خدعه الشغاله
تاني يوم، محمود نزل الشغل وهو لابس وش القلق. أول ما الباب اتقفل، ميعاد "الشغالة" جِه! بس المرة دي متنظفتش الشقة، المرة دي قلبت الشقة حتة حتة بدور على الورق اللي بيتكلم عنه.
دورت في المطبخ، ورا الكتب، تحت السجاد.. لحد ما وصلت لمكتبه. كان في درج مقفول بقفل صغير. افتكرت إنه دايماً بيشيل مفتاح القفل ده في ميدالية مفاتيحه القديمة اللي في درج الكومودينو. جريت جبتها، وفتحت الدرج.
وهنا كانت الصدمة الكبرى:
تنازل عام عن الشقة: ورق مكتوب فيه إن أنا "هناء" بتنازل عن نصيب السرية والشقة اللي كتبهالي بابا الله يرحمه باسمي، والورق ده ناقصه بس إمضتي!
عقد زواج عرفي: باسم محمود وبنت تانية اسمها "رشا".. وهي دي الست اللي كان بيكلمها!
وصولات أمانة: محمود كان واخد فلوس من ناس وممضي على نفسه وصلات، وكان ناوي يبيع الشقة بتاعتي عشان يسدد ديونه ويهرب مع الست التانية!
فهمت الخطة كاملة: محمود كان بيسيب الورق ده على المكتب عمداً عشان "الشغالة" الوهمية تشوفه (أو بمعنى أصح كان فاكر إن في حد غريب بيدخل وممكن يفتش)، وكان ناوي يخليني أمضي على ورق التنازل وسط ورق تاني تبع البيت من غير ما أخد بالي، بحجة إنه بيعمل إجراءات صيانة للعمارة!
خطة "الشغالة" الذكية
قعدت على الأرض والدموع في عيني، بس المرة دي مش دموع ضعف، دي دموع غضب. قلت لنفسي: "بقى بتستغفلني يا محمود؟ بتشغلني شغالة في بيتي وبتخطط تسرقني وترميني؟ ورب العزة لأدفعك التمن غالي."
رجعت كل حاجة مكانها وقسمت خطتي على تلات مراحل:
أولاً:
جريت على أوضة النوم، طلعت علبة الجزم اللي تحت السرير. المبلغ كان محترم جداً (تحويشة 3 شهور من الفلوس اللي كان بيدفعهالي للشغالة). أخدت الفلوس دي ورحت البنك فوراً، فتحت حساب سري باسمي وباسم والدتي، وحطيت الفلوس فيه عشان ميبقاش في أي أثر كاش في البيت.
ثانياً: شباك الفخ
رجعت البيت، وجبت ورقة بيضاء، وكتبت عليها بخط إيد مائل ومغير (كأنها ست بسيطة اللي كاتباها):
"يا أستاذ محمود، أنا شفت الورق اللي في الدرج وعرفت إنك متجوز على مدام هناء وناوي تسرقها. لو مش عايرني أقولها، تحطلي 50 ألف جنيه في الظرف بتاع الأسبوع الجاي، وإلا الورق ده كله هيبقى على مكتب المدام."
حطيت الورقة دي جوه ظرف الفلوس الفاضي اللي كان سابهولي على الترابيزة، وحطيته على مكتبه!
ليلة السقوط
يوم الجمعة بالليل، محمود رجع البيت. دخل مكتبه عشان يشوف الظرف المفروض إني سلمته للشغالة. أنا كنت واقفة ورا الباب بمثل إني بحضر العشا، وبراقبه من فتحة الباب.
أول ما فتح الظرف وقرأ الرسالة، وشه بقا أبيض زي الأموات. بدأ يتنفس بسرعة وعرقه يسيل. تليفونه رن، كانت أمه. سمعته بيقولها بصوت مرعوب ومبحوح: "الحقيني يا أمي.. الشغالة طلعت حرباية وبتلويني دراعي! شافت ورق الجواز من رشا وورق الشقة وبتطلب 50 ألف جنيه وإلا هتقول لهناء!"
حماتي على الناحية التانية صوتها صوّت وقالتله: "يا مصيبتك السودا يا محمود! ادفع لها.. ادفع لها فوراً قبل ما هناء تعرف وتطردك من الشقة وتوديك في داهية بوصلات الأمانة!"
محمود
المواجهة الكبرى
يوم الإثنين، محمود ساب ظرف ضخم جداً على الترابيزة، وقال لي وهو صوته بيترعش وعينه في الأرض: "هناء.. ابقي ادي الظرف ده للشغالة أول ما تيجي.. وقوليلها الأستاذ بيقولك خلاص كده الحساب صفي ومش عاوزين نشوف وشك هنا تاني.. أنا هجيب شركة تنظيف بعد كده."
ابتسمت ابتسامة عريضة وقلت له: "من عيوني يا حبيبي، الأمانة هتوصل لأصحابها."
أول ما نزل الشغل، أخدت الظرف. فتحته.. لقيت فيه الـ 50 ألف جنيه كاملين!
في اللحظة دي، كلمت المحامي بتاعي، وطلبت منه يجيلي البيت فوراً مع اتنين شهود من الجيران. فتحنا درج المكتب بالمفتاح، وأخدنا حرز ورق التنازل المزيف، وعقد الجواز العرفي، ووصلات الأمانة. المحامي قالي: "كده إنتي معاكي قضية تزوير، وقضية خيانة أمانة، وحقك في الشقة محمي 100%."
ساعة واحدة، وكان محمود راجع من الشغل بدري عشان يطمن إن الشغالة أخدت الفلوس ومشيت.
دخل الشقة، لقى الأنوار كلها مطفية، وما فيش غير أباجورة واحدة منورة في الصالون. كنت قاعدة وحاطة رجل على رجل، وفي إيدي اليمين كباية القهوة اللي كنت بحلم أشربها من زمان، وفي إيدي الشمال الظرف اللي فيه الـ 50 ألف جنيه، وعلى الترابيزة قدامي ورق جوازه العرفي ووصلات الأمانة.
محمود وقف مصدوم، لسانه اتمسك، وبص للورق وبصلي وقال بتلعثم: "هناء.. إنتي.. إيه ده؟ ومين اللي جاب الورق ده هنا؟
قاطعته بضحكة عالية رنت في أركان الشقة، وقفت بكل ثقة، قربت منه، رميت الظرف في وشه وقلت له:
"الشغالة بتسلم عليك وبتقولك.. الشغل معاك كان ممتع جداً يا حودة! تلات شهور باخد منك مرتب الشغالة وأحوشه، والنهاردة أخدت منك مكافأة نهاية الخدمة 50 ألف جنيه!"
محمود فتح بوقه من الصدمة: "إنتي؟! إنتي الشغالة؟!"
قلت له ببرود قاتل: "آه يا محمود.. أنا اللي نظفت بيتك، وأنا اللي كشفت ألعيبك. كنت فاكر إنك بتعملي فخ عشان توفر فلوس وتطلعني هبلة ومبدبرش؟ بس الهبلة دي هي اللي لفت الحبل حوالين رقبتك."
النهاية العادلة
محمود حاول يثور ويزعق، بس لما شاورت له على المحامي والشهود اللي طلعوا من الأوضة الجوانية، ركبه خبطت في بعضها.
المحامي قاله بلهجة صارمة: "قدامك حل من اتنين يا أستاذ محمود.. إما تمضي على قسيمة الطلاق حالا بالإبراء وتتنازل عن كل حاجتك وتسيب الشقة دي بملابسك الشخصية بس، أو الورق ده ووصلات الأمانة وعقد جوازك العرفي هيروحوا للنيابة الصبح، وطبعاً إنت عارف العقوبة."
محمود بص للأرض، وعينه مليانة دموع الندم والخزي. فهم إن اللعبة انتهت، وإن "الشغالة" اللي كان بيستهزء بيها، طلعت أذكى منه بمليون مرة.
مضى على ورق الطلاق وهو ساكت، ولم هدومه في شنطة واحدة، وخرج من باب الشقة وهو مش قادر يرفع عينه في عيني.
قفلت الباب وراه، وبصيت للشقة النظيفة اللي بقت ملكي لواحدي. قعدت على الكنبة، أخدت نفس عميق، وشربت بق من القهوة.. ولأول مرة من سنين، حسيت إني ست بيت مرتاحة،
تمت.