بعد 38سنه
بعد 38 سنة جواز، جوزي واتطلقنا.. وفي عزاه، جالي حد غريب وسألني: "إنتي حتى تعرفي جوزك ضحى بإيه عشانك؟"
أنا وجوزي ريتشارد نعرف بعض من أيام الكلية، وبدأنا نتصاحب من أول سنة لينا هناك.
كان عندنا 20 سنة لما اتجوزنا.
كنا سعداء، خلفنا طفلين وبقى عندنا خمس أحفاد.
لحد ما اتغير تماماً.
مبقتش عارفة إيه اللي جراله، بس بقى بعيد ومبقاش معانا.
دايماً كان باين عليه الحزن والجدية، وساعات مكانش بينام معايا في أوضتنا، وكان بيروح ينام في الليفينج ويقفل الباب وراه.
كل ما أسأله مالك؟ وفي إيه؟ كان بيقفل في الكلام ويقول إنه مضغوط في الشغل.
الموضوع ده استمر ست شهور.
ولحد ما في ليلة، رجع من الشغل، وقعد على ترابيزة المطبخ ومكنش قادر حتى يبص في
وقال بنرفزة:
"أنا أنا آسف، مبقتش قادر أخبي عليكي أكتر من كده."
بعد الكلمتين دول نسيت إزاي أتنفس.
لما حاولت أسأله مين الست دي والموضوع ده بقاله قد إيه، صدني ومرديش يتكلم.
تمانية وتلاتين سنة جواز.. أنا وهبت حياتي كلها ليه، وعيلتنا كانت هي دنيتي كلها.
مكنتش قادرة أعيش مع الكدبة دي.
وبعدها بفترة قصيرة، اتطلقنا.
عدت خمس سنين.. مكانش في بينا أي كلام، ولادنا بس هما اللي كان بينهم وبينه اتصالات خفيفة من وقت للتاني.
حاولت أعدي وأكمل حياتي، رغم إن الموضوع كان صعب جداً.
من كام يوم، المستشفى كلمتني وبلغوني إنه مات فجأة بأزمة قلبية.
وامبارح كانت الجنازة.
العيلة كلها وأصحابه كانوا هناك.
كنت عارفة كل الموجودين، ما عدا ست واحدة
كانت هادية بس ملامحها جد قوي.
بعد ما العزا خلص ومعظم الناس مشيت، قربت منها وسألتها تعرف ريتشارد منين.
الست اتوترت جداً وبان عليها، وكان واضح إنها مش عايزة تجاوب، بس أنا ضغطت عليها.
وفجأة أخدتني على جنب وهمستلي:
"إنتي متعرفيش الحقيقة كاملة، مش كده؟ معندكيش أي فكرة جوزك عمل إيه عشانك.. ولا إيه اللي حصل بجد من خمس سنين."
بصيتلها بذهول ومبقتش ناطقة، الست دي كانت بتتكلم بثقة غريبة خلت قلبي يتنفض. سألتها بصوت مرعوش: "إنتي مين؟ وجوزي عمل إيه بالظبط؟"
الست اتنهدت تنهيدة طويلة مليانة حزن، وقالتلي: "أنا الدكتورة سارة.. كنت الدكتورة المتابعة لحالة ريتشارد من خمس سنين."
أول ما قالت دكتورة،
دموعي نزلت من غير ما أحس، والست كملت: "لما عرفت صدمته؟ ريتشارد مكنش خايف على نفسه، كان مرعوب عليكي وعلى عيلته. مكانش عايزك تشوفي حبيب عمرك وهو بيتدمر قدام عينيكي يوم ورا يوم، ولا تشيلوا هم علاجه ومصاريفه وتعيشوا في نكد وألم يهدكم.. هو قاللي بالنص: (أنا عايزهم يكرهوني ويزعلوا مني تمن تلاف مرة، ولا إنهم يشوفوني بموت بالبطيء ويتبهدلوا معايا.. الوجع