رجعت البيت بدري
رجعت البيت بدري عشان أفاجئ مراتي.. بس أول ما فتحت الباب، لقيت أمي بتضربها قلم قوي على وشها، وإخواتي واقفين بيضحكوا بهستيريا! في اللحظة دي، مات حبي لعيلتي، واتولد جوايا وحش هيحطم حياتهم كلهم!
أنا ياسين، مدير تنفيذي لشركة عقارات دولية ناجحة جداً. بدأت من تحت الصفر، وحفرت في الصخر عشان أنقل عيلتي من الفقر لعيشة الملوك. مسبتش أمي ناهد هانم ولا إخواتي كريم وسارة محتاجين حاجة؛ فيلا، عربيات فخمة، ورصيد في البنك مبيخلصش. بالنسبة لي العيلة كانت كل حاجة.
بس الكنز الحقيقي في حياتي كان نور. مراتي الرقيقة، مدرسة بسيطة من الأرياف، كانت هي مصدر الهدوء في حياتي اللي كلها سفر وشغل. وعشان مكنتش عايزها تحس بالوحدة وأنا مسافر، طلبت من أمي وإخواتي يعيشوا معانا في الفيلا. أمي وعدتني وقتها وقالت متقلقش يا ياسين، دي في عيني، وهعاملها زي الأميرة.
كنت بصدق كلامهم، وكل ما أكلم نور من بره كانت بتطمني بصوت هادي وتقول إنها مبسوطة.. مكنتش أعرف إن ورا الصوت الهادي ده وجع وذل وكسرة بتعيشهم كل يوم بسببي.
في ذكرى جوازنا، خلصت شغلي في دبي
دخلت الفيلا الساعة 3 العصر، الجو كان هدوء بس فجأة سمعت صوت زعيق وضحك عالي جاي من الصالة. قربت بالراحة عشان أشوف فيه إيه.. والمنظر اللي شفته كان زي خنجر مسموم اتغرس في قلبي.
نور كانت راكعة على الرخام البارد، هدومها وشعرها غرقانين مية كأن حد دلق عليها جردل مية ساقعة. كانت بتعيط وتترعش من الخوف. وأمي ناهد هانم كانت واقفة قدامها ووشها مليان غل وشر، وكريم وسارة قاعدين على الكنبة بيشربوا عصير وبيضحكوا بمنتهى التلذذ، وسارة كانت ماسكة الموبايل وبتصور المشهد وهي ميتة من الضحك!
هههههه! شكلك يجنن وأنتي زي الفرخة المبلولة كدة يا شحاتة! سارة قالتها بسخرية.
نور ردت بصوت بيقطع القلب أنا أسفة يا ماما.. مكنتش أقصد أكسر الفازة.. والله هصلحها..
أمي زعقت فيها بقسوة تصلحيها منين يا جربوعة؟! من فلوس ابني اللي سرقتي عقله؟! وفجأة، رفعت إيدها ونزلت بقلم قوي على وش نور لدرجة إنها وقعت على الأرض وشفايفها
كريم وسارة انفجروا في الضحك وكأنهم بيتفرجوا على مسرحية كوميدية.. البيت اللي كان المفروض يكون أمان لمراتي، بقى سلخانة لتعذيبها من أقرب الناس ليا.
الورد وقع من إيدي، والعقد الألماس مابقاش ليه قيمة.. الوحش اللي جوايا صحي، وهدوئي اتحول لإعصار هيحرق الأخضر واليابس.
يا ترى ياسين هيعمل إيه في أمه وإخواته بعد ما شاف الحقيقة؟ وإيه الطريقة اللي هيخليهم يشحتوا بيها في الشوارع زي ما ذلوا مراته؟ الحكاية لسه فيها انتقام هيبرد النار!
الضحك فضل شغال ثواني
لحد ما صوت رجلي على الرخام قطع كل حاجة.
الصمت وقع فجأة.
سارة كانت لسه رافعة الموبايل
بس إيدها بدأت تنزل ببطء لما شافتني واقف على باب الصالة.
كريم وقف نص وقفة
وأمي
أمي بس هي اللي فضلت واقفة مكانها، بس وشها اتشد.
ياسين؟
قالتها كأنها مش مصدقة.
أنا مردتش.
عيني كانت على نور
على الدم اللي على شفايفها
على إيديها اللي بترتعش وهي بتحاول تقوم.
مشيت خطوة واتنين
ونزلت على ركبي جنبها.
قومي يا نور.
صوتي كان هادي بس غريب حتى أنا مش متعود عليه.
مسكت إيديها كانت ساقعة
قمتها بهدوء
وبعدين وقفت.
وبصيت لهم.
كلهم.
واحد واحد.
سارة حاولت تضحك بتوتر
إحنا كنا بنهزر
بصيت لها بس
والكلمة ماتت في بوقها.
كريم قال بسرعة
يا ابني الموضوع بسيط هي بس
قاطعتُه
اسكت.
الكلمة خرجت تقيلة
وخلت الجو كله يتجمد.
أمي قربت خطوة صوتها رجع قوي شوية
إنت فاهم غلط البت دي
لفيت لها ببطء.
ولا كلمة.
سكتت.
لأول مرة في حياتي أمي تسكت.
بصيت حواليا الصالة اللي أنا بنيتها
الأثاث اللمعان كل حاجة.
وبعدين رجعت بصيت لهم
أنا كنت فاكر إن أنا بجيبلكوا حياة.
سكت لحظة
بس واضح إني كنت بجيبلكوا فرصة تبقوا أسوأ نسخة من نفسكم.
نور كانت واقفة ورايا إيدها ماسكة هدومي
حسيت برجفتها.
قربت شوية منها من غير ما ألف.
طلعي فوق يا نور.
همست
لا
قلت بهدوء
اطلعي.
المرة دي سمعت الكلام.
طلعت ببطء وهي بتبص لي بخوف.
فضلنا إحنا التلاتة.
أنا وأمي وإخواتي.
كريم قال بعصبية
يعني هتعمل إيه؟ هتصدق واحدة غريبة علينا؟!
ضحكت ضحكة صغيرة
بس مفيهاش أي حاجة طبيعية.
غريبة؟
بصيت له
دي مراتي.
وبعدين بصيت لأمي
وأنتي بقيتي غريبة.
سارة قالت بسرعة
إنت مكبر الموضوع
قربت
سكتت فوراً.
طلعت موبايلي ودوست على زرار.
خلال ثواني باب