع في رجلي جريت عليها لقيتها راكعة وحاطة ودنها على الأرض وشها شاحب وعينيها ثابتة قلت لها مفيش حد هنا يا حبيبتي لكن صوتها كان متأكد هو بيعيّط بس مش عايز حد يسمعه كلارا حاولت تضحك وتقول مواسير بس صوتها كان مهزوز وأنا ركعت جنب إيما حطيت إيدي على الأرض في الأول ولا حاجة بعدين الصوت طلع خفيف مكسور صوت طفل تعبان بيتنفس بالعافية سألّت كلارا من إمتى الصوت ده قالت من ساعة ما سكنت هنا سألتها مين كان ساكن قبلنا قالت راجل لوحده مات من سنة ونص ساعتها دماغي ولعت جبت سيخ حديد من المخزن وبدأت أكسر الأرض وسط صريخ كلارا وبكاء إيما لوح ورا لوح لحد ما الريحة طلعت ريحة
موت وريانة ظلام شغلت فلاش الموبايل وبصّيت تحت لقيت أوضة صغيرة مستخبية تحت البيت جدرانها طوب عريان وفي آخرها طفل هزيل شعره طويل ووشه شاحب عينه غائرة بس أول ما شافني عينه لمعت وقال بصوت متكسر ماما وقعت على ركبي وصوتي خانني ده لوكاس بس مش لوكاس اللي سيبته السنة اللي فاتت ده لوكاس كبر فجأة جوه قبر حي طلّعناه بالعافية الشرطة جت والإسعاف والبيت اتقفل عرفنا الحقيقة البشعة الراجل اللي كان ساكن هنا كان بيشتغل في صيانة مدارس شاف لوكاس لوحده وخطفه حبسه تحت البيت كان بيطعمه بالعافية ويضربه لو صرخ ولما الراجل مات فجأة لوكاس فضل محبوس لوحده سنة كاملة بيتنفس من فتحة صغيرة في الأرض محدش كان سامع صوته غير إيما بنتي اللي كانت بتكلم أخوها كل ليلة من غير ما
تحس أيام طويلة في المستشفى لوكاس ما كانش بيتكلم غير لما أقرّب كان بيصحى مفزوع من أي صوت وكان دايمًا يقول إنه كان سامعني بنادي عليه وأنا نايمة وإن إيما كانت بتيجي تقعد جنبه في الضلمة تمسك إيده وتقول له استحمل ماما جاية دلوقتي وأنا ساعتها بس فهمت ليه بنتي كانت بتكلم نفسها طول السنة ليه كانت بتعيّط من غير سبب البيت اتهد بعدها وكلارا ما قدرتش تعيش فيه تاني وأنا رجعت بيتي ومعايا ابني بس الحقيقة إن في جزء مني فضل هناك تحت الأرض معاه لحد النهارده ساعات وأنا نايمة بحس بالأرض بتناديني وبسمع صوت خافت بيقول ماما بس لما أفتح عيني بلاقي لوكاس نايم في حضني وإيما نايمة جنبه وأنا بسكت نفسي وأقول الحمد لله إن الهمس ده المرة دي طالع من الحياة مش من تحت الأرض.