اختي وعيالها
أنا طـول عمـري كنـت فـاكرة إنـي "بـساعد". كنـت فـاكرة إن دي الأصـول والـجدعنة، لـحد مـا صـحيت فـي يـوم لـقيت نفـسي أنـا الأم المـسؤولة قـدام ربـنا وقـدام الـقانون عـن سـبع عـيال مــش ولادي.. وأمـهم الحـقيقية؟ فـص مـلح وداب.
اسمي كاميليا.
عندي اتنين وتلاتين سنة. وطول السنين اللي فاتت، كنت مقتنعة إن وقوفي جنبه أختي هو "الصح" اللي لازم يتعمل. لحد ما اكتشفت إني مش بساعدها.. أنا كان بيتنصب عليا. والأسوأ من كده، إني كنت بخلي سبع أطفال يرموا حمولهم على حد مش موجود أصلاً. بقلم منــال عــلي
كل حاجة بدأت لما أختي، "هند"، رجعت تعيش مع أمي بعد ما اتطلقت.
لا فلوس، ولا شغل.. ومعاها سبع عيال.
سبعة!
أعمار مختلفة، ومطالب مابتخلصش، ومسؤولية تهد جبال.. بس هند ماكنش عندها نية تشيل شيلة حد. بقلم منــال عــلي
أمي ست شقيانة، ممرضة في مستشفى حكومي.
نبطشيات ليل ونهار، بتيجي مش شايفة قدامها.
طبيعي إن المسؤولية بدأت تتسحب من تحت إيد هند.. وتترمي عندي.
أنا ساكنة في البيت اللي وراهم عليا طول، يعني "قريبة للخدمة".. وقريبة لدرجة تخلي الرفض صعب.
أول مرة، الموضوع بدأ ببساطة.
خبطت على بابي الصبح بدري، وشها فيه نظرة "الغلابة" المصطنعة دي. بقلم منــال عــلي
"يا كاميليا، ونبي يا أختي.. هما ساعتين بس."
"رايحة مقابلة شغل مهمة، دي فرصة عمري."
ما فكرتش مرتين.
"ماشي يا هند، روحي ربنا يوفقك."
الأهل لبعضهم.. ده اللي اتربينا عليه.
الساعتين بقوا ست ساعات. بقلم منــال عــلي
ست ساعات مع سبع عيال. سبع طاقات.. وسبع طلبات.
واحد بيعيط، اتنين بيضربوا في بعض، الصغير عاوز يتغير له، والكبير عاوز حد يذاكر له. بقلم منــال عــلي
جريت طول اليوم.. أطبخ، وأنظف، وألم وراهم.
ولما رجعت هند بالليل؟ ولا حتى كلمة "تعبتك معايا".
قالت "تسلمي يا كوكا" وخدتهم ونزلت وكأن شيئاً لم يكن.
فوتّها.. قلت معلش، يمكن كانت مضغوطة.
بس الموضوع اتكرر. وتاني، وتالت.
كل مرة بحجة شكل، وكل مرة "ساعتين" يقلبوا يوم كامل.
بدأت أصرف من جيبي.. أكل، لبن، حفاضات، حتى الدوا.
حياتي اتطفت، ما بقتش بخرج ولا بقابل حد، بقيت قاعدة "على الويتنج" مستنية هند تخبط في أي لحظة.
لحد اليوم اللي كان عندي فيه "موعد".
عريس متقدملي،
لبست، وتزوقت، ووقفت قدام المراية أخدت نفس عميق.. أنا استحق أعيش حياتي. بقلم منــال عــلي
"تك تك تك"
جسمي اتشنج. أنا عارفة الخبطة دي.
فتحت الباب.. "يا كاميليا، الحقي أختك.. مصلحة مش هتعوض."
حاولت أعترض: "هند، أنا ورايا مشوار مهم.."
شبكت إيديها وبدأت تمثل العياط.. واستسلمت.
قلت "ماشي".
لغيت الميعاد، والشخص ده ما كلمنيش تاني أبداً.
في الليلة دي، والعيال نايمين حواليا في الصالة زي الكتاكيت التايهة..
حسيت بفراغ رهيب. بقلم منــال عــلي
فتحت الموبايل، دخلت على "الستوري" بتاعها. بقلم منــال عــلي
مزيكا، أضواء، ضحك.. وهند قاعدة في كافيه، بتشيش وبتضحك مع ناس، ولا في شغل، ولا في مصلحة.
كانت بتسهر.. وأنا الخادمة اللي شايلة عيالها.
حاجة جوايا اتكسرت، بس برضه سكت.
بعد أسبوعين.. الانفجار حصل.
جت الساعة تسعة الصبح، رمت العيال: "هروح مشوار وراجعة العصر."
ولا استنت تسمع ردي.
اليوم كان تقيل أوي.. العيال كانوا هايجين، والجو حر، والضغط عالي.
الساعة بقت 3.. ما جاتش.
الساعة بقت 6.. فص ملح وداب.
الساعة بقت 9 بالليل.. تليفونها مقفول.
العيال بدأوا يسألوا: "ماما فين يا خالتو؟" "هي ماما مش هتيجي؟"
كنت هعيط من عجزي.
وفجأة.. سمعت صرخة مكتومة. بقلم منــال عــلي
"زياد".. أصغر واحد، لسه مكمل سنة.
شيلته.. كان جسمه "نار". حرارة عالية جداً.
دورت على خافض حرارة في البيت، مفيش.
فتحت محفظتي، لقيتها فاضية، كنت لسه دافعة الإيجار ومخلصة فلوسي على أكلهم طول الأسبوع.
قعدت على الكنبة والبيبي في حضني بيئن، والستة التانيين باصين لي بانتظار.. كأني المنقذ.
وفي اللحظة دي، جالي رعب حقيقي. بقلم منــال عــلي
لو الواد ده جرى له حاجة دلوقتي.. مين اللي هيتحاسب؟
أنا اللي هلبس الليلة، مش أختي اللي صايعة في الشوارع.
اتصلت تاني.. وتالت.. وعاشر.
مفيش رد.
السكوت اللي جاي من ناحيتها كان أقوى من أي صرخة.
الساعة دخلت في حداشر بالليل.
الولد حرارته مابتنزلش، وأنا خلاص، جبت آخري.
بصيت للموبايل.. إيدي كانت بتترعش، بس قلبي كان حجر.
طلبت الرقم اللي عمري ما تخيلت إني أطلبه لأختي.
رد عليا الظابط: "النجدة، مع حضرتك، في أي بلاغ؟"
أخدت نفس طويل، وقلت بجمود:
"
يتبع في الجزء الثاني..