عناق الروح
"أكيد حضرتك بتهزر!".. تاليـا قالت الجملة دي وهي بتبص لـ "إبراهيم بيه" وعينيها وسعت من الصدمة.
هز راسه بهدوء وقال لها:
"لأ يا بنتي مش بهزر، بس هديكي فرصة تفكري.. أنا عارف إن العرض غريب ومش طبيعي، وعارف إيه اللي بيدور في بالك دلوقتي.. اوزني الأمور بجد وفكري في مصلحتك، وأنا هجيلك كمان أسبوع."
وقفت تاليا مكانها مذهولة وهي بتراقبه وهو ماشي، الكلام اللي قاله مش قادر يدخل عقلها ولا تستوعبه.
بقلم منــي الـسـيد
هي تعرف "إبراهيم بيه" من تلات سنين، راجل صاحب سلسلة محطات بنزين ومشاريع تانية كتير، وهي كانت شغالة عاملة نظافة في واحدة من المحطات دي.. كان دايماً راجل ذوق، بيسلم على الكل بابتسامة وكلام طيب، باختصار كان "ابن أصول". متوفرة على روايات و اقتباسات…المرتب في المحطة كان كويس، وقبل شهرين، بعد ما خلصت شغلها، كانت قاعدة ترتاح شوية قبل ما تروح، وفجأة خرج إبراهيم بيه من مكتب الإدارة.
"ممكن أقعد معاكي شوية؟"
قامت تاليا مخضوضة: "طبعاً يا فندم، اتفضل من غير استئذان."
"قاعدي يا تاليا، أنا مش بعض، والجو النهاردة جميل يستاهل الواحد يشم شوية هوا."
ضحكت وقعدت: "فعلاً، الربيع دايماً بيدي أمل بعد برد الشتا."
بدأ يسألها باهتمام: "كنت عاوز أعرف، ليه متمسكة بشغلانة عاملة النظافة؟ المديرة عرضت عليكي تنقلي "كاشير" والمرتب أحسن والشغل أريح بكتير."
ردت
سألها بحزن: "ومالها بنتك؟"
"آه يا بيه.. الدكاترة نفسهم محتارين، بتجيلها نوبات ضيق تنفس ورعب غريب، والفحوصات الغالية مش قادرة عليها، وبيقولوا استني لما تكبر يمكن تخف، بس أنا معنديش رفاهية الانتظار."
طبطب عليها بكلامه: "استعيني بالله، وإن شاء الله هتكون كويسة."
وعرف في يومها إنه صرف لها مكافأة مالية محترمة من غير أي تبرير.
من بعدها مشافتهوش، لحد اليوم اللي خبط فيه على باب بيتها.. ولما سمعت عرضه، حست إن الدنيا بتلف بيها.
إبراهيم بيه عنده ابن اسمه "شريف"، شاب في التلاتين، قضى آخر سبع سنين من عمره على كرسي متحرك بعد حادثة صعبة.. متوفرة على روايات و اقتباسات الدكاترة عملوا كل اللي يقدروا عليه بس مشي مفيش.. دخل في حالة اكتئاب وانعزال تام، حتى عن أبوه.
إبراهيم بيه فكر إن "الجواز" ممكن يكون هو القشة اللي هترجعه للحياة، تخليه يعوز يعيش ويحارب عشان حد.. وشاف إن "تاليا" بأصلها وصبرها هي الأنسب للمهمة دي. بقلم منــي الـسـيد
قال لها بوضوح: "يا تاليا، هتعيشي في عز، بنتك هتتعالج في أحسن مستشفيات وعلى إيد أكبر دكاترة.. هو عقد
تاليا كانت هتنفجر من الإهانة، بس هو كمل بصوت واطي:
"أرجوكي ساعديني.. دي مصلحة للطرفين، وأنا مش متأكد إن ابني حتى هيحاول يقرب منك، بس وجودك جنبه كزوجة شرعية قدام الناس هيخليه يحس إنه لسه راجل.. ومتقوليش لحد أبداً على سر الاتفاق ده."
سألته بتردد: "وشريف.. هو موافق؟"
ابتسم بحزن: "بيقول مفرقاش معاه.. هقوله إني بمر بظروف صعبة ومحتاج أطمن عليه في بيته.. المهم إنه يتجوز وخلاص."
مشي وسابها في دوامة.. كانت غرقانة في الرفض، بس كلمة "سونيا بنتي" كانت بتتردد في ودنها.. هتعمل أي حاجة عشانها.. وهو كمان أب، وبيحارب عشان ابنه. متوفرة على روايات و اقتباسات
قبل ما يخلص الأسبوع، تليفونها رن: "إلحقي يا تاليا! البنت بتموت مني، الأزمة شديدة أوي!"
جريت على البيت، لقت الإسعاف واقفة.. الدكتور قال لها بيأس: "يا مدام المستشفيات العادية مش هتعمل حاجة، البنت محتاجة مركز متخصص في القاهرة، محتاجة رعاية مش موجودة هنا."متوفرة على روايات و اقتباسات
في اللحظة دي، تاليا مسكت تليفونها واتصلت بإبراهيم بيه:
"أنا موافقة.. بنتي بتضيع مني."
تاني يوم، إبراهيم بيه جه بنفسه ومعاه عربية فخمة:
"خدي المهم بس يا تاليا، والباقي كله هنجيبه من هناك."
سونيا
"يا ربي، أنا هعمل إيه؟ طب لو طلع شخص عدواني؟ ولا غريب الأطوار؟"
إبراهيم بيه لاحظ توترها، وبص لها نظرة طمأنينة.. بقلم منــي الـسـيد
الجـزء التـاني
إبراهيم بيه لاحظ توتر تاليا وهي واقفة قدام باب الفيلا، طبطب على كتفها وقال بصوت حنين:
"يا بنتي اهدي، لسه قدامنا أسبوع كامل على الفرح، تقدري ترجعي في كلامك في أي لحظة لو محستيش بالراحة.. وشريف ابني، رغم إنه انطوائي، لكنه طيب جداً ومتربي، بس الحادثة هي اللي كسرت فيه حاجة غالية، وبإذن الله وجودك يرجع يبنيها."
نزلت تاليا من العربية، ومسكت إيد بنتها "سونيا"، وفجأة البنت وقفت مبهورة قدام الجنينة والنافورة، وصرخت بفرحة:
"ماما! إحنا هنعيش في الجنة دي؟!"
ضحك إبراهيم بيه وشالها على كتفه: "أيوة يا ست البنات، والجنة دي مش هتنور إلا بيكي."
الأيام اللي سبقت الفرح كانت هادية، تاليا وشريف مكنوش بيتقابلوا إلا على العشا. شريف كان شاب ملامحه وسيمة بس باهتة، كأنه بقاله سنين مشافش الشمس. كان بيقعد ساكت تماماً، بياكل لقمة صغيرة وعينه في طبقها، وتاليا كانت بتراقبه بحذر، وحست إن في بينها وبينه قاسم مشترك.. "الوجع". هو موجوع في جسمه وروحه،