سلف ودين

لمحة نيوز

وكمان مكرونة بالبشاميل ومحاشي.. وتجيبوا لنا حاجة ساقعة نظيفة، مش الأكياس البودرة دي."

​– "يا أمي عبير أختي ممكن تيجي تساعد في العزومة،" حازم قالها بهدوء.

– "عبير وراها عيال وشغل وبيتها مفتوح،" الأم ردت بحدة. "لكن ولاء وراها إيه؟ شغلها مقدور عليه، وهي لسه صحتها فيها."

​ولاء سابت الشوكة: بقلم منــال عــلي 

– "يا ماما نادية، السنة اللي فاتت صحباتك مشيوا الصبح، وحضرتك حتى ما قمتيش تودعيهم، وأنا اللي قعدت ألف بيهم بالعربية أوصلهم واحدة واحدة."

– "وجرى إيه يعني؟ جرا لك حاجة؟" نادية بصت الناحية التانية. "إنتي شابة وصحتك تجيب، أنا ست كبيرة وعاوزة أرتاح."

​بالليل، حازم طلب من ولاء تستناه في المطبخ. 

– "بصي يا ولاء،" طلع من جيبه كارت بنك جديد. "ده اللي حوشته من 3 شهور.. مكافآت على شغل إضافي، وبدلات." بقلم منــال عــلي 

– "حازم، إنت ناوي على إيه؟"

– "أنا هفتح لأمي حساب لوحدها. هحط لها فيه قرشين كل شهر. هفهمها إن ده مصروفها الخاص، لا هو فلوسي ولا فلوسك. ملكها هي."

– "إنت بيتكلم جد؟" بقلم منــال عــلي 

– "جداً،" حازم مسح وشه بتعب. "أنا فهمت حاجة يا ولاء.. أمي مش شريرة، هي بس خسرت كل حاجة في لحظة: جوزها، بيتها، كيانها."

– "هي خايفة تحس إنها مالهاش لازمة، فبتمسك في اللي فاضل، وهو التحكم.. عاوزة تتحكم في الفلوس، وفينا، وفيكي."

– "وإنت فاكر إنك لما تديها الفلوس هتهدأ؟"

– "أنا هديها

سلطة حقيقية. خليها تصرف، خليها تتعلم قيمة القرش، خليها تحس إن ليها كلمة.. وساعتها ممكن تبطل تقيس قيمتك بالفواتير."

​ولاء سكتت شوية، وبعدين هزت راسها: "ماشي.. نجرب."

​– "إيه ده؟" نادية كانت بتبص للكارت اللي على التربيزة بقرف. "قرض جديد ده؟ عشان تلبسوا العيال ديون بعد ما تموتوني؟"

– "يا ست الكل ده هدية،" حازم اتكلم بحنية. "ده حساب ليكي، اصرفي منه زي ما أنتي عاوزة. هاتي العيش الغالي، هاتي الجبنة الرومي، هاتي تاكسي وروحي لعبير."

– "عبير معاها فلوسها،" نادية برطمت بس خدت الكارت وقلبته في إيدها. "ومصاريف البنك دي مين هيدفعها؟"

– "ببلاش يا ست الكل، وليكي (كاش باك) كمان."

– "إيه اللي باك ده؟"

– "يعني كل ما تشتري، البنك يرجع لك قرشين في الحساب.. كل ما تصرفي تكسبي."

نادية ضيقت عينيها: "وحطيت لي فيه كام بقى؟"

– "مبلغ يخليكي ما تبصيش في فواتير ولاء طول الشهر."

نادية نفخت وحطت الكارت في جيب الجلابية: "ماشي.. أما نشوف آخرة افتكاساتكم دي."

​تاني يوم الصبح، ولاء شافتها قاعدة في المطبخ وماسكة الموبايل والندارة على طرف مناخيرها وعمالة تدوس على الشاشة.

– "في حاجة يا ماما؟" سألت ولاء بحذر.

– "بشوف البتاع ده.. البرنامج بتاعكم.. بشوف الرصيد." نادية عدلت نظارتها بكسوف. "مكتوب هنا إن في فلوس دخلت، الواد حازم ما كذبش."

– "حازم عمره ما بيكذب عليكي."

– "أيوة.. عارفة،" قالتها نادية بصوت واطي.

​عيد ميلاد نادية

كان "ليلة كبيرة".

الصحبات جم، البيت اتملى ضحك وريحة محاشي، وحكايات عن أيام زمان. نادية كانت زي "الملهلبة" في البيت، بتأمر وتنهي، وتفرش المفارش وتظبط الفازات.

​– "يا ولاء، بلاش ملح كتير في المكرونة! إنتي إيدك فرطة في الملح. يا توحة، شوفي دي ولاء كنيتي، سلمي عليها يا ولاء. يا مدام عفاف اتفضلي على الكنبة دي مريحة.. يا حازم، يا حبيب قلبي تعال سلم على خالاتك!"

​ولاء كانت واقفة في المطبخ وسامعة حماتها وهي بتصب الشاي وبتقول لصحباتها:

– "وده بقى هدية ابني حازم.. كارت بنك وحساب خاص بيا، بقيت أنا اللي بدير ميزانيتي بنفسي، أجيب اللي أنا عاوزاه وأشيل اللي أنا عاوزاه. حتى ياسين حفيدي جبت له جزمة كورة غالية، وحازم جبت له بلوفر صوف أصلي.. وولاء..."

سكتت لحظة. ولاء قلقت وجمدت مكانها بالكبشة.

– "ولاء جبت لها (دعوة) ليوم كامل في السبا ومراكز التجميل دي.. البت بتلف طول النهار زي النحلة، لازم ترتاح شوية."

​توحة صفرت: "يا نادية يا جامدة! ده إنتي كنتي مسمياها (البتاعة دي) من شهرين!"

– "كان زمان وجبر،" ردت نادية بحدة. وبعدين ندهت: "يا ولاء! اوعي الملح يهرب منك في المكرونة، أنا مراقباكي!"

​ولاء ضحكت وهي بتبص للطبق.

الصحبات مشيوا بالليل، ونادية نزلت توصلهم بنفسها لحد باب العمارة، ووقفت تشاور لهم لحد ما التاكسي اختفى.

​حازم حضن ولاء في الطرقة:

– "ها.. الخطة نجحت؟"

– "مش عارفة،" ولاء سندت راسها على كتفه. "بس

دي أول مرة من سنتين تنطق اسمي من غير ما تتبعه بدعوة أو تريقة."

– "دي بداية حلوة."

– "دي عربون محبة."

​دخلت ولاء المطبخ تلم المواعين، ونادية دخلت وراها ووقفت على الباب:

– "بقولك إيه يا بت يا ولاء،" قالتها فجأة. "أنا كنت زودتها عليكي شوية في موضوع المصاريف ده.. حازم فهمني كل حاجة."

– "حصل خير يا ماما نادية.. مفيش حاجة،" ردت ولاء وهي بتبتسم.

ماشي.." حماتها ترددت شوية وهي واقفة على الباب، "أنا هقوم أدخل أنام بقى."

​كانت خلاص خرجت ورايحة على أوضتها، بس فجأة لفت ورجعت تاني:

– "كتر خيرك يا ولاء.. وشكراً ليكي."

​ولاء لفت وبصت لها باستغراب:

– "على إيه يا ماما؟"

​– "عشان مطردتينيش وقتها.. من سنتين. كان ممكن تعملوها، وماحدش كان هيلومكم، بس إنتي اللي صممتي أفضل وسطكم،" نادية كانت بتبص للأرض وهي بتكمل بصوت واطي: "أنا شايلة لك الجميل ده والله، بس اللسان هو اللي كان بيخونني.. الكلام ساعات بيبقى تقيل على القلب."

​ولاء اكتفت بهزة راس وهزة ابتسامة صافية.

​ولأول مرة من سنتين، كل واحدة فيهم دخلت أوضتها من غير ما تشيل "حمولة" تقيلة على قلبها. هل فعلاً الاستقلال المادي هو اللي ريح النفوس؟ ولا هو الوقت اللي خلى الجرح يلم؟ ولا هو "الاعتراف" اللي دايماً بيجي متأخر بس بيداوي كتير؟

​وإنتوا إيه رأيكم في اللي حصل؟

  • هل الفلوس فعلاً هي اللي غيرت معاملة الحماة، ولا إحساسها بكيانها المستقل؟
  • لو كنتي مكان "ولاء"
    ، كنتي هتقدري تصبري السنتين دول وتسامحي في الآخر؟
  • تفتكروا حازم اتصرف صح لما "ضحك" على أمه وفهمها إن ده حسابها الخاص؟
تم نسخ الرابط