شقتي مش عزبه
سكت ومردش.. بس كنت شايفة اللي بيدور في دماغه. كل السم اللي الحاجة كوثر زرعته في عقله. إزاي كانت بتلوي الكلام وتغلف السيطرة باسم "العدل". زرعت في دماغه فكرة: "لو مكنتش إنت المالك.. تبقى مكسور الجناح".
بعد يومين لقيت كارت محامي على الطرابيزة:
**"الأستاذة فايزة — محامية عقارات ومنازعات أسرية."**
وعلى ضهر الكارت كان فيه خط عارفاه كويس.. خط حماتي:
"اتكلموا معاها.. أنا حجزت لكم ميعاد يوم الاتنين."
مصرختش. أخدت الكارت وحطيته في الدرج، وتاني يوم كلمت صاحبتي "نور".. هي موظفة في الشهر العقاري.
لما حد يحاول يتسلق حصنك، متستناش جوا.. إطلع وقف له على السور.
جيه يوم الاتنين. يوم تقيل ومخنق. كل حاجة في الشغل كانت ماشية بالعكس، والمترو زحمة. وفي دماغي بس الكلمتين: "حجزت
وصلت قدام مكتب توثيق قريب من "مول العرب". باب عادي، يافطة، وشاشة عليها الدور:
10:30 — هنية محمد — تسجيل عقار
اتسمرت مكاني. الاسم اسمي.. بس الميعاد مش ميعادي.
دخلت. السكرتيرة بصت لي باستغراب:
"أي خدمة يا مدام؟"
"أنا هنية محمد. فيه حد بيسجل عقد تنازل باسمي النهاردة. مين اللي جوه في مكتب رقم 3؟"
"الأستاذ سيد.. ووالدته."
**"افتحي الباب.. دلوقتي!"**
زقيت الباب بكل قوتي.
كانت الحاجة كوثر قاعدة وماسكة ملف، وسيد باصص لها زي التلميذ اللي مستني الإشارة من مدرسته.
وقفت بكل طولي:
**"إنت كنت بتنازل عن شقتي لأمك؟!"**
صوتي كان حاد لدرجة إن الموظفة نفسها اتخضت.
"يا هنية، اسمعي بس.."
"من ورا ضهري يا سيد؟"
"دي مجرد إجراءات شكلية! كنا هنرجعها تاني بعدين..
"بعد ما أموت؟ ولا لما أطرد منها؟"
قامت الحاجة كوثر ووقفت:
"يا بنتي اهدي.. دي أمور كبار."
"لا يا حاجة كوثر.. دي أموري أنا. بيتي أنا. اسمي وجدراني أنا."
بصيت للموظفة:
"لو سمحتي سجلي عندك: أنا مش موافقة نهائياً. أي إجراء بيتم من غير إمضائي الشخصي دي جريمة تزوير ونصب."
خرجت ومنطقتش ولا كلمة تانية. بس لما وصلت الشارع، أخدت أول نفس عميق من أسبوع.
متوفره على روايات واقتباسات
**أنا مابخسرش لما بحمي حقي.**
جيه يوميها بالليل.. كان مكسور وساكت. قعد على طرف الكنبة كأنه ضيف فعلاً.
"هنية.."
"نعم؟"
"أنا.. أنا كان نفسي نعيش عيلة طبيعية."
"العيلة الطبيعية مابتبدأش بالسرقة يا سيد."
"دي مكنتش سرقة."
"كنت هتهدي شقتي لأمك."
"كنت فاكر إن ده الصح.."
"كنت فاكر من غيري.
جبت كرتونة وحطيت فيها كل حاجته: شراباته، قمصانه، اللابتوب، فرشة السنان، والشاحن.
همس بصوت واطي:
"إنتي رايحة فين؟"
"أنا في بيتي.. إنت اللي ماشي."
"كل ده عشان شقة؟"
"لا.. عشان كل حاجة. عشان إنت مش زوج.. إنت مجرد سكرتير عند أمك."
"بس.."
"خلاص يا سيد. إنت اللي اخترت. أنا مش هدية.. وشقتي مش مكافأة لأمك عشان ربّتك."
"أنا مكنتش عاوز..."
"وأنا مابقتش عاوزة."
فتحت الباب، حطيت الكرتونة في الطرقة، وقلت ببرود:
**"شقتي مش عزبة والدتك."**
"يا هنية..."
إنك تكوني زوجة مش معناه إنك تلغي نفسك.. معناه إنكم توقفوا كتف في كتف.
ولو اللي واقف جنبك بيقسم ويجزأ وياخد من وراكي.. يبقى ده مش شريك.. ده نصّاب.
بقيت لوحدي.. بس بقيت "أنا".
وده
ومحدش هيلمس جدراني تاني..
من غير إمضتي.