صرافه العيله

لمحة نيوز

لما سألت ليه متمش دعوتي لحفلة عيد جواز أبويا وأمي، أخويا رد عليا وقالي إنتي بالنسبة للعيلة دي مجرد مكنة ATM مش أكتر، وأبويا وأمي ضحكوا. عشان كدة سحبت منه العربية المرسيدس، ووقفت دفع الإيجار، ومن هنا بدأت أحلى حفلة في حياتي...
الحكاية بدأت لما سألتهم ليه معزمتونيش، أخويا ضحك وكأني قولت نكتة الموسم.
الحفلة كانت ولعة وشغالة على آخرها لما وصلت. أصلاً مكنتش ناوية أروح، وعرفت بالصدفة لما لقيت ابن عمي منزل فيديو لايف أبويا وأمي واقفين تحت بلالين فضي، وأخويا ماسك المايك، والكل بيهيص في قاعة فندق فخم على النيل.
نفس الفندق اللي أنا دافعة العربون بتاعه من جيبي.
من كام شهر، أمي قعدت تشتكي إنهم مش معاهم مليم يحتفلوا بعيد جوازهم الأربعين، وفضلت تعيط في التليفون وتقول الناس الغلابة اللي زينا ملهمش نصيب يفرحوا. قلبي رق، وبعتّ الفلوس، وحجزت القاعة، ودفعت تمن الأكل، حتى الورد زودت ميزانيته عشان أمي بتحب الأوركيد الأبيض.


وفي الآخر، كنت أنا الوحيدة اللي متمش دعوتها.
دخلت القاعة بهدوم الشغل وشنطة اللاب توب على كتفي. الوشوشة بدأت والناس بدأت تاخد بالها، وضحكة أمي اتجمدت على وشها، وأبويا بص الناحية تانية. أما أخويا هاني، فكان واقف جنب التورتة ببدلة شيك جداً، أنا اللي كنت دافعة تمنها من تلات أسابيع.
أمي قالت بصوت مكتوم سارة؟ إيه اللي جابك هنا؟
بصيت على التربيزات، وشلال الشمبانيا، والمصور، والفرقة، وقولت والله ده نفس السؤال اللي عايزة أسأله.. واضح إني دافعة تمن حفلة أنا مش معزومة فيها.
القرايب بدأوا يتبادلوا النظرات، وهاني نفخ بضيق وقالي ما بلاش دراما بقى وتقطعي علينا الفرحة.
رديت ببرود أنا بسأل سؤال منطقي.
قرب مني بالثقة المنيلة اللي عايش بيها من صغره، ثقة واحد عمره ما شال هم إيجار ولا فواتير عشان فيه دايماً مغفل بيشيل عنه.
قالي بصوت عالي قدام الكل عايزة الحقيقة؟
قولتله يا ريت.
قال إنتي بالنسبالنا مجرد مكنة ATM مش أكتر.

القاعة سكتت ثانية، وبعدها أبويا وأمي ضحكوا!
مش ضحك إحراج، ولا ضحك بالغلط.. لا، دول ضحكوا وكأنه قال حقيقة الكل عارفها ومسلم بيها. حتى أمي طبطبت على إيده وهي بتضحك وبتقول بس يا ولد.. بطل شقاوة.
في اللحظة دي، مفيش حاجة جوايا اتكسرت، بالعكس، كل حاجة وضحت.
لسنين طويلة كنت فاكرة إن التعب ده حب. كنت بدفع إيجار بيتهم من يوم ما أبويا طلع معاش مبكر، وسايبة هاني راكب المرسيدس بتاعتي عشان منظره قدام العملاء، وبدفع التأمين، والتصليح، وفواتير الموبايل، ومصاريف المستشفيات، وعزايم العيد، والديون اللي كانت بتتسحب مني ومبترجعش.
وتحت الورد اللي دفعته، وجنب التورتة اللي شريتها، هما أخيراً سموا مكاني في العيلة دي بالاسم الصح.
هزيت راسي ببطء وقولت شكراً.
هاني استغرب وقالي على إيه؟
قولتله عشان كنت صريح.
ولفيت ضهري ومشيت.
الساعة 830 الصبح تاني يوم، كنت بلغت إن العربية المرسيدس مابقاش مسموح لهاني يسوقها. على الضهر، بلغت
صاحب العقار إني مش هجدد عقد إيجار شقة والدي بعد الشهر ده. وعلى الساعة 3 العصر، لغيت كل التحويلات البنكية الأوتوماتيك اللي كانت رايحة لأي حد فيهم.
يومها بالليل، هاني اتصل بيا 26 مرة.
مرديتش..
عشان أحلى حفلة في حياتي كانت لسه بتبدأ!
الساعة جت 12 بالليل، والموبايل مابطلش رن. هاني، أمي، وحتى خالاتي اللي مكنتش بسمع صوتهم غير لما يحتاجوا واجب في مناسبة.
فتحت الرسائل لقيت هاني بعتلي إنتي اتجننتي؟ الأمن سحب العربية من قدام البيت! والراجل صاحب الشقة بيقول إنك لغيتي العقد، إنتي عايزة ترمي أبوكي وأمك في الشارع؟
رديت عليه بكلمتين وبمنتهى الهدوء المكنة عطلانة.. اطلب الصيانة. وعملت له بلوك.
فجأة لقيت أمي بتكلمني من تليفون جارتها، وصوتها كله عياط يا سارة يا بنتي، بلاش قلبك يبقى حجر، إحنا ملناش غيرك، وأخوكي كان بيهزر، إنتي عارفة لسانه طويل.. هاني دلوقتي مش عارف يروح شغله من غير العربية، وأبوكي ضغطه عليّ من الصدمة.

رديت عليها وقلت يا ست
 

تم نسخ الرابط