روايه كامله

لمحة نيوز


امبارح من أكل الشارع.. مش أنتي كنتي بتقولي نفسي وطبيخي؟ فين النفس ده؟ ده أنا مشفتكيش مسكتي معلقة من يوم ما اتجوزنا!
هدى بضحكة صفراء جرى إيه يا يامن؟ مش أنت اللي كنت بتقول تسلم إيدك وأنت عارف إنه جاهز؟ دلوقتي بقيت بتدقق؟ ما أنت اللي عودتني إن الفلوس موجودة والمطاعم قريبة.. وبعدين النضافة دي مجهود، وأنا صحتي على قدي.
وفجأة، يامن مقدرش يستحمل، وجري على الحمام وهو بيستفرغ كل اللي في بطنه، وحاسس بمرارة في حلقه مش بس من الأكل، لكن من المرارة اللي شربها بإيده لما ضيع سمية.
خرج من الحمام وشه أصفر زي الليمونة، لقى هدى قاعدة بتاكل من شنطة المطعم اللي وصلت، ولا كأن جوزها بېموت من الۏجع. بص لها يامن بقرف وقال بصوت واطي
يامن سمية كان عندها حق.. أنتي فعلًا ست مهملة، ومعفنة في بيتك وفي نفسك.. أنا اللي كنت أعمى لما صدقت إن اللي بتبوس إيدها دي ست بيت، طلعتي مقاولة دليفري وريحة شقتك تسد النفس.
هدى وهي بتمسح بوقها ببرود والله يا حبيبي اللي مش عاجبه الباب يفوت جمل.. أنت اللي جيت ورجفت ورايا، وأنت اللي رخصت بمراتك عشاني.. فاشرب بقى الكاس اللي صبيته لنفسك، وقوم اغسل المواعين دي بالمرة لو الريحة مضايقاك!
يامن رزع الباب وخرج للبلكونة وهو بيبص للسما، وحاسس إنه خسر كل حاجة أبوه، وكرامته، وسمية.. عشان وهم اسمه هدى.
خرج يامن من شقة هدى وهو حاسس بخنقة في صدره، ريحة المواعين المركونة والهمال كانت لسه في مناخيره. وبدون تفكير، لقى رجله بتجره لحيّ هادي ونضيف، قدام بيت سمية الجديد اللي استقلت فيه بعد الخلع.
أول ما وصل تحت البيت، استقبلته ريحة بخور عود ملكي نفاذة وجميلة، واصلة لحد الشارع، ريحة كانت دايماً بتميز سمية وبتحسسه بالراحة.

بص لفوق، لقى بلكونتها مترتبة، والزرع فيها بيلمع، والستاير بيضاء زي القشطة بترفرف مع الهوا.
طلع يامن السلم وهو قلبه بيدق بسرعة، خبط على الباب وهو بيبلع ريقه بصعوبة. فتحت سمية الباب، وكانت لابسة طقم شيك ومرتب، ووشها منور بابتسامة هادية اختفت أول ما شافته.
يامن بصوت مهزوز وعين مکسورة سمية.. أزيك يا أم عيالي؟
سمية ببرود وهي واقفة على الباب عايز إيه يا يامن؟ إيه اللي جابك هنا؟
يامن وهو بيبص جوه الشقة وحشتني ريحة بيتك يا سمية.. وحشني النظام والنضافة والهدوء اللي كنت عايش فيه. أنا غلطت.. هدى طلعت ست مهملة ومعفنة، والشقة عندها بقت زي الزريبة، وبطني وجعتني من أكل الشارع اللي بتجيبهولي كل يوم.. أنا عرفت قيمتك يا أصيلة، ومستعد أعمل أي حاجة عشان ترجعيلي.
سمية ضحكت ضحكة قصيرة مريرة جاي تقولي قيمتي لما بطنك ۏجعتك؟ لما شميت ريحة الۏحش عرفت قيمة الحلو؟ أنت مجتش عشان بتحبني يا يامن، أنت جيت عشان عايز خدامة نضيفة تريحك من قرف هدى.
يامن حاول يمسك إيدها، لكنها سحبتها بسرعة وبصت له بقرف
سمية الريحة اللي أنت شاممها دي ريحة نضافتي أنا، وراحة بالي بعيد عنك وعن أهلك وعن هدى. البيت ده ملوش مكان ليك فيه.. وأزيدك من الشعر بيت عشان توفر على نفسك الكلام..
طلعت سمية إيدها الشمال، وكان فيها خاتم خطوبة رقيق بيلمع تحت إضاءة الصالة
سمية أنا اتخطبت يا يامن.. لراجل بجد، عرف قيمتي وأنا في عز ۏجعي، مش لما بطنه وجعته من أكل الدليفري. راجل بيحترم الست اللي معاه، ومبيسمحش لحد يقلل منها.. اتفضل بقى من غير
مطرود، عشان خطيبي زمانه على
وصول، ومش حابة نكد وجودك يفسد ريحة البخور اللي في البيت.
يامن پصدمة وذهول خطوبتك؟ بالسرعة دي؟
سمية دي مش سرعة،
ده ربنا لما بيعوض، بيعوض صح.. والباب يفوت جمل يا يامن، روح لست الكل بتاعتك تغسلك المواعين، مبروك عليك هدى، ومبروك عليا حياتي الجديدة.
رزعت سمية الباب في وشه بكل قوة، وسابته واقف على السلم، شامم ريحة البخور اللي بتفكرة بخيبته، وسامع صوت ضحكتها من جوه وهي بتستقبل حياتها الجديدة، وهو ملوش فيها مكان.
تمت بقلم امانى سيد
أنا مش هخرج من البيت ده مکسورة يا يامن.. أنا هخرج وأنا كاشفة القناع اللي إنت وهدى لابسينه قدام الكل!
بعد ما سمية رميت كلمة الدليفري في وشهم، الصالة اتقلبت لخلية نحل.. يامن وشه جاب ألوان وهدى بدأت تصوت وتمثل إنها مظلومة بتقولي عليا كدة يا سمية؟ أنا اللي واقفة طول النهار في المطبخ عشان أأكل جوزك لقمة حلوة؟
يامن مسك سمية من إيدها بقوة إنتي هتتبلي على الست كمان؟ اعتذري لهدى وبوسي راسها قدامنا حالاً!
سمية ضحكت ضحكة ۏجع وطلعت تليفونها أبوس راسها؟ طب إيه رأيكوا نشوف فيديو الكاميرا اللي مركباها في مدخل الشقة، ونشوف عامل الدليفري وهو داخل بالشنط قبل ما إنت تيجي ب 10 دقايق؟
الكل اتسمر مكانه.. هدى وقعت من طولها، والحما بصت لابنها يامن بنظرة احتقار.. لكن المفاجأة الكبيرة مكنتش في الأكل.. المفاجأة كانت في الرسالة اللي وصلت ليامن في اللحظة دي من رقم مجهول!
بتبوس إيدها عشان الطبيخ؟ ولا بتبوس إيدها عشان السر اللي بينكم من سنين يا يامن؟
سمية مكنتش بتهزر.. الرسالة اللي وصلت ليامن كانت سكرين شوت لمحادثات بينه وبين هدى سلفتها، وهما بيتفقوا إزاي يطفشوا سمية من البيت عشان يامن يطلقها ويجوز هدى لأخوه الصغير ويفضلوا تحت سقف واحد!
سمية صړخت في وسط الصالة كنتوا فاكرين إني نايمة على وداني؟ الأكل الدليفري ده كان خطة
عشان تبين إني مقصرة وهدى هي الست الكاملة.. بس نسيتوا إن الحقيقة ريحتها بتطلع مهما داريتوها!
يامن انهار وبدأ يبرر والله يا سمية دي كانت لحظة ضعف، هدى هي اللي كانت بتجرجري بالكلام!
هدى قامت وردت بمنتهى الجحود أنا؟ إنت اللي كنت بتشتكي لي منها وتقولي إنك ندمان إنك اتجوزتها.. ودلوقتي جاي ترمي بلاك عليا؟
اللي يبيع مراته عشان لقمة كدابة، ملوش مكان في حياتي.. والبيت اللي إنت فرحان بيه ده، نصيبه في الميراث هيرجع ليا!
سمية مكنتش بس بتدور ورا الخېانة، دي كانت مأمنة نفسها ب توكيل عام يامن كان مضاه لها في وقت صفاء.. سمية رفعت قضية حجر وتصرف في الأملاك، واكتشفت إن الشقة اللي هدى قاعدة فيها أصلاً مكتوبة باسم يامن من ورا أخوه!
سمية وقفت قدام هدى وقالت ببرود مرعب دلوقتي بقى يا أم ليلى.. الشقة دي باسم جوزي اللي أنا واصية على أملاكه.. قدامك 24 ساعة تخلي المكان ده، وتروحي تشطبي مطبخ في بيت أهلك!
يامن بقى بين نارين.. خسارة مراته، وخسارة أملاكه، وفضيحته قدام إخواته.. يا ترى هيختار مين في الآخر؟ وهل سمية هترجع له بعد ما ندم وباس رجلها؟
الكرامة مبتتشتريش بفلوس، والست اللي تصونها، تشيلك فوق راسها.. والمرة دي الباب اتقفل للأبد!
سمية مطلبتش الطلاق بس، دي طلبت حقها الشرعي وخدت شقة الزوجية وطردت يامن منها.. يامن رجع يعيش في أوضة في بيت أهله، وهدى اتطلقت من أخوه بعد ما عرف خيانتها واتفاقها مع يامن.
سمية بدأت مشروع أكل بيتي حقيقي من مطبخها، وبقت أشهر شيف
في المنطقة، وكل الناس بتحلف
ب نفسها الصافي.. أما يامن، فبقى
بيطلب دليفري كل يوم وهو بيعيط على اللقمة اللي ضيعت حياته.
سمية بعتت له رسالة أخيرة بوس إيد المطاعم براحتك دلوقتي يا يامن.
. بس إيد الشريفة ملمسهاش غير اللي يقدرها.

 

تم نسخ الرابط