اختي وعيالها

لمحة نيوز

 

السكوت اللي حصل بعد ما قفلت السكة مع النجدة كان غريب.. تقيل.. ومفيش منه رجوع.

بصيت للعيال.. اللي قاعد في الأرض، واللي ساند ظهره على الكنبة ومش قادر يفتح عينه، و"زياد" الصغير لسه في حضني.. جسمه "قايد نار" وواهن خالص.

في اللحظة دي عرفت إن السهم خرج، ومحدش هيقدر يرجعه تاني.

​دقائق مرت وكأنها سنين.. كل ثانية كانت بتأكد لي إني عملت الصح، لحد ما جرس الباب رن.

خبطتين.. وراهم هيبة. بقلم منــال عــلي 

قمت براحة وأنا شايلة زياد، فتحت الباب.. اتنين أمناء شرطة ومعاهم ظابط، واقفين بكل هدوء بيعاينوا المنظر.

"مساء الخير يا فندم.. جالنا بلاغ من هنا؟"

هزيت راسي ودخلتهم.. عينيهم كانت بتلف في الصالة.. العيال، الكراكيب، الحالة اللي تصعب على الكافر. مش محتاجين شرح عشان يفهموا الحكاية.

​"العيال دي هنا من إمتى؟"

أخدت نفس عميق وقلت: "من الصبح بدري."

"وأمهم

فين؟" بقلم منــال عــلي 

"مابتردش.. وتليفونها مقفول."

واحد منهم كان بيكتب كل كلمة، والتاني قرب من زياد، حط إيده على جبهته وكرمش وشه: "الواد ده سخن مولع.. مخدش أي علاج؟"

قلت له بصوت مخنوق: "مفيش في البيت حاجة، ومعيش فلوس أنزل أجيب."

​الظابط بص لي نظرة طويلة، وقال كلمة هزتني: "إنتي عملتي الصح يا مدام."

الكلمة دي كانت الطبطبة اللي محتاجاها.. لأني كنت مرعوبة، كنت خايفة أكون بفتري على أختي، بس لما حد غريب أكد لي إن ده "إهمال" مش "ظروف"، قلبي جمد. بقلم منــال عــلي 

​طلبو دعم، وبعد شوية الباب اتفتح تاني ودخلت واحدة من "التضامن الاجتماعي".. ست هادية ووشها مريح. نزلت لمستوى العيال، بدأت تطمنهم وتتكلم معاهم بحنية، وكأنها شافت الفيلم ده مية مرة قبل كده.

وفجأة.. الباب اتفتح بهبدة.

ودخلت "هند".. بتضحك، وصوتها عالي، وريحة السجائر والمعسل سبقاها..

ومعاها نفس الشخص اللي شفته في الصور.

​أول ما شافت الحكومة والعيال والمنظر.. اتصدمت. بقلم منــال عــلي 

"إيه ده؟ في إيه اللي بيحصل هنا؟"

صوتها جاب آخر الشارع.. وبدأت تمثل دور الضحية: "إنتي عملتي إيه يا كاميليا؟ بتسلمي أختك للحكومة؟ يا جبروتك يا شيخة!"

قربت مني وهي بتشاور بصابعها وبتهدد: "إنتي عايزة تخربي بيتي؟ إنتي طول عمرك بتغيري مني وعايزة تأذيني!"

​بصيت لها بمنتهى البرود، من غير عياط ولا عصبية، وقلت لها جملة واحدة:

"دول عيالك يا هند.. مش عيالي."

​البيت كله سكت.. هند ملقيتش رد، بس كملت وصلة الردح والشتيمة، والمصيبة إن "الراجل" اللي كان معاها، أول ما شاف البوليس، فص ملح وداب.. سابها وخلع من سكات. بقلم منــال عــلي 

في اللحظة دي، بان حقيقتها.. كانت لوحدها تماماً، مش بسببي، بس بسبب الطريق اللي هي اختارته.

​الليلة دي كانت طويلة جداً.. ماكنش

فيها حبس، بس كان فيها محاضر، وتحقيقات، والتزام قانوني.

الأيام اللي بعد كده الدنيا اتقلبت عليا.. رسايل من القرايب، وتلقيح كلام: "إنتي كبرتي الموضوع"، "دي أختك مهما كان"، "الفضايح مابتتنساش".

بس أمي.. الست الشقيانة دي، وقفت في ضهري.. كانت عارفة إن ده كان لازم يحصل من زمان بس ماكنتش قادرة تنطق.

​هند عملت لي "بلوك" وفضلت تشوه في سمعتي، بس الحقيقة ظهرت في الآخر.

اكتشفوا إنها بتاخد "تكافل وكرامة" ومعاش العيال وتصرفه على السهر والمزاج، والعيال مابيشوفوش منها مليم.

دلوقتي.. الفلوس بقت بتوصل للعيال ليد أمي مباشرة. بقلم منــال عــلي 

دلوقتي.. في متابعة من الوزارة كل شهر.

دلوقتي.. هند مابقتش تقدر تختفي بالأسابيع وتسيبهم "مرميين" عندي.

​العيال بقوا أحسن.. لبسهم أنظف، صحتهم أحسن، وبدأوا يحسوا إن ليهم قيمة.

وأنا؟ لسه بسأل نفسي كل يوم قبل ما أنام..

هل أنا

كنت "أخت وحشة" وقاسية؟

ولا كنت "الوحيدة" اللي قررت تكون كبيرة وعاقلة في البيت ده؟

تمت.

تم نسخ الرابط