انتقام صامت حكايات شروق خالد
ثالثاً: أبطل أكون الست اللي هو فاكر إنه كاسرها.
قبل نص الليل، عرفت أكتر ما كنت عايزة أعرف.
دينا مكنتش مجرد "واحدة تانية". دي كانت مراته. بقالهم أربع سنين متجوزين. أربع سنين وهو بيبني حياة تانية معايا في شقة المعادي، بكلام معسول ووعود مابتخلصش.
لما واجهته، الوش الطيب اختفى تماماً. قال لي بمنتهى الهدوء: "إنتِ معكيش حاجة يا سارة. لا فلوس، ولا أهل هنا يسندوكِ، ومحدش هيصدقك."
الكلام ده كان المفروض يكسرني، بس خلاني أهدى أكتر. لإن في حاجة هو ميعرفهاش. أنا مبقتش لوحدي.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة قدام محامية شاطرة اسمها "هالة". بصت لي وقالت: "احكي لي كل حاجة، خصوصاً اللي بيوجعك."
وحكيت.
وبعد ما خلصت، هالة سألتني سؤال واحد: "جاهزة تبطلي تعيشي في ضله؟"
بعد كام يوم، كنت قاعدة قدام "دينا" في كافيه هادي. كانت شيك، هادية، وبنت ناس أوي. كنت فاكرة إنها هتكرهني.
بس لما حكيت لها الحقيقة اللي ياسين مخبيها، بصت لبطني، وبعدين بصت لي بجمود وقالت: "إحنا مش صحاب.. بس واضح إننا عندنا نفس
دي كانت أول علامة إن الأرض بدأت تتهز تحت رجل ياسين.
بس هو كان لسه فاكر إنه مسيطر. طلب يقابلني في الشقة لآخر مرة. كان فاكر إني هروح وأنا بترعش من الخوف. كان فاكر إنه لقى السر اللي هيسكتني بيه. وكان فاكر إن دينا عمرها ما هتقف جنبي.
الساعة جات سبعة، ودخلت الشقة ومعايا هالة المحامية.
ياسين صب لنفسه عصير وابتسم بـ "رخص" كأنه لسه بيتعامل مع سارة القديمة الضعيفة.
وفجأة، طلع صوت من ورا باب أوضة النوم.
تكة مفتاح.
وش ياسين قلب ألوان قبل ما حد فينا ينطق بكلمة واحدة.
حكايات شروق خالد
الباب اتفتح، وخرجت منه "دينا".
ياسين الكاس وقع من إيده اتهشم مية حتة على الأرض. بص لنا إحنا التلاتة بذهول، عينه كانت بتروح وتيجي بيني وبين مراته وبين المحامية، ولسانه اتعقد.
دينا قربت منه ومنتهى الثبات، ورمت ورقة على الترابيزة وقالت له: "دي عينة من دمك يا ياسين، هالة المحامية ساعدتني أطابقها مع العينة اللي سارة سحبتها من المعمل اللي كنت فاكر إنك مسحت فيه كل أثر.. إنت مش بس خاين،
ياسين بدأ يتلعثم: "دينا.. والله العظيم دي كدابة، دي كانت عايزة تبتزني، أنا معرفش الست دي أصلاً!"
هنا أنا اتكلمت، وصوتي كان طالع من حتة قوية عمري ما عرفتها في نفسي قبل كده: "الزميلة القديمة يا ياسين؟ الزميلة اللي كنت بتبات في حضنها أربع ليالي في الأسبوع؟ أنا معايا تسجيلات لكل وعودك، ومعايا كشوفات الحساب اللي كنت بتحول منها إيجار شقة المعادي.. ومعايا الأهم من كل ده."
حطيت إيدي على بطني وكملت: "معايا "اتنين" مش واحد.. توأم، يعني الحق مش هيضيع، والدم مش هيبرد."
ياسين انهار وقعد على الكرسي، وشه بقى أصفر زي الكفن. هالة المحامية قربت منه وقالت له بلهجة قانونية تخوف: "قدامك حل من اتنين.. يا تطلق دينا بالمعروف وتديها كل حقوقها وتتنازل عن شقة المعادي لسارة كتعويض عن الأضرار النفسية والجسدية، يا إما البلاغات اللي جاهزة دلوقتي في النيابة هتدخلك السجن بتهمة التزوير والشروع في الإجهاض القسري."
بص لنا بيأس، كان كأنه فار محبوس في مصيدة
دينا ردت عليه بقهقة مغلولة: "إنت اللي هنت علينا وعلى نفسك يا ياسين.. اللي يغدر بواحدة ويحاول يقتل ضناه، ملوش مكان وسط البني آدمين."
بعد شهرين من اللحظة دي..
كنت قاعدة في بلكونة شقة المعادي، بس المرة دي الشقة بقت ملكي "أنا". دينا كانت قاعدة جنبي، وبنشرب عصير سوا. هي قررت تكمل حملها، وأنا كمان.
ياسين خسر كل حاجة.. خسر سمعته في الشغل، وخسر البيتين، وبقى عايش في أوضة إيجار بيدور على محامي يطلعه من القضايا اللي لسه ملاحقاه.
بصيت لدينا وقلت لها: "تفتكري القدر هو اللي جمعنا في المستشفى يومها؟"
دينا ابتسمت وطبطبت على إيدي: "القدر جمعنا عشان يوريه إن كيدنا عظيم لما نتظلم.. وإنه مهما حاول يفرقنا، الوجع الواحد بيخلينا إيد واحدة."
حطيت إيدي على بطني وحسيت بحركة خفيفة لأول مرة.. كأن التوأم بيبعتوا لي رسالة شكر لاني مفرطتش فيهم.
الشمس كانت بتغيب ورا النيل، والجو كان هادي وجميل.. لأول مرة من سنين، حسيت إني بتنفس بجد،
انتقام صامت
حكايات شروق خالد