بنت الاصول

لمحة نيوز

حكايات_لوجينا_ماضي
فتحت باب الطوارئ ولقيت الهرجلة في كل حتة، دكاترة صغيرين مرعوبين وممرضات مش ملاحقين على الجروح. وفي وسط الصالة، كان فيه ظابط برتبة كبيرة، واقف زي الجبل بس ملامحه مخطوفة، وحواليه عساكر شايلين شاب غرقان في دمه.
أول ما عيني جت في عين القائد ده، الوقت وقف. هو عرفني وأنا عرفته. ده ياسين، اللي من عشر سنين فاتوا جابوه المستشفى ميت إكلينيكياً، والكل فقد الأمل فيه وقالوا خلاص سيبوه، بس أنا فضلت جنبه، كنت بقرأ له قرآن وبدعي له وبغير على جرحه وكأنه ابني، لحد ما بفضل الله قام ورجع لخدمته.
ياسين بص لي وسط الزحمة وزعق بأعلى صوته ماريا! تعالي هنا!
المدير اللي طردني كان واقف بيترعش، حاول يمنعني ويقول للظابط دي ممرضة مفصولة وممنوعة من الدخول، بس ياسين بصه له نظرة خلت ركبه تخبط في بعضها، وقال له الست دي لو ملمستش ابني دلوقتي، المستشفى دي كلها هتتحاسب حساب مش هتتخيلوه.
رميت شنطة هدومي على الأرض، شمرت دراعاتي، ولبست الجوانتي في ثواني. رجعت ماريا

اللي المستشفى دي خافت منها. بدأت أوزع أوامر هاتوا جهاز الصدمات! جهزوا غرفة العمليات! ابعدوا عني الدكاترة اللي بيترعشوا دول!
اشتغلت بقلب أم وعقل خبيرة، والمدير واقف يتفرج وهو بيموت من الرعب لأن الأمر الخطير اللي رفضته امبارح، اكتشفوا النهاردة إنه كان هيتسبب في فضيحة كارثية للمستشفى لو المريض مات.
بعد ما الحالة استقرت، ياسين وقف قدام المدير والمسؤولين كلهم وقال لهم ماريا مش بس هترجع شغلها، ماريا هي اللي هتمسك إدارة التمريض هنا، وأي حد فكر يظلمها حسابه معايا أنا.
خرجت من المستشفى يومها وأنا رافعة راسي، مش عشان المنصب، لكن عشان ربنا أثبت لي إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وإن اللي بيراعي ربنا في مريض، ربنا بيسخر له الكون كله عشان ينصفه.
المدير كان واقف وشه مبيجبش مية، بيحاول يعتذر ويقول إنه كان سوء تفاهم، بس القائد ياسين مدهوش فرصة ينطق كلمة واحدة، وبص له بحدة وقال له الورقة اللي مضيت فيها على رفدها، تقطعها قدام عيني دلوقتي، وتكتب قرار تعيينها مديرة
للقسم فوراً، وإلا القسم اللي أنا فيه هيرفع تقرير للوزارة عن الإهمال اللي حصل مع حالة امبارح.
المستشفى كلها كانت بتتفرج، الممرضات اللي كانوا خايفين يكلموني امبارح بقوا يبصوا لي بفخر، والدكتور بيتون اللي كان فاكر نفسه إله في المكان، انسحب زي الفار من الممر وهو مش قادر يحط عينه في عيني.
ياسين قرب مني، وباس على راسي قدام الكل وقال لي يا ست ماريا، انتي ليكي دين في رقبتي من عشر سنين، والنهاردة رديتي الجميل بإنقاذ ابني.. مصر ولادة بالستات الجدعة اللي زيك، والظلم مهما طال، اخره لازم يكون جبر من عند ربنا.
رجعت بيتي يومها، بس المرة دي مكنتش شايلة هم الإيجار ولا هم بكرة. دخلت على بنتي صوفيا، لقيتها مستنياني بقلق، أول ما شافت الابتسامة على وشي عرفت إن الحق رجع لأصحابه.
قعدنا ناكل ال أرز بالفراخ اللي كانت عاملاه، وبدل ما كنا بنرتب أوراق المحاكم، بقينا بنرتب ليوم جديد في المستشفى، يوم هكون فيه أنا صاحبة الكلمة اللي هتحمي المرضى من أي دكتور مستهتر.
اتعلمت إن
الستر مش بس في الفلوس، الستر في سيرة طيبة بتعيش سنين، وفي دعوة مريض غلبان طلعت في ساعة استجابة وفتحت لي أبواب كانت مقفولة بالجنزير. نمت ليلتها وأنا مرتاحة، وعارفة إن اللي بيسلم أمره لربنا، ربنا مبيخذلوش أبداً.
تاني يوم الصبح، دخلت المستشفى مش كممرضة خايفة على أكل عيشها، دخلت وعيوني مليانة ثقة. الأمن اللي كان امبارح مستني إشارة عشان يرميني بره، وقفوا النهاردة يضربوا لي تعظيم سلام ويفتحوا لي الأبواب.
روحت لمكتبي الجديد، وقبل ما أقعد على الكرسي، طلبت ملف المريض عم بهجت الراجل المسن اللي كان السبب في رفدي. عرفت إن الدكتور بيتون خاف يدي له الجرعة الغلط بعد ما شاف اللي حصل، والراجل حالته بدأت تتحسن. روحت له الغرفة، أول ما شافني مسك إيدي ودعى لي دعوة هزت قلبي ربنا ينصرك يا بنتي زي ما نصرتي الحق.
في اللحظة دي عرفت إن ربنا استجاب لدعائي في جوف الليل.
القائد ياسين مسبنيش، بعت لجنة
تفتيش من القوات المسلحة تراجع كل الدفاتر والتقارير الطبية، واكتشفوا كوارث
كان بيعملها الدكتور ده

تم نسخ الرابط