جوزي مسكني وانا برمي علب اللبن
جوزي مسكني وانا برمي علب اللبن ال حماتي جبتها لابني
وقال جوزي انفجر في وشي أنا عمري ما هسامحك على قلة الأدب دي!
بصيتله بهدوء وقلت بص كويس على ضهر العلبة الأول.
أول ما قلبها وشه اتغير في لحظة كأن الدم انسحب منه مرة واحدة.
في عيلة المنشاوي، حماتي مديحة كانت بالنسبة لهم إلهة ست المجتمع المثالية بس بالنسبة لي؟ كانت واحدة بتخبي سمها تحت دهب ولمعان.
كانت شايفة إني برضع ابني طبيعي ده قلة مستوى، وإني أرفض أجيب مربية 24 ساعة إهانة لاسم العيلة! هي كانت عايزة طفل يتربى على إيد أجهزة، وعلى علم هي اللي متحكمة فيه.
قربت مني وهمست بصي له ضعيف أوي يا ليلى أنا دافعة أكتر من 200 ألف جنيه وجبتلك اللبن ده بالعافية عايزة حفيدي يطلع بمستوى عيلة المنشاوي.
في اللحظة دي، جوزي كريم دخل أول ما شاف أمه، وشه نور كأنه شاف النجدة.
قال وهو ماسك العلب إنتي أنقذتينا يا ماما.
بصتلي بابتسامة باردة وقالت بصوت واطي كفاية أخطاء أخيرًا هنصلح اللي انتي بوظتيه الأم الحقيقية بتعرف إمتى تبقى فاشلة.
وقبل ما تمشي قالت ابدئي من النهارده أنا حجزتله سيشن تصوير السبت مش عايزينه يطلع شكله أقل من المستوى.
أول ما عربيتها مشيت مسكت أول علبة.
إيدي كانت ثابتة، بس قلبي بيدق بعنف. فتحتها ورميتها كلها في الزبالة.
إنتي بتعملي إيه يا ليلى؟! كريم صرخ وهو مش مصدق.
ما وقفتش علبة تانية تالتة ريحة اللبن الصناعي مالية المكان، ومعاها إحساس بالخيانة.
إنتي اتجننتي؟! صوته كان مرعب، والبيبي بدأ يعيط فوق. شدني من دراعي وقال ده ب ألف جنيه! الناس مش لاقية علبة واحدة، وإنتي بترميهم كده؟!
بصيتله ولأول مرة من سنين ما شفتش جوزي شفت عروسة متحركة، أمه هي اللي بتحركها.
قال وهو متعصب إنتي مش مؤهلة
الجملة دي كانت سلاح حماتي اللي كانت مستنياه. بس أنا ما خفتش. بالعكس هديت فجأة بشكل غريب، وشاورت على الزبالة وقلت أنا مش هسامحك على اللي قولته بس قبل ما تحكم بص كويس.
وقتها العلبة كانت لسه في إيده.
اقلبها يا كريم واقرأ اللي مكتوب وراها كويس.... كريم وقف لحظة، كأنه لأول مرة شايف الحاجة صح.
إيده كانت بتترعش وهو ماسك العلبة وعيونه بتنقل بيني وبينها في توتر.
قربها من عينه وبدأ يقرأ المكتوب وراها بصوت واطي
وفجأة سكت.
السكون اللي حصل كان أخطر من أي صراخ.
بصلي وقال ده ده مكتوب عليه إنه لبن علاجي لحساسية شديدة مين قال إن ابننا عنده حساسية؟
قلبي وقع في الأرض في اللحظة دي.
ساعتها بس فهمت ليه حماتي كانت مُصممة تدخل كل حاجة في حياتنا ليه كانت بتختار كل تفصيلة حتى أكل ابني.
كريم رجع خطوتين لورا وقال بصدمة أمي قالتلي الدكتور هو اللي كاتبه قالتلي إن ده أفضل حاجة ليه
ابتسمت بسخرية مريرة وقلت دكتور مين يا كريم؟! أنا ولا مرة روحت بيه لدكتور غير دكتور الأطفال اللي أنا مختاراه بنفسي!
الهدوء اللي كان مالي المكان بدأ يتحول لعاصفة.
ابني كان بيعيط أكتر، وأنا حضنته بسرعة وقلبي بيترجف مش من الخوف، لكن من الحقيقة اللي بدأت تتكشف.
كريم بص ناحية الزبالة، وبعدين نزل على الأرض يلم العلب واحدة واحدة بإيديه، كأنه بيحاول يرجع الزمن.
يعني أمي كانت بتتحكم في كل حاجة؟ حتى في أكل ابني؟ قالها وهو مكسور.
ما جاوبتش لأن الإجابة كانت واضحة في عينيه.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
اسمها ظهر على الشاشة مديحة.
بصلي وأنا بصيتله والقرار كان عنده لأول مرة.
قفل المكالمة ببطء وحط التليفون على الترابيزة.
وقال بصوت مختلف تمامًا النهارده
وفجأة الباب خبط
خبطتين بس كانوا كفاية يقلبوا كل اللي حصل قبلها.
كأنها كانت واقفة ورا الباب مستنية اللحظة دي بالذات
حماتي رجعت.
ومعاها بداية حرب مش هتتنسيالباب خبط تاني خبط أقوى من الأول.
كريم واقف مكانه، مش عارف يفتح ولا يقفل كأنه لأول مرة شايف أمه بشكل مختلف.
أنا حضنت ابني أكتر، وقلبي بيدق بسرعة، بس المرة دي مش خوف دي يقظة.
فتح الباب.
دخلت حماتي مديحة بابتسامتها المعتادة، نفس الهدوء المصطنع، نفس النظرة اللي دايمًا بتخلي أي حد يحس إنه صغير قدامها.
بس أول ما دخلت عينيها وقعت على العلب اللي مرمية في الأرض.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت بابتسامة باردة
واضح إن في حد مش مقدّر النعمة اللي بين إيديه
كريم ما ردش.
دي كانت أول مرة يسكت قدامها.
قرب منها وقال بصوت هادي بشكل مخيف
يا ماما إيه اللبن ده؟ وليه قولتي للدكتور يقول إنه علاج لحساسية ابني؟
الابتسامة اختفت بس لثانية واحدة بس.
رجعت بسرعة وقالت بثقة
أنا؟! أنا بساعدكم يا كريم! الطفل ده لازم يتربى صح مش كل حاجة تمشي بعشوائية كده!
ساعتها أنا اتكلمت، وقلت بهدوء
يعني كمان قررتي بدلنا طبيب؟ وبدلنا أكل؟ وبدلنا حياة كاملة؟
بصتلي من فوق لتحت وقالت
أنتي لسه فاكرة إنك أم لوحدك؟ في عيلة اسمها المنشاوي، والأم فيها لازم تتوجه.
كريم بص لها وبعدين بصلي وبعدين نزل عينه على ابنه اللي في حضني.
واللحظة دي كانت فاصلة.
قال بصوت عالي لأول مرة
كفاية!
الكل اتجمد.
حتى هي.
كريم قرب منها وقال
ابني مش مشروع حد يديره ولا أنا طفل عندك!
سكت لحظة، وبعدين كمل
لو في حاجة هتتعمل من النهارده هتتعمل بموافقتي أنا وأمه بس مش بإجبارك.
وشها اتغير أول مرة أشوفها مش متحكمة.
بس قبل ما ترد ابني بكى بصوت أعلى، وكأنه
حضنته بسرعة، وكريم وقف جمبي لأول مرة من غير ما يبص لأمه.
مديحة بصت علينا نظرة طويلة وبعدين قالت بهدوء مخيف
يبقى إنتوا اخترتوا طريقكم.
وخرجت.
من غير صوت.
من غير نقاش.
بس اللي ماكنش حد فاهمه وقتها إن الخروج ده ماكانش نهاية.
كان بداية حرب هادية أخطر من أي صدام.
كريم قفل الباب وبصلي وقال
أنا لازم أعرف كل حاجة كانت بتعملها ورا ضهري
وساعتها تليفوني رن.
رقم غريب.
ولما رديت جالي صوت واحد قال جملة واحدة بس
لو عايزة تحافظي على ابنك ما تثقيش في العيلة دي خالص.
والخط قطع.
وسكت المكان تاني
بس المرة دي السكون كان مرعب كريم سمع الجملة الأخيرة اللي اتقالت في التليفون وبصلي بسرعة
مين ده؟ وإيه اللي قاله؟
هزّيت راسي وأنا لسه مش مستوعبة
معرفش الرقم كان غريب والصوت كأنه مستعجل.
قرب مني وقال بقلق لأول مرة
إحنا لازم نفهم أمي كانت بتعمل إيه بالظبط
قبل ما نكمل كلامنا، الباب خبط تاني.
بس المرة دي الخبط كان مختلف هادي محسوب كأن اللي بره متأكد إنه داخل مش مستأذن.
كريم فتح الباب بحذر
وكان المفاجأة.
مش حماتي.
كان رجل غريب، في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، ووشه متوتر.
بص لكريم وقال
أنا الدكتور اللي كان بيتابع حالة ابنك.
سكتنا كلنا.
كريم قال بسرعة
دكتور إيه؟ إحنا ما نعرفكش!
الدكتور دخل خطوة وقال
أنا كنت ممنوع أتكلم بس بعد اللي حصل النهارده، لازم أقول الحقيقة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
كمل بصوت منخفض
أنا ما كتبتش أي لبن علاجي ابنكم عمره ما كان عنده حساسية من الأساس.
الصدمة نزلت علينا زي الطوبة.
كريم بصله وقال
إنت بتقول إيه؟!
الدكتور طلع ورقة من ملف صغير كان معاه، وقال
اللي كان بيجيلي هو الست مديحة كانت بتطلب مني أوصاف معينة لمنتجات
ساعتها حسّيت إن الأرض بتسحبني.
كريم مسك دماغه وقال
يعني كانت