عناق الروح

لمحة نيوز


يوم الفرح، الدنيا كانت مقلوبة في الفيلا، الفستان وصل قبلها بليلة، وتاليا لما شافته قعدت على الكرسي مذهولة من شياكته. متوفرة على روايات و اقتباسات سألت إبراهيم بيه بخوف: "ده أكيد غالي أوي يا بيه؟"
رد بابتسامة: "يا تاليا متبقيش حساسة زيادة، المهم شياكتك.. وبعدين شوفي المفاجأة دي."
طلع فستان تاني صغير، نسخة طبق الأصل من فستانها، لسونيا. البنت صرخت من الفرحة ولبسته وقعدت تلف في الصالون كأنها برنسيسة بجد.
في اللحظة دي، تاليا لمحت شريف واقف على باب أوضته بالكرسي المتحرك، وشافت في عينيه لأول مرة "لمعة ابتسامة" وهو بيتفرج على شقاوة سونيا.
بعد الفرح، استقرت الحياة. شريف مكنش بيحاول يفرض وجوده، وكان بيحترم خصوصيتها جداً، وتاليا بدأت تطمن وتتعامل معاه كصديق. اكتشفت إنه مثقف جداً، بيحب القراية والعلم، وبدأوا يسهروا يتكلموا في مواضيع كتير.. لحد ما حصلت الليلة اللي قلبت كل الموازين.
تاليا صحيت مفزوعة على صوت بنتها، سونيا كانت في أزمة تنفس شديدة.. "شريف! إلحقني يا شريف!"
في ثواني كان شريف عندها بالكرسي، وبكل هدوء وثبات اتصل بدكتور العيلة، ودخل إبراهيم بيه كمان على الصوت. الإسعاف جات بسرعة، بس المرة دي كانت عربية مجهزة وفريق طبي على أعلى مستوى. بقلم منــي الـسـيد 
بعد ما الأزمة عدت، شريف قعد جنب تاليا ومسك إيدها وهي بتترعش:
"يا تاليا، هي الأزمة دي بتجيلها من زمان؟"
ردت بدموع: "من يوم ما اتولدت يا

شريف، وعملنا كل حاجة ومحدش عارف السبب." متوفرة على روايات و اقتباسات شريف سكت شوية وقال لها بصدق: "بابا فاكر إني مش فاهم حاجة، بس أنا عارف سر جوازنا.. وعارف إنك وافقتي عشان بنتك مش عشان الفلوس، وده اللي خلاني أحترمك وأفتح لك قلبي. متخافيش، سونيا هتبقى كويسة، هي محاربة قوية.. أقوى مني بكتير."
بعد يومين، إبراهيم بيه دخل عليهم وهو وشه منور:
"الدكتور شخّص الحالة يا تاليا! سونيا معندهاش مرض مزمن، هي بس حصل لها إصابة بسيطة في عظمة الرأس وقت الولادة، وضغطة على عصب معين هي اللي بتعمل النوبات دي.. عملية بسيطة وهتبقى زي الفل."
تاليا بكت من الفرحة، ولما سألت عن التكاليف، شريف رد عليها: "إنتي دلوقتي فرد من العيلة، ومصلحة بنتنا أهم من أي كنوز."
سونيا عملت العملية ونجحت، ورجعت البيت وهي بتجري وتلعب من غير خوف. والجميل إن شريف بدأ يتغير، بدأ يرجع لتمارين العلاج الطبيعي اللي كان رافضها، وبدأ يحاول يقف على رجله تاني عشان "خاطر سونيا وتاليا".
لما السنة قربت تخلص، إبراهيم بيه كان قلقان، دخل أوضة شريف وقال له: "يا ابني السنة خلصت، تفتكر تاليا هتمشي؟ أعرض عليها مبلغ أكبر؟"
شريف سكت بحزن وهو بيبص من الشباك على تاليا وسونيا وهما بيلعبوا في الجنينة.
وقت العشا، تاليا دخلت وهي ماسكة إيد شريف اللي كان ساند على "مشاية" وبدأ يخطو خطوات بسيطة.
إبراهيم بيه قام وقف بلهفة: "ها يا تاليا.. نجهز أوراق الانفصال ولا إيه؟"
شريف
بص لتاليا بحب، وتاليا ابتسمت وهي بتهز راسها بالنفي:
"مش هينفع نمشي يا عمي إبراهيم.. أصل سونيا متعلقة ببابا شريف أوي، وغير كده..."
سكتت بكسوف، فكمل شريف وهو بيضحك: "وغير كده، سونيا هيجيلها أخ أو أخت قريب، ومينفعش العيلة تتفرق."
إبراهيم بيه من الصدمة والفرحة قعد مكانه ودموعه نزلت، هما التلاتة وهو مش مصدق إن "الكذبة اللي كانت للخير" اتحولت لأجمل حقيقة في حياته… بقلم الكاتبة مني السيد 

 

الجـزء الاخـير والنهايـه 
مرت سنتين على اليوم ده، والبيت اللي كان عبارة عن جدران صامتة وموجوعة، بقى النهاردة مليان حركة وضحك مبيخلصش.
في جنينة الفيلا، كانت الشمس دافية وجميلة، "سونيا" كبرت وبقت زي العروسة، بتجري وتلعب وهي شايلة في إيدها "إبراهيم الصغير"، اللي سموه على اسم جده.. الولد كان نسخة مصغرة من أبوه شريف، بعيون بتلمع بالذكاء والحياة.
إبراهيم بيه كان قاعد على كرسيه الهزاز في التراس، بيراقب أحفاده وعينه مليانة دموع فرحة، مش قادر يصدق إن الخطوة اللي خدها "بيأس" كانت هي باب السعادة اللي اتفتح للكل.
فجأة، باب التراس اتفتح، وخرج شريف.. بس المرة دي مكنش على كرسي متحرك، ولا حتى ساند على مشاية.. كان ماشي على رجليه، صحيح بخطوات بطيئة وشايل "عكاز" شيك في إيده، بس كان واقف بطوله، هيبته رجعتله، ووشه اللي كان باهت بقى منور بالأمل.
تاليا خرجت وراه، كانت لابسة فستان بسيط ووشها فيه راحة وطمأنينة مش طبيعية،

قربت منه وسندت إيدها على كتفه بحنية:
"ها يا شريف.. تعبت من المشي؟ نريح شوية؟"
شريف مسك إيدها وباسها قدام والده وقال بصوت كله ثقة:
"أنا عمري ما تعبت وأنا جنبك يا تاليا.. إنتي اللي وقفتيني على رجلي لما الدنيا كلها كانت شايفة إني خلاص انتهيت. إنتي وسونيا كنتوا المعجزة اللي ربنا بعتها لي عشان أصدق إن لسه في بكره."
إبراهيم بيه قام وقف بالعافية وضمهم هما الاتنين:
"عارفة يا تاليا؟ أنا كنت فاكر إني بشتري مستقبل ابني بالفلوس وبالعقد اللي كتبناه.. مكنتش أعرف إنك إنتي اللي هتدفعي من روحك وصبرك عشان تحيي البيت ده من جديد. أنا النهاردة بس أقدر أقابل ربنا وأنا مطمن إن شريف في إيد أمينة." متوفرة على روايات و اقتباسات 
تاليا بصت لسونيا وهي بتلعب مع أخوها الصغير وقالت بابتسامة صافية:
"مفيش عقود يا عمي إبراهيم تقدر تربط القلوب.. اللي ربطنا ببعض كان وجع مشترك، واللي جمعنا هو "الأصل الطيب". أنا مكنتش متخيلة إن "جواز الظروف" ده هيكون هو طوق النجاة ليا ولابنتي.. إحنا اللي مدينين ليكم بحياتنا الجديدة."
شريف بص لبعيد وقال وهو بيضحك: "خلاص بقى بلاش دراما.. سونيا عمالة تنادي عشان نلعب معاها كورة، وأنا وعدتها إني النهاردة هبقى "حارس مرمى" عالمي!"
ضحك الكل من قلبهم، واتجمعت العيلة كلها في وسط الجنينة.. عيلة مجمعة مش بالورق، لكن بالحب والجبر والرضا. وانتهت الحكاية اللي بدأت "بدمعة" وخلصت "بضحكة" ملت المكان كله.

تمت... بقلم منــي الـسـيد 

تم نسخ الرابط