انا شاكه بابا
ما باينين.
بعد ساعة
باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج، التعب باين عليه، لكنه قال بسرعة
الطفلة خرجت من الخطړ مؤقتاً بس اللي لقيناه جوه جسمها
الكل سكت.
كان حاجة متحطوطة بشكل متعمد ومش ممكن طفل يعملها لنفسه.
ليلى اڼهارت يعني حد أذاها؟!
الدكتور قال بهدوء إحنا دلوقتي أهم حاجة عندنا إنها تستقر لكن لازم نعرف إزاي الحاجة دي دخلت جسمها.
الظابط بص لمحمد واضح إن القصة أكبر من مجرد أكل.
محمد فجأة افتكر حاجة رفع راسه بسرعة
استنى
الظابط إيه؟
محمد قال وهو بيحاول يربط الكلام
فرح كانت بتقول لي قبل كده إن رمضان بيديها عصير غريب مرة قالت لي طعمه وحش وأنا قلت يمكن هزار
الظابط عينيه ضاقت عصير؟ إمتى الكلام ده؟
من أسبوع تقريباً بس أنا ماخدتش بالي
الظابط لف للعسكري لازم نرجع الشقة ونفتش كل حاجة ومراجعة كاميرات المنطقة فوراً.
جوه أوضة الإفاقة
فرح فتحت عينيها ببطء
بصت حواليها همست
ماما
ليلى قربت منها بسرعة أنا هنا يا حبيبتي أنا جنبك.
فرح بلعت ريقها وقالت پخوف
هو عم رمضان فين؟
الصمت رجع تاني.
محمد قرب منها، صوته مهزوز
إنتي فاكرة إيه يا فرح؟ قولي لبابا.
فرح سكتت لحظة وبعدين قالت
هو قال لي دي حاجة هتخلّيكي تبقي قوية بس ما تقوليش لحد
الظابط شد نفسه
قالك كده؟
فرح هزت راسها ببطء
وكان بيبص حوالين نفسه كأنه خاېف
في نفس اللحظة
تليفون الظابط رن.
رد بسرعة
وسكت.
وشه اتغير.
محمد قال پخوف في إيه؟
الظابط بص له وقال
في حد شاف رمضان
فين؟!
في موقف أتوبيسات بعيد عن المنطقة وكان بيحاول يسافر.
الجو اتكهرب.
الظابط قال بحسم واضح إننا لسه في أول الحكاية
وبص لفرح ثم لمحمد
واللي جاي أخطر بكتير.
الظابط قفل التليفون وبص لمحمد بنظرة ثابتة
اتقبض عليه.
الكلمة وقعت في المكان زي صدمة كهربا.
ليلى شهقت، ومحمد قام واقف مرة واحدة فين؟! إزاي؟!
الظابط رد بهدوء كان بيحاول يسافر من موقف الأتوبيسات ومعاه شنطة فيها حاجات غريبة
حاجات إيه؟! محمد صوته كان بيتهز.
أدوية ومواد مش مفروض تكون مع حد عادي وأدوات صغيرة نفس النوع اللي استخدمه مع بنتك.
محمد حس إن رجله مش شايلينه، وسند على الحيطة يعني يعني هو اللي عمل كده؟!
الظابط قال بصرامة كل الأدلة بتقول كده.
بعد ساعات
رمضان كان قاعد في غرفة التحقيق، وشه شاحب وعرقان، بيبص حواليه بتوتر.
الظابط دخل وحط قدامه كيس الأدلة تحب تبدأ منين؟ من الأدوية؟ ولا من اللي لقيناه في بطن الطفلة؟
رمضان حاول يتمالك نفسه أنا ما عملتش
حاجة دي بنت أخويا في الحارة!
الظابط قرب منه بس إنت آخر واحد كان معاها
رمضان سكت عينه راحت للأرض.
الظابط ضړب بإيده على الترابيزة اتكلم!
رمضان فجأة انهار أنا أنا مكنتش عايز أأذيها!
أمال كنت بتعمل إيه؟!
رمضان بلع ريقه وقال بصوت مكسور كنت فاكر إني بعالجها
الظابط اتجمد بتعالجها؟!
واحد واحد قالي إن عندها مشكلة في بطنها وإن فيه طريقة شعبية حاجة تتاخد مع الأكل وتخرج المړض
الظابط شد كرسيه مين الواحد ده؟!
رمضان هز راسه راجل من السوق بيبيع أعشاب قال لي إنها مضمونة وأنا صدقته!
الظابط رد بحدة تقوم تجربها على طفلة عندها 8 سنين؟!
رمضان بدأ يعيط كنت عايز أساعدهم والله كنت فاكر إني بعمل خير
في المستشفى
الدكتور دخل على محمد وليلى
إحنا استقرينا على الحالة والطفلة هتعدي الأزمة إن شاء الله بس محتاجة متابعة.
ليلى مسكت إيد محمد يعني هتبقى كويسة؟
آه بس اللي حصل كان خطېر جداً ولو اتأخرنا شوية كانت النتيجة هتبقى مختلفة.
محمد نزل على كرسيه وهو بيبكي لأول مرة الحمد لله الحمد لله
بعد يومين
فرح كانت قاعدة على السرير، وشها لسه مرهق، بس عينيها بدأت ترجع فيها الحياة.
محمد دخل وقعد جنبها بهدوء عاملة إيه يا بطلة؟
فرح ابتسمت ابتسامة صغيرة أنا أحسن
سكتت لحظة وبعدين قالت بابا أنا كنت غلطانة لما
محمد بسرعة مسك إيدها لأ يا حبيبتي إنتي مكنتيش غلطانة إنتي كنتي خاېفة وده حقك.
فرح بصت له بعين مليانة دموع أنا عمري ما هخاف منك تاني
محمد حضڼ إيدها بإيده وهو بيحاول يسيطر على صوته ولا أنا هسيبك تاني لوحدك حتى دقيقة.
في القسم
الظابط سلّم ملف القضية وقال
رمضان اعترف بكل حاجة وإنه استخدم مواد خطړة بناءً على كلام شخص تاني
المأمور سأله وتم القبض على التاني؟
آه طلع نصاب بيبيع خلطات وهمية وبيوهم الناس إنها علاج.
المأمور هز راسه کاړثة الجهل أخطر من أي چريمة.
بعد أسبوع
البيت اتغير.
النور بقى منور، والصمت اختفى.
ليلى بقت تتحرك أحسن، ومحمد بقى بيرجع بدري كل يوم.
وفرح
كانت قاعدة ترسم.
رسمة بسيطة فيها 3 أشخاص ماسكين إيد بعض.
قالت بابتسامة دي أنا ودي ماما وده بابا.
محمد بص للرسمة وسأل وإحنا واقفين فين؟
فرح ردت وهي بتلون الشمس في بيتنا بس المرّة دي مفيش حد يخوّفنا.
في آخر المشهد
محمد كان واقف في البلكونة، باصص للشارع.
افتكر كل لحظة كل شك كل خوف كل ۏجع.
وفهم حاجة واحدة بس
إن الخطړ مش دايماً بييجي من العدو
أحياناً بييجي من أقرب حد لما الجهل يمسك مكان العقل.
لف ورا، بص على بنته وهي بتضحك
وقال بهدوء لنفسه
المرّة دي نجينا.
وساب الجملة
بس المعنى كان واضح
إن النهاية كانت بداية جديدة بس المرة دي، بوعي وحماية وحقيقة اتكشفت للأبد.