الدم كان مغرق البدله

لمحة نيوز


صوت الرصاص دوّى في الممر
والنور انطفى فجأة، كأن المستشفى كلها اتسحبت منها الحياة.
نورا قلبها كان بيدق بعنف
لكن عينيها كانت ثابتة على سلطان.
إنت السبب في ده؟!
قالتها وهي بتهمس بعصبية.
سلطان هز راسه ببطء
لأ أنا السبب إنهم لسه ما وصلوش لك بدري.
باب الأوضة اتفتح بعنف
وأحد رجالة سلطان دخل وهو بيصرخ
باشا! دخلوا من البوابة الخلفية!
سلطان مسك إيد نورا أخيراً
قبضة قوية بس فيها أمان غريب
يلا.
نروح فين؟!
للبيت المهجور.
نورا اتسمرت
إنت عارفه؟!
أنا اللي بنيته.
الدنيا برا كانت مطر وغرق
العربية بتجري وسط الشوارع الفاضية، وصوت الرصاص بيبعد تدريجياً.
نورا كانت ساكتة
كل حاجة جواها بتتكسّر وتتركب من جديد.
أنا مش فاهمة حاجة
قالتها أخيراً.
سلطان رد بهدوء
هتفهمي لما نوصل.
بعد نص ساعة
وصلوا.
بيت

قديم مهجور فعلاً
بس مش ميت.
سلطان دخل بثقة
فتح باب مخفي
ونزلوا سلم ضيق
لحد ما وصلوا لغرفة تحت الأرض.
الغرفة كانت محفوظة.
صور أوراق خرائط
وزجاجة عطر قديمة على ترابيزة خشب.
نورا قربت منها
إيدها بترتعش
دي
بتاعت مريم.
نورا مسكت الزجاجة
شمّتها
والذكريات ضربتها مرة واحدة.
مش صور واضحة
لكن إحساس
حضن صوت أمان.
دموعها نزلت.
هي كانت عايشة صح؟
سلطان قفل الباب ووقف قدامها
أيوه لحد الليلة الأخيرة.
احكي.
سلطان أخد نفس عميق
وقعد قدامها.
من 10 سنين كان فيه صفقة كبيرة ناس تقيلة جداً
أبوك كان واحد منهم بس مش زيهم كان عايز ينسحب.
نورا همست
وأمي؟
كانت عارفة وحاولت تساعده.
وإنت؟
سلطان بص في الأرض
كنت شغال معاهم بس لما شفتهم حاولت أخرجهم.
حاولت؟!
المركب اتفجرت.
الصمت ضرب الغرفة.
وأبوك؟
سلطان رفع
عينه
مات وهو بيحميك.
نورا شهقت
وأمي؟
سكت
وبعدين قال
اتاخدت.
مين خدها؟!
نفس الناس اللي بيدوروا عليك دلوقتي.
نورا رجعت لورا
يعني هي عايشة؟!
سلطان قام
وقرب منها
كانت عايشة لحد سنتين فاتوا.
يعني إيه؟!
ماتت وهي بتحاول توصلك.
الدم جمد.
سلطان طلع ملف قديم
وحطه في إيدها.
ده كل اللي قدرت أوصله.
نورا فتحته
صور تقارير
وخطاب.
بإسمها.
إيدها كانت بتترعش وهي بتقرأ
لو وصل لك الخطاب ده يبقى أنا ماقدرتش أرجع لك
سامحيني يا نورا
اختارتك تعيشي وأنا أختفي
متثقيش غير في سلطان هو الوحيد اللي حاول ينقذنا.
نورا وقعت على الأرض
بتعيط.
سلطان قرب
وقف
ومتردد لأول مرة.
أنا آسف
بصت له وسط دموعها
إنت فضلت تدور عليهم؟
10 سنين.
ليه؟
سكت
وبعدين قال بصراحة
عشان وعدتها.
بس كده؟
بص في عينيها
نظرة مختلفة أهدى أصدق
ولما
كبرتي وبقيتِ قدامي
بقيت بدور عشانك إنتي.
القلب سكت لحظة.
نورا قامت ببطء
وقربت منه.
إنت أنقذتني النهاردة.
أنا متأخر 10 سنين.
ابتسمت وسط دموعها
بس وصلت.
الأيام اللي بعدها
كانت حرب.
سلطان ونورا اشتغلوا مع بعض
كشفوا الشبكة
سلموا الأدلة
ووقعوا أكبر ناس كانت مستخبية.
مش بسهولة
مش من غير خساير
بس النهاية كانت واضحة.
الماضي اتقفل.
وفي يوم هادي
نورا كانت واقفة قدام قبرين.
واحد باسم مريم
والتاني باسم والدها.
سلطان وقف جنبها في صمت.
أنا متأخرة عليهم.
قالتها بهدوء.
بس مش عليهم على نفسك.
بصت له
أنا خلصت.
وأنا كمان.
سكتوا لحظة
وبعدين نورا قالت
هتعمل إيه دلوقتي؟
سلطان ابتسم ابتسامة بسيطة
أول مرة معنديش خطة.
نورا ضحكت بخفة
حلو.
وإنتي؟
بصت له
وبعدين قالت
عايزة أبدأ.
لوحدك؟
سكتت
وبعدين هزت
راسها
لأ.
مد إيده لها
المرة دي من غير خوف ولا تردد.
نورا مسكتها.
والشمس كانت بتطلع
مش على نهاية قصة
لكن على بداية حياة
مبنية على حقيقة
وألم
و اختيار.
النهاية.

تم نسخ الرابط