المليونير الاعمي

لمحة نيوز


الولاد زي الفل.. بس أنا كنت بفكر في البنات والستات اللي زيي، اللي بييجوا من الأرياف وهما مكسورين ومحتاجين شغل، وبيقعوا في ناس معندهاش رحمة زي نيرمين. أنا عايزة أفتح دار أو مشغل صغير، نعلمهم فيه صنعة ويلاقوا فيه مكان يحميهم ويحترم كرامتهم.
أسر عينيه لمعت بالفخر وبص لها بإعجاب
أنا طول عمري بقول إن قلبك ده دهب. اعتبري الموضوع تم، وبكرة هننزل نشوف أنسب مكان ونجهزه بأحدث أجهزة خياطة وتطريز، وهسميه دار رضوى للخير.
رضوى  وهي مش مصدقة إن أحلامها البسيطة بقت بتتحقق بجد. وفي وسط اللحظة دي، دخل ياسين ويحيى وهما بيجروا وشايلين لوحة رسموها هما الاتنين.
يحيى بصوت حماسي
بابا! بص رسمنا إيه.. رسمنا البيت بتاعنا، ورسمنا ماما رضوى وهي لابسة تاج!
أسر شالهم هما الاتنين وبص للوحة وضحك
فعلاً يا ولاد، هي ملكة البيت ده من غير تاج.
وبالفعل، المشروع كبر وبقى سند لستات كتير، ورضوى بقت بتعلمهم إن الفقر مش فقر الجيب، الفقر

هو فقر الأخلاق والرحمة. وأسر بقى بيشوف الدنيا بعيون رضوى، عيون مليانة تفاؤل وحب.
وفي ليلة هادية، وهما قاعدين في الجنينة بيتفرجوا على النجوم، أسر همس لرضوى
عارفة يا رضوى، اليوم اللي قلعت فيه النضارة وشفتك بتعيطي عشان ولادي، كان أكتر يوم شفت فيه بوضوح في حياتي كلها. شفت الحقيقة اللي كنت تايه عنها سنين.
رضوى ساندت راسها على كتفه وقالت بابتسامة صافية
الحمد لله يا حبيبي.. ربنا بيقفل باب عشان يفتح عشرة، وأنا بابه ليا كان أنت والولاد.
وانتهت الحكاية بإن الخير دايماً بينتصر، وإن بنت الريف اللي كانت بشنطة هدوم واحدة، بقت هي الأمان والضهر لأكبر عيلة، وعاشت حياتها في سعادة مفيش زيها.
ومرت السنين، وياسين ويحيى كبروا وبقوا رجالة، والفيلا اللي كانت شاهدة على ظلم نيرمين، بقت شاهدة على نجاح دار رضوى. الدار اللي بدأت بمشغل صغير، بقت مؤسسة كبيرة بتساعد مئات الستات، وأسر كان هو الداعم الأول لرضوى في كل خطوة.
في ليلة تخرج
ياسين ويحيى من الجامعة، الفيلا كانت مقلوبة من الفرحة. أسر كان واقف لابس بدلة شيك ومبتسم، ورضوى واقفة جنبه بوقارها المعهود، بتبص للولاد بفخر كأنهم حتة من قلبها.
ياسين قرب من رضوى قدام كل المعازيم، ومسك إيدها وباسها وقال بصوت عالي
أنا النهاردة مش بس بتخرج من الجامعة، أنا النهاردة بهدي نجاحي ده لأمي.. الست اللي شالتنا وإحنا أيتام، والست اللي وقفت قدام الدنيا كلها عشان تحمينا. لولا وجودك في حياتنا يا ماما رضوى، مكنش زماننا واقفين الوقفة دي.
يحيى كمل كلام أخوه 
أنتي علمتينا إن القوة مش في الفلوس ولا في النفوذ، القوة في الحنية والأصل. شكراً إنك كنتِ الأم والضهر.
رضوى دموعها نزلت من التأثر، وأسر طبطب على كتفها وهو بيهمس لها
شفتي يا ست الكل؟ الزرع اللي زرعتيه بالحب، النهاردة بتحصدي أحلى ثمار فيه.
وفي وسط الفرحة، أسر فاجئ رضوى بهدية تانية، طلع مفتاح فضة صغير وحطه في إيدها
دي هدية نجاح الولاد، وتقدير ليكي.
قصر صغير في بلدك في الأرياف، جددته وخليته مستشفى مجاني لأهل بلدك، عشان اسم رضوى يفضل محفور بالخير في كل مكان.
رضوى مكنتش قادرة توصف شعورها، حست إن ربنا مش بس عوضها، ده أغرقها بكرمه. البنت اللي جت بشنطة هدوم واحدة ودمعة في عينها، النهاردة بقت سيدة مجتمع، وأم لرجالة، وزوجة لراجل بيعشق تراب رجليها.
ومع دقة الساعة ١٢، والولاد بيحتفلوا مع صحابهم، أسر ورضوى وقفوا في البلكونة الكبيرة يبصوا على السما. أسر قال لها
تعرفي يا رضوى، القصة بدأت بوجع، بس نهايتها أجمل مما كنت أتخيل.
رضوى ردت عليه وهي كلها رضا
لأن اللي بيسلم أمره لله يا أسر، ربنا دايماً بيكتبله نهاية تليق بصبره. والنهاردة أقدر أقول إننا بجد.. عشنا وشفنا السعادة.
وانقفل الستار على عيلة أسر ورضوى، العيلة اللي بدأت بالرحمة واستمرت بالحب، وبقت قصتهم تتروى لكل حد فاكر إن الدنيا ممكن تضيق وتفضل مقفولة.. لأن دايماً فيه باب للفرج، وفيه قلب أبيض قادر يغير القدر.

تمت
حكايات انجى الخطيب

 

تم نسخ الرابط