زوجه الاب

لمحة نيوز

عين أحمد نزلت ببطء…
مش على المكواة.
ولا على وش رانيا.
نزلت على إيد يوسف.
إيد صغيرة…
مليانة علامات حروق قديمة.
مش واحدة.
ولا اتنين.
دوائر غامقة، متكررة، كأنها اتعملت بنفس الشكل… وبنفس الأداة.
المكواة.
في اللحظة دي، أحمد حس بحاجة اتكسرت جواه.
حاجة عمرها ما هتتصلّح.
قال بهدوء مخيف: — «حطي المكواة على الترابيزة… يا رانيا.»
رانيا بصتله، ولا اتحركت.
ابتسامة خفيفة طلعت على شفايفها، ابتسامة واحد اتكشف ومش فارق معاه.
— «كنت بربّيه بس… إنت سايبني مع طفل مش متربي.»
يوسف شهق.
دموعه نزلت من

غير صوت.
أحمد قرب خطوة… خطوة واحدة بس.
وصوته كان واطي، بس تقيل: — «إنتِ عمرك ما كنتي بتربّيه… إنتِ كنتي بتعذّبيه.»
ضحكت.
ضحكة قصيرة، ناشفة. — «وهو قالك؟»
يوسف حاول يتكلم…
بس صوته خان.
أحمد لف حواليه، وقف قدام ابنه، غطّى جسمه بإيده، وقال: — «يوسف… بص في الأرض. ومتسمعش أي حاجة.»
وبص لرانيا تاني…
بس النظرة دي ما كانتش نظرة جوز.
كانت نظرة أب.
— «إنتِ عملتي كده قد إيه؟»
رانيا سكتت ثانيتين… وبعدين قالت: — «من أول ما سافرت سيادتك أول سفرية طويلة.»
الدنيا سابت أحمد.
افتكر كل مرة يوسف كان
ساكت زيادة عن اللزوم.
كل مرة كان پيترعب لما يسمع صوت المكواة.
كل مرة قال:
«مش جعان»
«مش عايز ألعب»
«عايز أنام بدري»
ما كانش تعب.
كان خوف.
أحمد طلع موبايله، ضغط تسجيل.
وقال: — «قولي تاني… قولي إنتِ عملتي إيه.»
رانيا استوعبت متأخر.
وشها اتشد. — «إنت بتعمل إيه؟»
— «بحمي ابني.»
وفجأة…
رمت المكواة على الأرض، وصړخت: — «كان بيشبّهها! بيشبّه أمه! وأنا بكرهه!»
يوسف انهار في العياط.
أحمد ما سمعش باقي الكلام.
اتصل بالشرطة.
وبالإسعاف.
وبالمحامي.
في أقل من نص ساعة…
البيت اتقلب ساحة حقيقة.
رانيا
خرجت مكبّلة.
لسه بتصرخ: — «إنت هتصدّق طفل؟!»
أحمد رد لأول مرة بصوت عالي: — «ده مش طفل… ده ابني.»
بعد شهور…
يوسف قاعد في أوضته الجديدة.
حروق إيده بدأت تخف، بس آثارها لسه موجودة.
أحمد قاعد جنبه، بيقرا له قبل النوم.
زي زمان… قبل ما الدنيا تتشوّه.
يوسف بصله فجأة وقال بصوت واطي: — «بابا… إنت جيت ليه في اليوم ده؟»
أحمد سكت شوية… وبعدين قال: — «في حاجات… القلب بيحسها قبل العقل.»
يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة…
وقال: — «أنا كنت بدعي.»
أحمد بلع ريقه، حضنه، وضغط عليه قوي…
كأنه بيعتذر عن كل لحظة
اتأخر فيها.
والنور اتقفل…
بس المرة دي،
ما كانش في خوف.
النهاية.

تم نسخ الرابط