جوزي اللي كان بيطحن نفسه ليل نهار

لمحة نيوز

جوزي اللي كان بيطحن نفسه ليل نهار عشان يوفر لبيته وعيلته كل حاجة، اكتشف الحقيقة المرعبة اللي كانوا مخبينها عنه في المطبخ الساعة 10 بالليل.. والمنظر اللي شافه خلى دمه يغلي في عروقه!
إياد شاب عنده 32 سنة، مهندس ناجح في زايد، ومن 5 سنين لما والده توفى، شال الشيلة لوحده.. بقى هو المسؤول عن كل مليم، بيصرف على أمه ليلى وتلات أخوات بنات نور 25 سنة، جنا 22 سنة، وسلمى 19 سنة.. كان بيوفرلهم أحسن عيشة، وجامعات خاصة، وبراندات، وكل ده من تعبه وشقاه وسهره في المواقع والمشاريع.
من سنتين، اتجوز هدير.. بنت أصول، هادية، وبتحبه بجد.. حاولت بكل طاقتها تكسب رضا أمه وأخواته، كانت بتطبخ وتنضف وتخدمهم بابتسامة وهي تعبانة عشان خاطر إياد.. ولما هدير حملت، إياد حلف إنها مش هتحط إيدها في حاجة وهتتعامل زي الملكة، وكان فاكر إن أهله هيشيلوها في عنيهم رد لجميله عليهم.
بس اللي كان بيحصل من ورا ضهره كان كابوس حقيقي.. إياد كان بيغرق في شغله عشان يغطي مصاريف أخواته اللي مابتخلصش، وبقى يرجع البيت متأخر وهلكان، وهو مطمن إن عيلته حبايبه مع مراته الحامل.
ليلة الجمعة، رجع إياد البيت الساعة 10 بالليل بعد يوم شغل مميت.. أول ما فتح الباب

سمع ضحك عالي في الصالة، أخواته قاعدين قدام التلفزيون بياكلوا سوشي وأفخم الأكلات اللي دافع تمنها بفيزته، وأمه قاعدة مأنتخة وبتشرب عصير ومنسجمة ع الآخر.
سأل بلهفة فين هدير؟.. ردت نور وهي بتبص في موبايلها ببرود تلاقيها في المطبخ بتخلص المواعين.
إياد مشي في الطرقة وقلبه مقبوض، الضحك بقى بعيد والجو بقى تقيل.. دخل المطبخ واتصدم صدمة عمره!
هدير كانت واقفة.. في الشهر الثامن.. لوحدها.
قدامها جبل من المواعين والحلل والزبالة اللي اتكومت طول اليوم.. إيديها كانت حمرا وبترعش من المية، وجسمها منهار من التعب، ورجليها وارمة من الوقفة لدرجة إن الششب مابقاش يدخل فيها.
واللي كسر قلبه بجد.. إنها كانت بتعيط، بس في صمت من غير صوت.
لسه هيجري عليها، سمع صوت جنا بتزعق من الصالة بقلة أدب يا بنتي اخلصي هاتي تلج بسرعة.. إحنا عطشانين!
اللي حصل بعد كدة مكنش يخطر على بال بشر.. إياد قرر في اللحظة دي يقلب البيت عليهم، والدرس اللي ادهولهم خلى الجيران كلهم يتفرجوا!
يا ترى إياد عمل إيه في أمه وأخواته عشان يرجع حق مراته؟ وإيه السر اللي هدير كانت مخبياه عنه طول الشهور دي وطلع مصيبة؟ الحقيقة هتخليكم تنبهروا بشخصية إياد!

إياد وقف
مكانه
مش بيتحرك بس جواه بركان.
شايف مراته
واقفِة لوحدها
وكل اللي حواليها عايشين على تعبه وكسّروها.
قرب منها بهدوء
صوته كان واطي بس متماسك
هدير
هدير اتفزعت ومسحت دموعها بسرعة
إياد! إنت جيت؟
حاولت تبتسم
بس التعب كان باين في كل ملامحها.
كنت بخلص بس
إياد مسك إيدها
ولأول مرة يحس قد إيه إيديها متشققة.
مين خلاكي تعملي كل ده؟
سكتت.
ردي عليا.
همست بصوت مكسور
أنا كويسة
في اللحظة دي
إياد فهم.
مش من كلامها
من سكوتها.
رجع خطوة لورا
وبص على المطبخ كله
الحلل الزبالة الفوضى
وبعدين لف وخرج.
الصالة كانت لسه مليانة ضحك.
أول ما دخل
صوته قطع كل حاجة
كفاية.
الكل سكت.
نور رفعت حاجبها
فيه إيه؟
إياد بص لهم واحد واحد
نظرة مختلفة مش الأخ اللي بيحتوي
ده حد بيحاسب.
مين اللي وسّخ المطبخ بالشكل ده؟
سلمى ضحكت
إحنا كلنا عادي يعني!
واللي واقفة تنضف؟
جنا ردت ببرود
مراتك ما هو ده دورها.
الجملة نزلت زي الشرارة.
إياد قرب خطوة
صوته بقى أوضح
دورها؟
أمه ليلى تدخلت
يا ابني ما تكبرش الموضوع دي ست بيت
لا.
قطعها فوراً.
الصمت نزل.
دي مراتي مش خدامة.
نور اتضايقت
إحنا قولنا لها تساعدنا
ساعدتكم ولا شايلة البيت كله؟!
صوته على
ولأول مرة محدش
رد.
إياد مسك الريموت وقفل التلفزيون.
كلكم على المطبخ دلوقتي.
جنا ضحكت بسخرية
إنت بتهزر؟
بص لها
نظرة خلتها تسكت فوراً
مش بهزر.
سلمى حاولت تستهون
إحنا مش شغالين عند حد
وأنا كمان مش ماكينة فلوس!
الجملة دي كسرتهم.
من النهاردة كل واحد فيكم مسؤول عن نفسه.
أمه وقفت
إنت بتكلمنا كده ليه؟!
عشان أنا غلطت لما خليتكم تعيشوا على حساب غيركم.
سكت لحظة
وبعدين قال
اللي مش عاجبه الباب مفتوح.
الجو اتقلب.
في اللحظة دي
هدير خرجت من المطبخ
وقفت وراه
بس مش بتتكلم.
إياد حس بيها
وبص لها بسرعة
إنتي تعالي.
مسك إيدها
وطلعها من المطبخ
قدامهم كلهم.
من النهاردة إنتي مش هتعملي حاجة لحد غير نفسك.
هدير بصت له
مصدومة ومش مصدقة.
بس
مفيش بس.
الصمت رجع
بس المرة دي تقيل.
إياد كان لسه هيتكلم
بس فجأة
وقع نظره على حاجة في إيد هدير.
علبة دوا.
اتجمد.
إيه ده؟
هدير اتوترت
ولا حاجة
هاتي.
مسكها منها
وقرأ الاسم.
وشه اتغير.
الدوا ده إيه؟
هدير سكتت.
ردي عليا!
بصت في الأرض
وصوتها خرج ضعيف
ده لتثبيت الحمل.
إياد اتلخبط
يعني إيه؟
دموعها نزلت
أنا كان عندي مشاكل والدكتور قال لو تعبت ممكن
وسكتت.
إياد قلبه وقع
ومين كان بيخليكي تتعبي بالشكل ده؟!
سكتت
تاني.
بس المرة دي
مش محتاج إجابة.
إياد لف
وبص لأهله.
نظرة واحدة
كانت كفاية.
بس قبل ما يتكلم
هدير مسكت إيده فجأة
إياد بس
بص لها
أنا كنت ساكتة عشانك

تم نسخ الرابط