بيـت العقـارب كـاملة بقلـم منـي الـسـيد
قدامك دقيقة واحدة يا إبراهيم، تفهمني فيها ليه والدتك قررت فجأة إن شقتي بقت ملكية عامة للعيلة.. وإلا قسماً بالله هطردك أنت وهي ورا الست اللي قاعدة جوه دي حالاً! بقلم مني السيد
أنتِ اتجننتي يا ماجدة؟ ولا بتستهبلي؟ زأر صوت الحما جاياً من المطبخ، وكأن البيت مش مجرد شقة وصالة في ضواحي القاهرة، لكنها قاعة اجتماعات مجلس الإدارة.
وقفت ماجدة في الطرقة متسمرة، ومفاتيحها لسه في الباب. إيد شايلة شنطة الخضار، والتانية فيها اللابتوب. الشقة كانت بتتحرك بأصوات غريبة ومزعجة ضحك عالي، خبط مواعين، تزييق كراسي، وصوت كحة خشنة.. والأهم من ده كله، الريحة اللي خلت دمها يغلي ريحة سجاير، ريحة برفيوم رجالي رخيص، وريحة فراخ محمرة.
على المشاية اللي قدام الباب، كان فيه جزمتين مقاس ضخم زقوا جزمها المترصصة بنظام بعيد. وجنبهم شنط قماش كاروهات كبيرة.. وكأنهم مش ضيوف، دول سكان جدد.
قفلت ماجدة الباب براحة، سابت شنطة اللابتوب تنزلق من على كتفها وقالت بصوت عالي وهي باصة للفراغ
هو أنا ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ هو في اجتماع طارئ في بيتي من ورايا تاني؟
جالها الرد من المطبخ بنبرة مستفزة
أهي الست هانم شرفت! يا إبراهيم، قول لمراتك ما توقفش في الطرقة كده، في تيار هوا هيتعبنا!
دخلت ماجدة المطبخ وهي لسه ببالطو
أهلاً يا ست البيت! قالتها كريمة وهي مكانها كنا مشغولين شوية، معلش.
واضح ردت ماجدة واضح جداً من متر القياس والفراخ إن الموضوع مصيري.. ممكن حد يفهمني السبوبة اللي بتتم في شقتي دي تخص إيه بالظبط؟
الست اللي لابسة فوشيا ضحكت ضحكة صفرا وقالت
أنا بهية، خالة إبراهيم.. يا حبيبتي إحنا أهل، وبنتكلم في مصلحتكم.
منور يا خالة هزت ماجدة راسها وممكن بقى حد من الأهل يقولي إيه اللي مقعد حد غريب في بيتي؟
كريمة نفخت بضيق
ما تبدأيش تنكدي علينا! طول عمرك لسانك حاد.. إحنا كنا لسه بنفتح كلام وبندردش في أمور عادية.
طيب خلينا نتكلم بهدوء، الأمور العادية دي وصلت لفين؟
إبراهيم همس وهو باصص في الطبق
ماجدة، بالله عليكِ بلاش مشاكل
أنا مش بعمل مشاكل ردت ببرود ده مجرد تسخين، المشاكل الحقيقية لسه جاية.
سحبت كريمة النوتة ناحيتها وخبطت عليها بصباعها
اسمعي يا بنتي، الشقة دي مش عملية، والزحمة فيها كتير ومفيش مساحة.. وبعدين إبراهيم ده راجل، والراجل لازم يحس إنه صاحب بيت مش مجرد ضيف عندك.
وهو اللي قالك كده؟ سألت ماجدة وهي باصة لإبراهيم.
إبراهيم هز كتافه
يعني.. مش بالظبط، بس ده اللي المفروض يحصل فعلاً.
يا عيني على الأصول! يعني أنت قاعد في شقة أنا اللي شارياها بفلوسي من قبل الجواز، وبتاكل من أكلي، وزعلان إنك مش صاحب البيت؟
إبراهيم برطم
أدينا رجعنا تاني لموال فلوسي وشقتي.. لازم تقلبيها خناقة!
وأعمل إيه؟ أعملها معرض موبيليا؟ التربيزة عليها متر قياس، والحوض فيه مواعين غريبة، وفي الطرقة جزمة مقاس 45.. ده مش بيت، ده سيرك!
بهية ضحكت وهي بتصب لنفسها عصير
دمك خفيف والله.. بس العيلة مش مسرحية يا حبيبتي.
والناس اللي بتدخل بشنطها بيوت غيرها، دي تبقى عادات وتقاليد؟ قطعت ماجدة كلامها.
كريمة مالت بجسمها لقدام
هقولك الخلاصة إحنا قررنا إن الشقة دي لازم تتوضب صح.
يعني إيه؟
يعني تتنازلي عن نصها لإبراهيم، أو تكتبيها باسمه خالص.. مش إنتوا زوج وزوجة؟ ده الطبيعي والأصول.
سكت المطبخ تماماً، مفيش غير صوت حنفية الحمام اللي كانت
يعني أفهم من كده، إنكم جيتوا وفتحتوا الشنط، وعزمتوا الناس، وقررتوا إن أنا لازم أتبرع بشقتي اللي شقيت فيها لجوزي؟
وإيه جيتوا فجأة دي؟ كريمة اتنرفزت ابني معاه مفتاح بيته!
المفتاح ده هيتسحب دلوقتي ردت ماجدة بصوت زي التلج.
إبراهيم رفع راسه بصدمة
دي مجرد دردشة يا ماجدة، إحنا عيلة واحدة! ليه بتكبري الموضوع؟
أنت صفتك إيه هنا يا إبراهيم؟
جوزك!
الجواز ده مسؤولية وموقف، مش مجرد قعدة على كرسي.. أنت قاعد بتاكل وهم بيخططوا إزاي يثبتوني ويسرقوني بأدب وشياكة.
محدش بيسرق حد! إبراهيم زعق. متوفرة على روايات و اقتباسات
فعلاً.. دول مجرد تلاتة، معاهم كتالوج ومتر قياس وشنط لبس، بيناقشوا ديكور الشقة ومستقبلي القانوني!
بهية حطت الكوباية وقالت
أنا محتاجة مكان أقعد فيه شهر عبال ما أشوف شغل هنا في القاهرة.. والبيت واسع، وأنا هساعدك في الطبيخ والترويق، والله في سماه.
ماجدة بصتلها ببطء
معلش، هو مين اللي عزمك؟
مين يعني؟ الأهل!
أهل مين؟
بهية فتحت بوقها مذهولة، بس كريمة لحقتها
أهل إبراهيم! وأنتِ مراته، يعني أهلك أنتِ كمان!
لا يا كريمة، أنا مش أهلكم قالت ماجدة وهي واقفة بكل شموخ الأهل ما بيجوش ب متر قياس عشان يخلوني أمضي على تنازل.. أنتوا