مش قادر اكمل تمثيل

لمحة نيوز

مش قادر أكمل تمثيل أكتر من كده يا أمي.. مش عارف هفضل عايش في الكدبة دي لحد إمتى!.. الجملة دي سمعتها من جوزي وهو بيهمس في الضلمة ليلًا، ومكنتش أعرف إن الجملة دي وراها سر طبي مرعب هيقلب حياتنا ويغير مصير عيلتنا كلها!
سارة كانت دايمًا بتقول على نفسها إنها محظوظة، خمس سنين جواز من أحمد، حب العمر اللي بدأ من أيام الجامعة، حياة هادية وبيت دافي، وأحمد بيعاملها كأنها جوهرة بيخاف عليها من الهوا، حتى وجود حماتها، الست كريمة، معاهم في البيت مكنش عامل لها أزمة، بالعكس، كانت بتعتبرها زي أمها، بس فيه حاجة غلط بدأت تتسلل لهدوء البيت ده من فترة، سارة بدأت تلاحظ إن نومها مابقاش مستقر، كانت بتقوم في نص الليل، تمد إيدها على السرير تلاقيه فاضي، في الأول قالت يمكن أحمد قايم يشرب أو قلقان من شغل المكتب، بس الموضوع اتكرر كتير، ليلة ورا ليلة، تقوم سارة من النوم، تمشي في البيت اللي غرقان في ضلمة كحل، تلمح خيال أحمد قاعد في الصالة لوحده في الضلمة

وساند راسه بين إيديه ومبيتحركش كأنه تمثال من الوجع، والأغرب من كدة الوشوشة، ساعات كانت تسمع صوت همس جاي من المطبخ أو من أوضة حماتها، أصوات واطية قوي كأنهم بيحكوا في سر خطير مش عايزين الأرض تعرفه، كل ما تقرب منهم الصوت يسكت فجأة، وأحمد يبتسم لها بابتسامة باهتة إيه اللي صحاكي يا حبيبتي؟ ادخلي نامي أنا بس كنت بدردش مع أمي شوية، وحماتها تبص لها نظرات غريبة فيها شفقة على خوف على ذنب، لحد ما جت الليلة اللي غيرت كل حاجة، صحت من النوم على صوت همس، مش أصوات عالية ولا خناقة بس كان فيه حاجة غلط، صوتين جايين من ورا باب أوضة حماتها، قامت حافية ومشيت في الطرقة الضلمة وقلبها بيدق بسرعة من غير ما تعرف السبب، البيت كان هادي هدوء زيادة عن اللزوم كأن الحيطان كاتمة نفسها، وصلت عند الباب وسندت إيدها على الحلق وبصت من الفتحة الصغيرة بتاعة الباب الموارب، جوزها أحمد كان قاعد على طرف السرير وجنبه والدته، قاعدين قريبين من بعض بزيادة والملامح كانت
جد وتخوف، نور الأباجورة كان رامي ضل على وشوشهم مخلي كل حاجة تحسسك بالذنب، أحمد همس وهو مكسور تماماً مش قادر أكمل كدة يا أمي.. مش قادر، مش عارف هفضل أمثل لحد إمتى؟، صدرها انقبض في لحظة والكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، بتمثل؟ يعني كل الحب ده كان كدبة؟ وفجأة، أحمد مد إيده في جيب جلابيته وطلع سوار بلاستيك أبيض بتاع المستشفيات، السوار اللي بيتلبس في العمليات والطوارئ، وكان مكتوب عليه اسمها سارة، وأمه طبطبت على إيده وهي بتعيط وبتقول له لازم تستحمل يا ابني.. الدكاترة قالوا لو عرفت الحقيقة الصدمة هتموتها في ثواني!.
يا ترى إيه السر الطبي الخطير اللي أحمد وأمه مخبينه عن سارة وجوا سوار المستشفى ده؟ وإيه الحقيقة المرعبة اللي لو سارة عرفتها ممكن تنهي حياتها في لحظة؟ المفاجأة اللي جاية صدمتها فوق ما أي بشر يتخيل!
سارة رجعت لورا بخطوات مهزوزة، قلبها بيدق بعنف لدرجة إنها حست إن أحمد ممكن يسمعه من جوه الأوضة.
كلمة واحدة كانت بتتردد في دماغها
الحقيقة
هتموتها؟
دخلت أوضتها وقفلت الباب بهدوء، وقعدت على طرف السرير وهي بتحاول تفهم.
إيه الحقيقة اللي ممكن تقتلها؟
وليه أحمد بيمثل؟
وليه سوار مستشفى باسمها؟
فضلت طول الليل صاحيّة، وكل السيناريوهات السودا بتاكل في عقلها.
هل عندها مرض خطير؟
هل أحمد اتجوزها شفقة؟
هل فيه حاجة في عقلها هما مخبينها عنها؟
ومع أول ضوء للفجر، قررت إنها تعرف الحقيقة بنفسها.
في اليوم اللي بعده، أحمد نزل الشغل كعادته، وحماتها دخلت المطبخ تحضر الغدا، وسارة استغلت الفرصة.
دخلت أوضة الست كريمة لأول مرة من غير استئذان، وهي بتحس بتأنيب ضمير، لكنها كانت حاسة إن حياتها كلها متعلقة بالحقيقة دي.
فتحت الدولاب الأدراج لحد ما لقت شنطة جلد سوداء قديمة متقفلة بمفتاح صغير.
إيديها كانت بتترعش وهي بتحاول تفتحها، ولما نجحت، شهقت.
تقارير مستشفى.
أشعة مخ.
روشتات أدوية نفسية وعصبية.
وكل الأوراق باسمها هي سارة محمود عبد الرحمن.
وقعت ورقة من الملف على الأرض
تقرير بتاريخ من 6 سنين.

المريضة
 

تم نسخ الرابط