مش قادر اكمل تمثيل
تعرضت لحادث سيارة عنيف تسبب في صدمة عصبية حادة وفقدان جزئي للذاكرة مع نوبات ذهانية متكررة وإنكار للواقع.
سارة حست إن الأرض بتميد بيها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في الصفحة اللي بعدها.
المريضة فقدت زوجها وطفلتها في الحادث.
وقفت تقرأ السطر عشر مرات كأن عقلها رافض يفهمه.
زوجها؟
طفلتها؟!
إيه الكلام ده؟!
هي أصلًا متجوزة أحمد من خمس سنين ومخلفتش!
لكن قبل ما تستوعب، لقت صورة صغيرة وقعت من بين الأوراق.
صورة ليها وهي لابسة فستان فرح.
بس العريس ماكنش أحمد.
كان راجل تاني تمامًا.
صرخت بصوت مكتوم وهي ترجع لورا، وفي اللحظة دي سمعت صوت الست كريمة من وراها
عرفتي صح؟
لفت سارة ببطء، وشها شاحب كأن الدم اختفى منه.
الست كريمة كانت واقفة ودموعها بتنزل بصمت، وقالت بصوت مكسور
سامحينا يا بنتي والله ما كان بإيدنا.
قعدت سارة وهي شبه فاقدة الإحساس، والست كريمة
من 6 سنين، سارة كانت متجوزة من دكتور اسمه كريم، وعندها بنت صغيرة عمرها سنة ونص اسمها ليلى.
في يوم مطر، حصل حادث بشع العربية اتقلبت بيهم، وكريم والبنت ماتوا فورًا، وسارة دخلت في غيبوبة طويلة.
ولما فاقت عقلها رفض الحقيقة.
كانت بتصرخ كل يوم إن بنتها لسه عايشة، وإن جوزها هييجي ياخدها.
دخلت في انهيار عصبي كامل، وكانت بتحاول تنتحر كل ما حد يفكرها بالحقيقة.
في الوقت ده، أحمد ابن خالتها كان الوحيد اللي جنبها.
أحمد كان بيحبها من أيام الجامعة في صمت، لكنه عمره ما تدخل في حياتها.
ولما شافها بتضيع، عمل المستحيل عشان ينقذها.
الدكاترة اقترحوا حل خطير جدًا
إنهم يخلقوا لها واقع بديل بالتدريج واقع تقدر تعيش فيه من غير ما تنهار.
ومع الوقت، عقل سارة بدأ يمحي الحادث بالكامل.
نسيت كريم.
نسيت بنتها.
ونسيت كل شيء مؤلم.
ولما كانت بتسأل أنا متجوزة
أحمد كان بيقولها أنا جوزك.
ولما كانت تسأل عن الماضي، كانوا يحكولها ذكريات جديدة مصنوعة بعناية.
والمصيبة إن العلاج نجح.
سارة صدقت الحياة الجديدة بالكامل.
لكن أحمد كان بيموت كل يوم.
لأنه كان عايش مع الست اللي بيحبها وهي فاكرة إنه شخص تاني، وحياتهم مبنية على كذبة مرعبة.
سارة فضلت ساكتة وقت طويل، لحد ما همست
يعني أنا عندي بنت ماتت؟
الست كريمة انهارت في العياط.
وفي اللحظة دي دخل أحمد البيت.
كان واضح إنه سمع آخر جملة.
وقف مكانه متجمد، وبص لسارة بخوف حقيقي، كأنه مستني يشوف هل هتكرهه ولا هتنهار.
لكن اللي حصل كان أسوأ.
سارة بدأت تفتكر.
ذكريات متقطعة ضربت دماغها فجأة
طفلة بتضحك.
إيد صغيرة ماسكة صباعها.
صوت فرامل عنيف.
دم.
صراخ.
وقعت على الأرض وهي بتصرخ باسم بنتها لأول مرة من سنين
ليلىيييي!
أحمد جري عليها وحضنها بقوة وهي بتنهار بين إيديه.
فضلت تعيط بشكل مرعب لساعات، لدرجة إنهم خافوا على قلبها فعلًا.
مرت شهور.
سارة دخلت رحلة علاج نفسي جديدة، المرة دي وهي عارفة الحقيقة كاملة.
واجهت ألمها الحقيقي لأول مرة بدل ما تهرب منه.
وفي كل جلسة أحمد كان معاها.
مش كزوج مزيف.
لكن كإنسان حبها بصدق أكتر من أي حد.
وفي يوم، وهي قاعدة قدام قبر بنتها، قالت له بصوت هادي
إنت أنقذتني حتى لو بالطريقة الغلط.
أحمد نزل بعينه الأرض وقال
أنا آسف كنت خايف أخسرك.
سارة بصتله طويل ثم لأول مرة من سنين ابتسمت بصدق.
وقالت
يمكن أنا فقدت حياتي القديمة لكن ربنا اداني فرصة أعيش من جديد.
وبعد سنة كاملة
سارة قررت تبدأ من أول السطر.
المرة دي بوعيها الكامل.
ومن غير كدب.
وفي نفس البيت اللي كان مليان أسرار وهمس وبكا، اتعمل فرح صغير جدًا
هادئ ودافي.
سارة كانت لابسة أبيض.
وأحمد واقف قدامها ودموعه في عينه.
والمأذون
هل تقبل الزواج من الآنسة سارة؟
أحمد رد بصوت مرتعش
أقبل أخيرًا بجد.