جوزي بيخليني اضبخ لضرتي
المفاجأة الكبرى: في نفس اللحظة، جرس الباب رن. محروس فتح وهو مرعوب، لقى منه واقفة في كامل أناقتها، ولابسة أغلى طقم عندها، ومعاها اتنين عمال "شيالين".
منه دخلت الشقة بكل ثقة وقالت لصافي المذهولة:
"ألف سلامة عليكي من الشطة يا صافي.. عجبتك الكروت؟ كنت عارفة إنك عارفة، بس قولت أذوقك طعم (شقى إيدي) بجد قبل ما أسحب العمال بتوعي."
صافي بوقاحة: "أنتي بتعملي إيه هنا يا ست أنتي؟ واطلعي بره بيتي!"
منه ضحكت بقوة:
"بيتك؟ لا يا حبيبتي، ده بيت محروس اللي مشتريه بفلوسي أنا وورثي أنا. والعمال دول جايين يلموا العفش اللي أنا دافعة تمنه بالمليم. وبما إنك راضية تعيشي هانم على قفا ضرتك، فمن بكرة وريني بقى هتطبخي إيه لمحروس وأمك، لأن (الشغالة) اللي كنتِ فاكراها مش عارفة، قفلت المطبخ ورفعت قضية خلع، وحجزت على كل مليم محروس خده مني عشان يأكلك به."
صافي بصت لمحروس بذهول: "محروس! الكلام ده صح؟ البيت ده بفلوسها؟"
محروس كان واقف زي "الكتكوت المبلول" بين الاتنين، وخصوصاً لما الملين بدأ يعمل مفعوله في صافي وأمها وبدأوا يجروا على الحمام وهما بيصوتوا من المغص والشطة.
صافي كانت محبوسة في الحمام هي وأمها، وأصوات "الولولة" طالعة من ورا الباب بسبب الشطة والملين، ومحروس واقف
منه كانت واقفة في نص الصالة، بتصور المنظر ده "فيديو" وبتقول بمُنتهى البرود:
"صور يا ابني العمال وهما بيشيلوا الشاشة والأنتريه.. أصل الحاجات دي تبع (قايمتي) ومحروس استلف تمنهم مني عشان يفرش لك 'عش الزوجية' يا صافي يا هانم!"
صافي طلعت من الحمام وهي سانده على الحيطة، وشها مخطوف وبتنهج:
"أنتِ كدابة! محروس قالي إن الشقة دي ملكه، وإنه هو اللي شاري كل حاجة من تعبه في الخليج!"
منه ضحكت ضحكة رنت في الشقة كلها:
"تعب الخليج؟ ده محروس كان شغال (سواق) عندي في شركة بابا يا حبيبتي، والفلوس اللي اتجوزك بيها دي 'سلفة' من مكافأة نهاية الخدمة بتاعتي أنا.. وأهو جه الوقت اللي أسترد فيه ممتلكاتي.. بالذوق أو بالقانون."
بصت لمحروس اللي كان بيبص للأرض بخزي وقالت له:
"ها يا شيف محروس؟ مش هتوريهم شطارتك في المطبخ؟ صافي محتاجة شوربة خضار دلوقتي عشان 'المغص' اللي جالها.. وريني بقى هتطبخ لها إيه وأنا واخدة معا حليلي وبوتاجازي وكل حاجة تخصني؟"
صافي لما عرفت إن محروس "مفلس" وإن الرفاهية اللي كانت عايشة فيها كانت "من خير ضرتها"، اتجننت. مسكت فازة كانت لسه متبقية وحدفتها في محروس وهي بتصرخ:
"بقى أنت بتأكلني
أم صافي طلعت هي كمان بجلابيتها وقالت له: "ده أنا كنت بدعي لك يا خاين.. أتاريك كنت بتأكلنا 'سم هاري' من إيد الست اللي غدرت بيها!"
منه خرجت من الشقة بكل شموخ، والعمال وراها شايلين الحاجة، وسابت محروس وصافي يقطعوا في بعض.
دارت الأيام، ومحروس لقى نفسه وحيد ومفلس تماماً. "صافي" اللي كانت فاكراه "الباشا الشيف" اللي هيغرقها في العز والدلع، اكتشفت إنه مجرد بالونة واتفرقعت. ولأنها حامل ومحتاجة مصاريف وأمها قاعدة معاها، اضطر محروس ينزل على جبهته ويرجع يشتغل "سواق" تاني زي زمان، بس المرة دي مش في شركة والد منه، لا.. ده بقى يلف في الشوارع ليل نهار عشان يوفر تمن "اللبن والحفاضات" وتمن الأكل الجاهز اللي صافي بتطلبه كل يوم، لأنها طبعاً مش هتقف في المطبخ تفرغ المحشي!
محروس كان بيعدي من تحت بيت "منه" القديم، ودموعه في عينيه. حاول يكلمها مية مرة، يبعت رسايل اعتذار، يتذلل لها: "يا منه سامحيني، أنا كنت مغمى على عيني.. أنتي الأصل، أنتي الهانم اللي كانت شايلاني وشايلة بيتي.. ارجعي وأنا هبوس إيدك كل يوم!"
رد فعل منه:
منه كانت بتقرأ الرسايل وهي بتضحك
في يوم، محروس وقف بالعربية قدام شركتها، ونزل وهو مبهدل وعرقان، وحاول يمسك إيدها وهي خارجة تركب عربيتها الجديدة: "منه.. عشان خاطر العشرة، ارجعي لي وأنا هطلق صافي حالا!"
منه بصت له بنظرة "شفقة" مش "كره"، وعدلت نضارتها الشمسية وقالت له ببرود:
"تطلق صافي؟ والطفل اللي جاي ذنبه إيه؟.. اسمع يا محروس، أنت اخترت الطريق ده، فخليك راجل وكمله للآخر. روح اشتغل وسوق واصرف على ابنك وعلى صافي اللي كنت بتقول إنها 'الغلابة'.. أنا دلوقتي في مكان تاني خالص، مكان مفيهوش ناس بتسرق مجهود غيرها وتسميه صدقة. طريقي غير طريقك يا شيف محروس."
محروس رجع لبيت صافي، دخل لقاها قاعدة بتزعق عشان "الدليفري" تأخر، وأمها بتشتكي من قلة الفلوس. قعد في ركن في الصالة، وبدأ يفتكر ريحة محشي منه اللي كان بياكله "ببلاش" و"بعزة نفس"، ودلوقتي بقى بياكل "لقمة ناشفة" بذل وإهانة.
أما منه، فكانت في نفس اللحظة بتمضي عقد فرع جديد لمطعمها، وبتقول لمساعدتها:
"أهم حاجة في المنيو الجديد يا بنتي.. إننا نكتب (الأكل ده مصنوع
تمت