العوده من القبر

لمحة نيوز


بتشاور بصابع بيترعش ليلى؟! إنتي.. إنتي إيه؟!
أبويا، رغم الرعب اللي في عينيه، استجمع قوته بسرعة مريبة، وقال بصوت فحيح بقى صابر الكلب خدعني؟ عايشة يا ليلى؟ لسه فيكي نفس تنكدي عليا حياتي حتى وإنتي في قبرك؟ أمي خرجت من ورايا، ووقفت بصلابة مكنتش أتخيلها، وقالت له عمر الشقي بقي يا عصام.. كنت فاكر إنك هتدفني وتورثني وتعيش حياتك؟ ربنا كبير يا عصام، أكبر منك ومن الحية اللي جنبك.
نيرمين بدأت تشد في دراع أبويا وتقول له بهستيريا عصام، لو خرجوا من هنا إحنا ضيعنا! دي لو وصلت للجهات المسؤولة هتعلقنا.. اخلص يا عصام! أبويا مد إيده ورا ظهره، وسحب أداة للدفاع عن النفس كان مخبيها. قلبي وقع في رجلي، ووقفت قدام أمي عشان أحميها. قولت له وأنا بصرخ هتأذي بنتك يا بابا؟ عشان الفلوس وعشان واحدة متسواش؟
أبويا ضحك ضحكة مجنونة وقال مبقاش قدامي حل تاني.. إنتي اللي جيتي في الوقت الغلط يا أمل.. مكنتش عايز ألمسك، بس إنتي اللي اخترتي تكوني معاها. وهو بيرفع إيده عشان ينهي الموضوع، سمعنا صوت خروشة جامدة وراهم، وفجأة ظهر عم صابر التربي من وسط الضلمة، وهو ماسك أداة حادة كبيرة، وضرب بيها كشاف العربية، فجأة المدافن كلها بقت ضلمة كحل.
اجري يا أمل! اجري يا ليلى هانم على الممر الوراني! عم صابر زعق بأعلى صوته وهو بيعطل أبويا. أخدت إيد أمي وطيرنا في الممر الضيق، وأنا سامعة صوت جلبة ورايا، وصوت أبويا وهو بيشتم عم صابر. كنا بنجري وسط القبور، لحد ما وصلنا لسور المدافن الواطي. شيلت أمي وعديتها بالعافية، ونطيت وراها، ولقينا عربيتي مركونة على الصف التاني. ركبنا وقفلت الأبواب، وإيدي بتترعش وأنا بحط المفتاح في الكونتاكت.
لسه

هتحرك، لقيت خيال نيرمين واقف قدام العربية وبترمي نفسها على الكبوت وهي بتصرخ مش هتخرجوا من هنا! دوست بنزين بأقصى سرعة وهي لسه ماسكة في المساحات، لحد ما وقعت من على العربية، وطرت بيها على الطريق السريع. أمي بصت لي وقالت بكلمات متقطعة أمل.. متمشيش على البيت.. أبوكي معاه ناس في كل حتة.. اطلعي على.. وقبل ما تكمل جملتها، لقيت عربية دفع رباعي سودة بتخبطني من الجنب خبطة قوية كادت تقلب العربية بينا.
العربية لفت بيا لفة كاملة، وصوت صريخ الكاوتش كان بيشق ودني. أمي خبطت راسها في الشباك وفقدت النطق تماماً، وأنا كنت بصرخ وبحاول أسيطر على الدريكسيون. العربية السودة لفت ورجعت وقفت قدامي بالعرض، قطعت عليا الطريق تماماً. نزل منها اتنين حراس، ومعاهم نيرمين اللي كانت نازلة ووشها متبهدل، بس عينيها فيها غل مرعب. قربت من شباك العربية وزعقت انزلي يا بت يا أمل.. انزلي بدل ما أحرقهولكم بمن فيه!
بصيت لأمي، لقيتها مغمى عليها والدم نازل من جبهتها. في اللحظة دي، الخوف اللي كان في قلبي اتحول لنار. فتحت درج التابلوه، وطلعت أداة حادة كانت مركونة، وحطيتها في جيب الجاكيت. فتحت الباب ونزلت وأنا برفع إيدي خلاص.. هديكم كل حاجة، بس سيبوا أمي تعيش!
نيرمين ضحكت بانتصار وقربت مني كنتي شاطرة زي أمك كان زمانك دلوقتي نايمة في شقتك.. فين الموبيل؟ فين التسجيلات اللي أمك كانت بتهددنا بيها؟ رديت عليها وأنا بقرب منها خطوة بخطوة في جيب الجاكيت.. تعالي خديه بنفسك. أول ما نيرمين مدت إيدها بغرور، استخدمت الأداة اللي معايا بكل قوتي دفاعاً عن نفسي. صرخت صرخة هزت الشارع، والرجالة بتوعها لسه بيتحركوا، سمعنا صوت سرينة الشرطة بتزعق
من بعيد.. بس مكنتش عربية واحدة، دي كانت مجموعة عربيات جاية من بعيد وبتقفل الشارع عليهم.
من وسط العربيات، نزل عم صابر التربي، ومعه رجالة المنطقة.. الناس اللي أمي كانت دايماً بتساعدهم. عم صابر زعق إحنا هنا يا ست ليلى! والله ما حد هيلمس شعرة منك ومن بنتك! نيرمين والرجالة بتوعها اتسمروا مكانهم لما لقوا نفسهم محاصرين. وفي عز المعمعة دي، ظهرت عربية أبويا وهي بتهدي وراهم.
أبويا نزل من العربية والأداة في إيده، وبص للمنظر بذهول. بصيت لأبويا وقولتله بصوت عالي خلصت يا عصام بيه.. الحكاية اللي بدأتها في الترب، هتخلص هنا في نص الشارع. أبويا رفع سلاحه في وشي وقال بجنون هخلص منكم كلكم! لكن قبل ما يتحرك، عم صابر عطل إيد أبويا، والرجالة هجموا عليه وعلى نيرمين وحراسهم.
جريت على العربية، شيلت أمي وحضنتها وأنا بعيط فوقي يا ماما.. فوقي إحنا انتصرنا. فتحت عينيها ببطء، وبصت للزحمة وقالت لي بصوت واطي قولتلك يا أمل.. لو حسيتي بحاجة غلط.. متصدقيش أبوكي. فجأة، أمي مسكت إيدي جامد وقالت جملة خلتني أتجمد مكاني تاني أمل.. الموبيل اللي معاكي ده.. صوري بيه نيرمين وهي بتتكلم.. نيرمين مش مجرد سكرتيرة يا أمل.. نيرمين تبقى.. وقبل ما تنطق الكلمة الأخيرة، الشرطة وصلت، والكل سكت.. بس سر أمي كان لسه فيه فصل أخير ومرعب.
الشرطة حاصرت المكان كله، والكل اتقبض عليه. أبويا كان مرمي على الأرض ونيرمين بتصرخ بهستيريا. الضابط قرب مني وأنا ساندة أمي، وبدأ يسأل عن اللي حصل، بس أنا عقلي مكنش معاه.. عقلي كان مع الكلمة اللي أمي مكملتهاش. ركبنا الإسعاف، وأمي كانت متوصلة بأجهزة المحاليل. بصيت لها وقولت ماما.. قوليلي، نيرمين تبقى
إيه؟ إيه السر اللي يخلي أبويا يعمل كل ده؟
أمي غمضت عينها بتعب وقالت نيرمين مش مجرد موظفة يا أمل.. نيرمين تبقى أخت أبوكي من الأم.. السر اللي العيلة كتمته سنين عشان المظاهر.. نيرمين ظهرت له من سنة وبدأت تبتزه، قالت له يا تديني ورثي يا هفضحك وأهد اسم العيلة كله.. أبوكي بدل ما يواجه الحقيقة، اختار يداري الموضوع بجريمة أكبر.. اتفق معاها يخلصوا مني وياخدوا التأمين والورث ويقسموه سوا تحت اسم علاقة عمل عشان محدش يشك في صلة القرابة.
وقعت الكلمة عليا زي الصاعقة. يعني اللي كان بيحصل ده كان تحالف بين أخ وأخته عشان يسرقوا ويؤذوا! وصلنا المستشفى، والتحقيقات بدأت. نيرمين اعترفت بكل حاجة أول ما شافت الحقيقة بتتحاصر، وبدأت ترمي التهم كلها على أبويا. وأبويا.. شفته في القفص مكسور، عينه مش قادرة تيجي في عيني.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في جنينة بيتنا مع أمي. الدنيا كانت هادية، بس الهدوء ده كان وراه عاصفة غيرتني للأبد. أمي بصت للفراغ وقالت عارفة يا أمل.. وأنا في التربة، في الظلمة والبرد، مكنتش بفكر في الفلوس ولا في أبوكي.. كنت بفكر فيكي إنتي. مسكت إيدها وبوستها وقولت لها إحنا اتولدنا من جديد يا ماما.
قامت أمي ودخلت البيت، وأنا فضلت قاعدة لوحدي. موبايلي رن.. رقم غريب. فتحت الخط، سمعت صوت نهجان واطي، وبعدين صوت راجل غريب بيقولي مفتكرة إن الحكاية خلصت بدخولهم السجن؟ عصام السيوفي لسه ليه حساب قديم مخلصش.. والعدل مبيجيش بس من المحاكم. الخط قطع، وجسمي كله اتنفض. بصيت لباب البيت اللي أمي دخلت منه، وشفت خيال حد واقف ورا شجر الجنينة بعيد.. خيال مألوف جداً.
قمت وقفت.. الحكاية مخلصتش، الحكاية يادوب بتبدأ.
الخيال
اللي كان
 

تم نسخ الرابط