وصيه حماتي
المحتويات
اللي في إيده وقرر يرجع البيت يشوف إيه اللي حصل، وهو ميعرفش إن المفاجأة اللي مستنياه هتغير حياته كلها.
بعد ما خلصت شوبنج وشنط اللبس في إيديها، ابتهال مروحتش، لسه كان جواها نار مش بتبرد غير لما تمحي كل أثر للتعب من وشها. سألت ودخلت أكبر عيادة تجميل في المنطقة.
دخلت بخطوات واثقة، وقعدت وسط الستات اللي مهتمين بنفسهم، مكنتش حاسة بالخجل زي زمان، بالعكس، كانت حاسة إن ده مكانها الطبيعي اللي اتأخرت عنه كتير. دخلت للدكتورة، وبصت لها في عينيها وقالت بوضوح
يا دكتورة، عايزة وشي ده يرجع ينور تاني، عايزة كل تعب السنين اللي فاتت يختفي.
الدكتورة بدأت تفحص وشها، وابتهال كانت بتسمع وهي مستمتعة بكل لحظة دلع بتتقدم لها. بدأت معاها جلسة تنظيف بشرة عميق، بخار وماسكات وأجهزة أول مرة ابتهال تجربها. كانت حاسة إن كل مسام في جلدها بتتنفس من جديد، وإن طبقات الهم والتراب اللي شالتها في خدمة البيت بدأت تقع مع الماسكات كامله على صفحتى قصص وروايات أمانى سيد
بعد الجلسة، الدكتورة بصت لنتيجة وشها اللي بدأ يورد وقالت لها بابتسامة
ما شاء الله، أنتِ أصلاً ملامحك جميلة يا مدام، بس كنتِ هاملة في نفسك خالص. هكتب لك روتين تمشي عليه؛ غسول، وسيروم، وكريم مرطب، وصن بلوك.. وممنوع وشك يلمس الصابون العادي أو يقرب من بخار المطبخ من غير حماية.
ابتهال كانت بتسمع بتركيز، وأخدت الروشتة ونزلت الصيدلية اللي جنب العيادة، جابت كل الكريمات بالبراندات اللي الدكتورة قالت عليها، مابصتش على فاتورة ولا فكرت في قرش.
وهي طالعة، بصت لموبايلها اللي لسه مقفول، تخيلت شكل محمود وهو بيخبط دماغه في الحيط من القلق، وتخيلت حماتها
الروتين ده مش بس لوشي يا دكتورة، ده روتين لحياتي الجديدة.. مفيش بخار مطبخ، ومفيش خدمة لحد ما يقدرش.
ركبت تاكسي، ورصت الشنط جنبها، وطلبت منه يوصلها البيت. كانت عارفة إن المعركة الحقيقية هتبدأ أول ما تفتح باب الشقة، بس كانت مستعدة لها بوش منور، ونفسية أقوى من الحديد
وصل التاكسي تحت البيت، وابتهال نزلت وهي شايلة شنط البراندات في إيد، وشنطة الصيدلية والماكياج في الإيد التانية. كانت ماشية بخطوات واثقة، كأنها هانم راجعة بيتها، مش الشغالة اللي كانت بتطلع السلم وهي شايلة شيلة الخضار والعيش.
أول ما حطت المفتاح في الباب وفتحت، لقت محمود قاعد في الصالة وشبه هيتجنن، وحماتها قاعدة جنبه عمالة توش في ودنه وتقوله شفت؟ قولتلك الست دي وراها حاجة! تسحب الفلوس دي كلها وتقفل موبايلها؟ دي أكيد اتجننت يا محمود!
محمود أول ما شافها قام وقف بلهفة وعصبية في نفس الوقت
أنتِ كنتِ فين يا ابتهال؟ وإيه اللي سحبتيه من الفيزا ده؟ وموبايلك مقفول ليه؟ قلبتي كياني!
ابتهال محتزتش، ولا حتى اتخضت من زعيقه. حطت الشنط بكل هدوء على الترابيزة قدامهم، وقلعت نظارتها الشمسية اللي لسه شارياها، وبصت له ببرود.. محمود سكت فجأة وهو بيبص لوشها، حس إن في حاجة متغيرة، وشها منور، صافي، وريحته برفن غالي، مفيش ريحة بصل ولا طبيخ ولا ملامح الست اللي شايلة الهم فوق كتافها.
حماتها قامت وقفت وهي بتبرق للشنط وقالت بصوت عالي
إيه كل الشنط دي يا ست ابتهال؟ أنتِ صرفتي فلوس ابني على اللبس والمحزق والملزق؟ وسايبة البيت يضرب يقلب من الصبح ولا لقمة اتعملت ولا كوباية
ابتهال لفت وشها لحماتها، وبصت لها بنظرة خلت الحموات تسكت من الصدمة، وقالت بابتسامة صفرا وهادية
أصل يا حماتي، اكتشفت فجأة إني كنت هبلة.. وقولت حرام أضيع صحتي وعمري في الخدمة وأعجز قبل أواني ومحمود لسه في عز شبابه، مش ده كلامك برضه؟
محمود بص لأمه بدهشة، وحماتها وشها جاب ألوان واتلجمت، مكنتش متخيلة إن ابتهال سمعت كل حاجة.
كملت ابتهال وهي بتبص لمحمود بكل قوة
سحبت الفلوس عشان أجيب اللي نفسي فيه يا محمود، عشان ما استخسرش في نفسي حاجة، وعشان لما تدور على عروسة جديدة زي ما حماتي بتقول، تلاقي مراته لسه عز شبابها ومش ناقصها حاجة عن أي واحدة بره.
رمت الفيزا على الترابيزة وقالت له
الفيزا اهي، والهدوم اللي كنت بلبسها من دولابك رميتها، ومن هنا ورايح، الشملولة اللي كانت شايلة البيت على دماغها استقالت.. واللي عايز خدمة، يخدم نفسه.
دخلت أوضتها وقفت الباب وراها، وسابتهم هما الاتنين في الصالة، محمود بيبص لأمه وهو مش فاهم إيه اللي حصل، وحماتها اللي كانت فاكرة إنها بتبني بنتها، مكنتش تعرف إنها بتهدم بيت ابنها بلسانها.
فتح محمود باب الأوضة براحة خالص، كان داخل وعنده طاقة خناق وهجوم، بس أول ما عينه جت عليها، الخطوات اتسمرت في الأرض والكلمات طارت من عقله.
ابتهال كانت واقفة قدام المراية، ريحة البرفان اللي رشتها قلبت ريحة الأوضة بصل وطبيخ اللي كان متعود عليها. كانت بتدهن كريم على إيديها اللي بدأت تنعم، ونور الأبوجورة عاكس على وشها اللي نور فجأة وبان فيه جمال كان مستخبي تحت تراب الهم والتعب.
محمود فضل باصص لها بذهول، كأنه شايف ست أول مرة يشوفها في حياته. قرب منها خطوتين وصوته
إيه ده يا ابتهال؟ كان فين كل ده من زمان؟ إزاي كنتِ مدارية الجمال ده كله ورا الجلابية المقفولة وريحة المطبخ؟
ابتهال مالت راسها بدلال ملوش علاقة ب ابتهال القديمة، وبصتله في المراية ببرود وهي بتكمل روتينها ولا كأنه هز فيها شعرة، وقالتله بصوت هادي زي السكاكين
كان موجود يا محمود.. بس كان مستخبي ورا الهبلة اللي كانت بتشيلك وتشيل أهلك على كتافها وتستخسر في نفسها اللقمة عشان توفرهالك. الجمال ده كان مدفون تحت هدومك القديمة اللي كنت بلبسها عشان حضرتك تلبس جديد.. بس خلاص، الهبلة دي ماتت، والجمال ده من هنا ورايح لصاحبته وبس.
محمود حس بوجع في قلبه من كلامها، مكنش عارف يرد يقول إيه، الكلمة اللي كان فاكرها مدح، هي ردت عليه وخلتها إدانة له ولأمه.
ابتهال لفت وشها ليه تماماً، وسابت الكريم من إيدها، وبصت له نظرة فاحصة خلت محمود يرتبك ويعدل وقفته. الهدوء اللي كانت فيه كان مرعب أكتر من أي زعيق.
قالت له بصوت واطي ومستقر
جميل إنك لسه بتعرف تشوف الجمال يا محمود.. بس غريبة، مادام لسه عينك بتلقط الحلو، كنت بتدور على عروسة تانية ليه؟ ولا كنت فاكر إن الهبلة اللي في البيت خلاص صلاحيتها انتهت ومحتاج تجدد؟
محمود وشه جاب ألوان، واتصدم من الجملة لدرجة إنه رجع خطوة لورا. ملامحه مكنش فيها خوف المذنب، كان فيها ذهول المظلوم اللي مش فاهم التهمة دي جت منين.
عروسة إيه؟! إنتِ بتقولي إيه يا ابتهال؟ عروسة إيه اللي أدور عليها وأنا مش شايف قدامي غيرك؟ مين اللي ملا دماغك بالسم ده؟
ابتهال ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وكملت
السم ده سمعته بودني يا محمود.. سمعت أمك وهي بتوصي
متابعة القراءة