قصه حقيقه
لما رجعت البيت، حسيت ببرود غريب، هدوء مبيطمنش، هدوء غياب مش هدوء راحة. دخلت الأوضة ملقتش علب الدوا بتاعتها، ولقيت ورقة محطوطة على السرير. بقلم منال علي
"استنيتك كتير"، ده اللي كانت كاتباه، "وبعد خامس يوم فهمت كل حاجة". حسيت بۏجع في صدري وأنا بكمل قراية.
"أنا روحت مع بابا المنصورة"، كملت وكتبت: "عشان الإحساس بإنك (مهمش) ومالكش وجود أصعب بكتير من الشلل"، الكلمتين دول كانوا كفيلة إنهم يهدوني.
فضلت أتصل بيها مية مرة، بس مكنتش بترد. خدت عربيتي وسوقت طول الليل لحد بيت حمايا، وأول ما وصلت، ..
حمايا فتح لي الباب وقالي بهدوء: "هي نايمة دلوقتي، تقدر تشوفها الصبح".
الصبح لما شوفتها، كانت باينة ضعيفة ونظرتها بعيدة، قولت لها بصوت واطي: "أنا آسف،
"أنا مسبتش البيت عشان مشلۏلة"، قالتها وهي بتبص في عيني، "أنا مشيت عشان كنت حاسة بالوحدة وأنا جنبك"، ساعتها مقدرتش أمسك نفسي وعيطت وملاقيتش كلمة أدافع بيها عن نفسي.
قولت لها: "أنا مستعد أعمل أي حاجة"، ردت بمنتهى الهدوء: "أنا مش عايزة بطل ولا "سوبر مان"، أنا عايزة شريك حياة، ومش عارفة أنت تقدر تكون الراجل ده ولا لأ".
بعد سكات طويل قالت: "هديك فرصة واحدة أخيرة، مش عشان أنا ضعيفة، بس عشان عايزة أصدق إن لسه فيه أمل فينا".
، وغيرت طريقتي في كل حاجة، ووهبت حياتي كلها عشان هنا تخف.
الموضوع مكنش سهل أبداً، بقلم
عدى علينا أيام كلها ڠضب وعياط وخناق، بس مأستسلمناش.
بعد كام شهر، هنا قدرت تقف على رجليها وهي ساندة عليا لأول مرة، وضحكت.. ساعتها عرفت إن الحب مش مجرد كلمة بنقولها لما الدنيا تكون رايقة، الحب هو القرار اللي بتاخده لما كل حاجة تتهد فوق دماغك.
بدأنا نبني حياتنا من أول وجديد، خطوة بخطوة، بالعلاج والكلام الصريح، رغم إن الچرح اللي في القلب لسه معلم. كنت موجود جنبها كل يوم، بحاول أصلح اللي انكسر بصدق.
وفي يوم، للحظة حسيت بضغطة الماضي، بسفوراً اختارت صح المرة دي.
بعدها بفترة، واحد صاحبي قالي إن الناس بدأت تتكلم، عرفت إني لازم أكون صريح للآخر. وفي ليلة،
حكيت لـ هنا كل اللي حصل بالتفصيل،..
وصوتي كان بيترعش وأنا بعترف
ليها في غيابها.
همست وهي بتبص للفراغ: "مش عارفة إذا كنت هاقدر أسامحك ولا لأ"، قولت لها: "مش طالب منك تسامحيني دلوقتي، أنا بس عايز أثبت لك إني ممكن أكون
إنسان أحسن". بقلم منال علي
بدأنا من الصفر، بنبني الثقة على مواقف صغيرة، وساعات سكات طويل، ومجهود مبيخلصش. وبعد أسابيع قالت لي: "أنا مستعدة أحاول".
وكملنا الطريق، يوم حلو ويوم مر، اتعلمنا نقعد جنب بعض من غير زواق ولا تمثيل. وفي ليلة، ساندت راسها على كتفي وقالت: "صبرت كتير يا هاني"، رديت عليها: "أنا كفاية عليا إني جنبك دلوقتي".
ابتسمت، والضحكة وصلت لعينها لأول مرة من شهور. كنا عارفين إن الطريق لسه طويل ومش مفروش بالورد، بس كنا مستعدين نمشيه مع بعض، خطوة بخطوة، ومن غير
النهاية.