بعد حادثه العربيه

لمحة نيوز

 قسط الشقة المدفوعات التلقائية بتاعته وقفت والبنك بعتلي إن الحساب مفيش فيه رصيد! انتي عايزة تشردينا؟ عايزة الرهن العقاري يتسحب والشقة تضيع مني أنا وأختك؟!"
​رديت ببرود تام مكنتش أتخيل إن عندي زيه: "تضيع.. أنا مالي؟"
​أمي صرخت: "يعني إيه انتي مالك؟! انتي نسيتي نفسك؟ لولايا أنا وأختك مكنتيش هتبقي المحامية الكبيرة اللي انتي فيها دلوقتي! ده قرشين تافهين بالنسبالك، بتذلينا بيهم عشان طلبت منك تطلبي دكتورة لابنك؟"
​هنا جدي سحب الموبايل من إيدي وقربّه من بوقه وقال بنبرة هزت الأوضة: "اقفلي بوقك يا فايزة! البنت بتموت في المستشفى بين الحيا والموت، وانتي كل اللي هامك الفلوس؟ من اليوم ده، مريم ملهاش دعوة بيكي ولا بأختك الكسلانة اللي مشغلاها عندكوا خدامة بفلوسها. المركب اللي انتي عليها دي، لو غرقت بيكوا، متتصليش ببنتي تاني."
​وجدي قفل السكة في وشها.
​بصيت لجدي والدموع في عيني، بس المرة دي دموع راحة مش وجع. جدي طبطب على إيدي وقال: "خدي نفسك يا بنتي، والتفتي لعلي.. من هنا ورايح، فلوسك ليكي ولابنك وبس، والباب اللي يجيلك منه الريح.. سديه واستريحي."
​قفلت موبايلي خالص، وبصيت لعلي اللي كان نايم زي الملاك، ولأول مرة من سنين، حسيت إني حرة ومفيش أي حمل تقيل على كتافي.

عدى يومين في المستشفى، والهدوء اللي كنت عايشة فيه

كان غريب عليا، مكنش فيه رن تليفونات ولا طلبات مش بتخلص. جدي مسبنيش لحظة، ومريم الممرضة كانت واخدة بالها من "علي" كأنه ابنها.
​ثالث يوم الصبح، الباب اتفتح فجأة ودخلت "هند" أختي.
​كان باين عليها البهدلة، ووشها مقلوب من الغضب، مكنتش جاية تطمن عليا ولا تبص على الجروح اللي في وشي، دخلت وزعقت وهي واقفة عند رجلي: "انتي بجد قفلتي تليفونك؟ انتي عارفة أمك حصلها إيه؟ الرحلة باظت ومبقتش عارفة تستمتع بأي حاجة، والبنك كلمنا وبيقولوا لو الدفع متمش خلال 48 ساعة هيتخذوا إجراءات قانونية ضد الشقة!"
​بصيت لها ببرود وأنا ساندة ضهري على المخدة وقلت: "وأنا مالي يا هند؟ مش انتي بتعرفي تخططي ومبتجبيش الفوضى لحياة حد؟ خططي بقى وحلي المشكلة مع أمك."
​وشها جاب ألوان وقالت بغل: "انتي بتلوي دراعنا عشان حتة عيل؟ ما انتي معاكي فلوس وتقدري تجيبي بدل الممرضة عشرة! بتنتقمي من أمك عشان سابتك يومين؟"
​قبل ما أنطق، جدي وقف من على الكرسي وسند على عصايته وبص لها بنظرة خلتها ترجع خطوة لورا. قال لها بصوت حازم: "اخرجي بره يا هند. اطلعي بره قبل ما أطلب الأمن يرميكي في الشارع. أختك كانت هتموت هي وابنها، وانتي جاية تسألي على فلوس الشقة وقسط الرحلة؟"
​هند بصت لجدي بخوف بس كملت بجاحة: "يا جدي احنا بنضيع! مريم معاها ملايين، الـ 4500 دولار دول ولا حاجة
بالنسبالها!"
​رديت عليها وأنا عيني في عينها: "كانوا ولا حاجة يا هند لما كنتم أهلي وبتحبوني. دلوقتي بقوا كل حاجة، والقرش اللي كان بيطلع لكم، ابني أولى بيه. الشقة تضيع، الرحلة تتلغي، انتي تشتغلي.. ميبقاش اسمي مريم لو شفتوا مني مليم واحد تاني. اطلعي بره."
​هند لفت وشها وخرجت ورزعت الباب وراها وهي بتعيط من الغيظ لأنها عرفت إن الحنفية اتقفلت وللأبد.
​جدي رجع قعد جمبي ومسك إيدي وقاللي: "عافارم عليكي يا بنتي.. دلوقتي بس أقدر أموت وأنا مطمن إنك بتقدري تحمي نفسك وتحمي ابنك."
​ابتسمت له وأنا ببص لعلي وهو بيتحرك في سريره الصغير.. الحادثة دي مكنتش مجرد تصادم عربيات، دي كانت اللحظة اللي فوقتني وعرفتني إن القرش اللي بتعبي، مش هيروح غير للي يستاهله ويصوني في وقت شدتي.

بعد أسبوع في المستشفى، أخيراً أذنولي بالخروج. رجعت بيتي وأنا سانده على جدي، ومعانا الممرضة وشايلة "علي". لأول مرة أحس إن بيتي بجد، مكان أمان مفيش فيه استغلال ولا ضغط عصبي.
​فات شهر كامل وتليفوني مكنش بيبطل رن من أرقام غريبة، كنت عارفة إنهم هما بس مكنتش برد. لحد ما في يوم، جدي جالي البيت وقالي: "يا مريم، فايزة (أمي) كلمتني وبتعيط بدل الدموع دم، البنك حجز على الشقة فعلاً وهما دلوقتي قاعدين في شقة إيجار قديم وصغيرة، وهند نزلت تدور على شغل ومحدش راضي يشغلها

بشهادتها اللي بقالها سنين مركونة. أمك عايزة تشوفك وتعتذرلك."
​بصيت لجدي وقلت له: "يا جدي، هي بتعيط عشان الشقة ضاعت والفلوس اتمنعت، مش عشان أنا كنت هموت.. لو كنت رجعت أدفع تاني، كانوا هيرجعوا يعاملوني بنفس الجفاء وبنفس الطريقة."
​جدي هز راسه وقال: "أنا مش بطلب منك ترجعي تدفعي، أنا بس بنقل السمع.. أنا نفسي مش مسامحهم."
​في نفس اليوم بالليل، جالي رسالة على الواتساب من رقم أمي الجديد، فتحتها ولقيتها كاتبة: "يا مريم يا بنتي، أنا أسفة.. الغمامة كانت على عيني، افتكرت إنك قوية ومبتوعيش ومحتاجيش حد، وافتكرت إن أختك هي اللي ضعيفة. الشقة راحت مننا واحنا اتبهدلنا، بس والله العظيم وحشتيني ونفسي أشوف علي."
​وقفت قدام الرسالة دي كتير.. زمان كنت ممكن أعيط وأجري ألحقهم، بس المرة دي، قلبي متهزش.
​رديت عليها برسالة واحدة بس: "أنا مسمحاكي يا أمي على كل اللي فات، ومبروك على هند إنها بدأت تعتمد على نفسها وتدور على شغل.. بس أنا دلوقتي عندي حياتي وابني، والفلوس اللي كانت بتطلع لشخص مش مقدرني، هتكبر وتأمن مستقبل ابني. ربنا يوفقكم في حياتكم الجديدة."
​وعملت "بلوك" للرقم.
​الحكاية مكنتش حكاية فلوس، الحكاية كانت حكاية "تقدير".. ومن يومها، قفلت الصفحة دي تماماً، والتفت لشغلي ولبنتي، ولجدي اللي فضل جمبي.. وعرفت إن اللي مبيشيلكش في
كفنك، متستناش منه يشيلك في حزنك.

تم نسخ الرابط