دعاني طليقي

لمحة نيوز

والشخص الذي أعلنوا وفاته في حادث غامض بلندن منذ عشر سنوات. كان عيسى هو الوريث الشرعي، والعقل المدبر لهذه الإمبراطورية، قبل أن يختفي ويُشاع أن جثته فُقدت في البحر، مما سمح لشريف ووالدته الحاجة وفاء بالاستيلاء على كل شيء.
كان عيسى يقف ببدلته السوداء، ووجهه الذي تحمل خطوطه حكايات من العذاب والنجاة، ونظراته تخترق شريف الذي بدأت ركبتاه ترتعدان.
عيسى؟ نطق شريف بصوت كأنه يخرج من بئر عميقة، إنت.. إنت مِت! إحنا استلمنا شهادة وفاتك من السفارة! إحنا عملنا لك جنازة خالية!
عيسى تقدم خطوة، وصوت حذائه على الرخام كان يوقع عقوبة الإعدام على شريف. ابتسم ببرود وقال
الجنازة كانت خالية فعلاً يا شريف، زي قلوبكم بالظبط. شهادة الوفاة اللي زورتها بالتعاون مع ريم السكرتيرة اللي إنت فاكر إنها ولائُها ليك بس.. الحقيقة إنها كانت أول واحدة باعتك لما عرفت إني لسه عايش.
ريم، التي كانت تحمل الطفل آدم، شحب وجهها لدرجة مخيفة، وحاولت التراجع وهي تضم الطفل إليها
كأنه درع يحميها من العاصفة القادمة. أما الحاجة وفاء، فقد تجمدت يدها وهي تمسك بمسبحتها، وعيناها جحظتا بذهول ورعب.
ليلى تقدمت خطوة، ورفعت رأسها بشموخ لم يره منها شريف طوال سبع سنوات من الذل. سحبت الميكروفون من يد ريم بهدوء مرعب، ووجهت

كلامها للضيوف الذين كانوا يتابعون المشهد بذهول
يا ريت الكل يركز معايا.. النهاردة مش بس عيد ميلاد معجزة بابا.. النهاردة هو يوم الحساب. شريف الجارحي، الراجل اللي بيتباهى برجولته وإنه جاب الوريث، قضى ٧ سنين بيتهمني إني أرض بور، وطلع تقارير طبية مزورة في الطلاق عشان يحرمني من مؤخري وحقوقي بحجة إني ست ناقصة. والنهاردة، أنا جاية أرد له الهدية.
رفعت ليلى الظرف المختوم الذي كان يحمله عيسى
الظرف ده فيه حاجتين.. الأولى هي التحاليل الحقيقية ل شريف الجارحي، اللي عملها في معمل سري برا البلد من سنتين، واللي بتثبت إنه هو اللي عنده عقم دائم ومستحيل يخلف.. والتقرير ده صادر بتوقيع دكاترة عالميين، ونسخته الأصلية كانت مع عيسى اللي كان بيراقب كل حركة بتعملها يا شريف.
ضجت القاعة بالهمسات السامة. الضيوف بدأوا ينظرون لشريف باحتقار. الحاجة وفاء صرخت بصوت مهزوز
كدب! ده كلام محروق قلبها! إمال الولد اللي في إيد ريم ده يبقى مين؟ ده نسخة من شريف وهو صغير!
ليلى نظرت لريم بمرارة وقالت
الولد ده يا حاجة وفاء.. هو ابن عمر، السواق الخاص بتاع شريف، اللي ريم كانت على علاقة بيه في السر عشان تضحك على ابنك وتوهمه إنه خلف عشان يتجوزها ويضمن بقاء الميراث في إيده بدل ما يروح للجمعيات الخيرية لو مات
من غير وريث.. ريم كانت عارفة إن ابنك مبيخلفش، فلعبت اللعبة الصح عشان تبقى هي ست العزبة.
في تلك اللحظة، سقط الميكروفون من يد ليلى ليحدث صوتاً مزعجاً زاد من حدة الموقف. ريم سقطت على ركبتيها وهي تبكي بانهيار، والطفل بدأ بالبكاء، بينما كان شريف ينظر للطفل وكأنه يرى وحشاً، وليس ابناً.
عيسى تقدم ووضع يده على كتف ليلى، ثم وجه كلامه لشريف وللمحامي الخاص بالعائلة الذي كان يقف مذهولاً
وده التوكيل العام والنهائي اللي والدي الله يرحمه كتبه ليا قبل وفاته، واللي أنا سجلته في الشهر العقاري النهاردة الصبح. وبما إني لسه عايش، فكل عقود التنازل اللي شريف وقعها لنفسه ولأمه بصفتهم الورثة.. هي عقود باطلة قانوناً. العزبة دي، والشركات، والأرض.. كلها بترجع للمالك الأصلي عيسى الجارحي.
شريف حاول الهجوم على عيسى وهو يصرخ إنت شيطان! إنت جيت تخرب بيتي في يوم فرحي بابني!
لكن رجال الأمن الذين اكتشف شريف فجأة أنهم غرباء عنه منعوه تماماً وثبتوه مكانه.
ليلى اقتربت من شريف المنهار، ونظرت في عينيه بقوة
إنت قلت لي يا شريف إني مش هعرف يعني إيه عيلة بجد.. الحقيقة إنك إنت اللي متعرفش يعني إيه شرف بجد. إنت بعت أخوك للغربة وللسجن بتهمة ملفقة، وظلمت مراتك اللي صانتك، واتجوزت خاينة عشان وهم الوريث.
. والنهاردة، العيلة اللي إنت بنيتها على الكدب، وقعت على دماغك.
الحاجة وفاء سقطت مغشياً عليها من هول الفضيحة أمام أعيان الدلتا الذين كانت تفتخر أمامهم بنسبها المزور. عيسى نظر للجميع وقال بصوت جهوري
الحفلة خلصت.. والعدل بدأ. أي حد ليه حق عند شريف الجارحي، يجهز ورقه، لأن الحساب هيكون عسير.
خرجت ليلى من العزبة ومعها عيسى الجارحي، تاركة خلفها حطام عائلة بنيت على الرمال. شريف دخل السجن بتهمة التزوير والمشاركة في اختفاء أخيه والاستيلاء على أموال قاصر حقوق عيسى، وريم اختفت مع طفلها بعدما افتضح أمرها ولم يعد لها مكان في هذه الأرض.
بعد عام واحد، استردت ليلى كل حقوقها المادية التي سلبها شريف منها في الطلاق، والأهم من ذلك، أنها استردت كرامتها. عيسى، الذي وجد في ليلى السند والذكاء الذي ساعده على استعادة حقه، طلب يدها للزواج.
في نفس المكان، عزبة الجارحي، أقيم حفل زفاف حقيقي، بعيداً عن المظاهر الزائفة. وبعد أشهر، حدثت المعجزة الحقيقية.. ليلى كانت حاملاً. لم تكن هي العاقر، ولم تكن أرضاً بوراً، بل كان شريف هو العيب، وكان القدر ينتظر الوقت المناسب ليعوضها برجل يقدر قيمتها.
اتعلمت ليلى إن الحق مبيضيعش لو وراه مطالب، وإن
المسرح اللي بيجهزه الغدار عشان يذلك، هو نفسه اللي ربنا
بيخليه منصة لانتصارك.
تمت.

تم نسخ الرابط