جوزي مسكني وانا برمي علب اللبن

لمحة نيوز


بتزوّر؟!
الدكتور هز راسه
مش بس كده في حاجات تانية أخطر بس أنا كنت مهدد إني أسكت.
سكت لحظة وبعدين بصلي
والمكالمة اللي جاتك دي مش صدفة في حد تاني عايز يحمي الطفل.
قبل ما نسأله مين تليفون كريم رن.
نفس الاسم ظهر تاني مديحة.
بس المرة دي
كريم فتح المكالمة وهو بيبصلي وقال بصوت ثابت
احنا سمعنا كل حاجة.
ثانية صمت
وبعدين جالها صوتها، بس المرة دي كان مختلف أقل ثقة وفيه توتر
يبقى كده اضطرّيتوني أبدأ أتكلم بجد
كريم شد التليفون وقال
اتكلمي إنتي كنتي بتعملي إيه في ابني؟
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
أنا كنت بحميه من الحقيقة اللي أمه مش عايزة تعرفها.
وسكرت المكالمة.
كريم وقع التليفون من إيده.
ونبص لبعض
والأسئلة بدأت تكتر بدل ما تخلص.
إيه الحقيقة اللي بتتكلم عنها؟
وليه فجأة بقى في حد بيحمي الطفل مننا إحنا؟
وفي اللحظة دي
الدكتور قال بهدوء
اللي جاي أخطر من أي حاجة حصلت قبل كده الدكتور وقف مكانه كأنه بيقيس رد فعلنا قبل ما يكمل كلامه.
كريم بصله بعصبية
أخطر من إيه؟ اتكلم!
الدكتور خد نفس طويل وقال
من حوالي شهرين بدأت تيجيلي طلبات غريبة باسم الطفل تحاليل، تقارير، ووصفات مش منطقية.
سكت لحظة وبعدين كمل
وفي كل

مرة كانت مديحة هي اللي بتستلم النتائج بنفسها.
قلبي بدأ يوجعني من التوتر.
كريم قال بسرعة
يعني كانت بتعمل إيه بكل ده؟!
الدكتور بص له وقال الجملة اللي خلتنا نتجمد
كانت بتجمع ملف كامل عن حضانة الطفل وعن قدرتكم أنتم الاتنين كأبوين.
سكت.
سكون تقيل كأن البيت اتقفل عليه.
كريم بصلي فجأة
حضانة؟! هي ليه تدخل في حاجة زي كده؟
قبل ما أرد، الدكتور قال
في جهة قانونية تواصلت معايا بشكل غير مباشر وكان في نية لطلب تقييم شامل للأسرة.
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد تحكم أم.
كريم مسك إيدي لأول مرة وهو متلخبط
أمي كانت بتجهز لليوم ده من ورايا؟
الدكتور هز راسه ببطء
مش لوحدها في شخص تاني بيساعدها.
وفجأة
صوت خبط قوي في الباب رجع تاني.
بس المرة دي ماكانش خبط عادي.
كان خبط كأن حد بيحاول يفرض وجوده.
كريم فتح الباب بسرعة
وكانت المفاجأة التانية.
رجلين واقفين ببدلات رسمية.
وقال واحد فيهم بهدوء
نحن من جهة مختصة وجينا بخصوص الطفل.
كريم بص لهم بذهول
بأي صفة؟!
رد الرجل وهو بيرفع ورقة
بناءً على بلاغ هنحتاج تقييم فوري للحالة الأسرية.
وفي اللحظة دي
التفت واحد منهم ناحية اسم مكتوب في الورق وقال
بلاغ مقدم من السيدة مديحة المنشاوي.
كريم
بص ورا الباب كأنه لأول مرة يفهم حجم اللعبة.
أما أنا فحضنت ابني أكتر وقلت بصوت واطي
إحنا دخلنا في حاجة أكبر من بيت وعيلة
وساعتها بس
الدكتور قال جملة أخيرة قبل ما يمشي
لو ما ثبتّوش إنكم متماسكين ممكن الطفل يتاخد منكم مؤقتًا.
والباب اتقفل.
وسابنا في صمت مرعب
كريم بصلي وقال
لازم نعرف أمي عايزة توصل لإيه بالظبط قبل ما نخسر ابننا كريم قعد على الكرسي كأنه لأول مرة يحس إن الأرض مش ثابتة تحته.
أنا حضنت ابني جامد، وقلبي بيدق بعنف بس المرة دي مش خوف بس ده قرار.
الدكتور وقف لحظة وبص لنا وقال بهدوء
اللي حصل ده مش تقييم عادي ده بلاغ مدروس ومعاه ملف كامل.
كريم رفع عينه وقال بصوت مكسور
يعني أمي كانت ناوية تاخد ابني مني؟
الدكتور رد
لو ما قدرتوش تثبتوا إنكم مؤهلين خلال فترة التحقيق الموضوع ممكن يمشي في الاتجاه ده.
سكتنا كلنا.
ثواني معدودة بس كانت تقيلة كأنها سنين.
كريم فجأة وقف وقال
أنا رايح لها.
أنا مسكته بسرعة
استنى لو رحت بعصبية هتخسر أكتر.
بس هو كان خلاص اتغير.
أنا مش هسيبها تلعب بينا تاني.
وخرج.
أنا فضلت واقفة مكاني، والطفل في حضني، والدكتور بيبصلي بتردد
إنتي لازم تكوني أقوى دلوقتي أي انفعال ممكن يضر القضية.
هزّيت
راسي بصمت.
بعد ساعة
كريم رجع.
بس مش نفس الشخص اللي خرج.
دخل وهو ماسك ظرف كبير.
بصلي وقال
دي كل الحقيقة.
فتح الظرف كان فيه تقارير، تسجيلات، ومراسلات.
وقتها اكتشفنا الحقيقة الكاملة
مديحة كانت بتحاول تكتب وصاية قانونية على الطفل باسمها، بحجة إننا غير مؤهلين، وكانت بتستخدم علاقاتها عشان تمهد للطريق ده مش بدافع حب، لكن سيطرة.
كريم بص في الورق وقال بصوت مكسور
هي عمرها ما شافتني ابنها أنا كنت بالنسبة لها مشروع.
أنا بصيت له وقلت
بس احنا مش هنسيبها تكسب.
في اليوم اللي بعده
قدمنا كل الأدلة للجهة المختصة.
ومديحة اتطلبت للتحقيق.
وفي المواجهة
كانت هادية بشكل مرعب.
بصت لكريم وقالت
أنا عملت كل ده عشانك عشان ابنك.
كريم رد لأول مرة بثبات
لا إنتي عملتيه عشان تتحكمي فينا.
سكتت.
والقاضي أعلن لاحقًا
رفض البلاغ وحفظ حق الحضانة للأم والأب مع متابعة مؤقتة فقط.
بعدها بشهر
البيت رجع هادي لأول مرة.
مديحة اختفت من حياتنا لفترة طويلة.
وكريم اتغير.
بقى يسمع قبل ما يحكم ويفهم قبل ما يصدق أي حد.
وفي يوم هادي
وإحنا قاعدين أنا وهو وابننا
قاللي بهدوء
أنا كنت فاكر إني عايش في أمان بس طلع الأمان الحقيقي إني أكون معاكم ضد أي حد حتى لو كان
أقرب حد ليا.
بصيت لابني وابتسمت.
وفي قلبي حسيت لأول مرة إن الحرب انتهت فعلًا
مش لأننا انتصرنا على حد
لكن لأننا اخترنا بعض.

 

تم نسخ الرابط