انا اتجوزت2

لمحة نيوز

وصلنا لمكتب المحامي كمال الألفي في وسط البلد. المكتب كان قديم، ريحة الورق والكتب فيه تحسسك إن الحقوق لسه ليها أصحاب بيعرفوا يجيبوها.
كمال بيه بص لمجدة بنظرة أبوية، وبعدين حط قدامنا ملف لونه أصفر باهت وقال
يا بشمهندسة إلهام، سيف مكنش بيستر مجدة زي ما بيقول.. سيف كان بيحاول يستر نفسه وعيلته بيكي وببنتك.
فتحت الملف، وعيني بدأت تتحرك بين السطور بصدمة. الفيلا اللي عايشين فيها في التجمع، اللي كان سيف بيتباهى بيها قدام الناس، مكنتش ملكهم بالكامل. الفيلا كانت مرهونة للبنك مقابل قروض ضخمة خدها والده قبل وفاته عشان ينقذ صفقات خسرانة، وسيف كان عاجز عن سداد الفوائد.
كمال بيه كمل كلامه
سيف اتجوز مجدة وهو عارف إن شركتك ليها اسم وسمعة، وكان بيخطط ببطء إنه يسحب سيولة من شركتك أو يخلي مجدة تضمنه في قرض جديد بصفاتها مهندسة وشريكة معاكي.. ولما لقاكم قافلين الحنفية، بدأ يلعب لعبة التقليل والكسر عشان يخليها تخضع وتمضي على أي ورقة.
مجدة كانت بتسمع وهي بتترعش، مش من الخوف، من القرف.
قالت بصوت مخنوق يعني الضحك والمنظرة دي كلها كانت تمثيلية؟
رد كمال بيه وأزيدك من الشعر بيت.. التوكيل اللي استخدمه عشان يحجز على حسابات الشركة النهاردة ملغي قانوناً من سنة، بس هو زور تاريخ الإلغاء في الأوراق اللي قدمها للمحكمة.. ودي جناية توديه في داهية.
خرجنا من عند المحامي، والخطّة كانت واضحة. بس قبل ما ننفذ، سيف قرر يلعب آخر كارت معاه.. الكارت اللي كان فاكر إنه هيذلنا بيه.
تاني يوم الصبح، لقيت فضيحة على جروبات

السوشيال ميديا الخاصة بسكان الكومباوند والوسط الهندسي. سيف نزل بوست طويل عريض بيتهمني فيه بالنصب عليه، وبيدعي إن مجدة عندها مشاكل نفسية وإن ده سبب طلاقه ليها، ونشر صور لمجدة وهي بتعيط اللي كان هو السبب فيها وعلق عليها الحمد لله الذي عافانا.. الستر مبيطمرش في قليل الأصل.
التليفونات مابطلتش رن. عملاء بيسألوا، وناس بتشمت، وصحاب مجدة بيستفسروا.
مجدة كانت قاعدة في الصالة، ماسكة الموبايل وإيدها بتترعش.
قربت منها، سحبت الموبايل من إيدها وقلت لها
مترديش.. الأسد ميردش على اللي بيحدفه بطوب. إحنا هنرد بالمدفعية الثقيلة.
رحنا القسم، وبلاغ رسمي بالابتزاز الإلكتروني، والتزوير، والسب والقذف. وبمساعدة كمال بيه، تم إخطار البنك بالحجز الكيدي وتزوير التوكيل.
في نفس اليوم بالليل، سيف بعت رسالة لمجدة
لو ممضتيش على تنازل عن نصيبك في الشقة اللي باسم مامتك، ودفعتي ٥ مليون جنيه تمن سترى ليكي، هخلي صورتك في الأرض وما تخطيش عتبة شركة تاني.
مجدة بصتلي وقالت ماما، أنا اللي هرد المرة دي.
فتحت لايف بث مباشر من حسابها الشخصي. كانت لابسة أشيك طقم عندها، وحاطة ميك أب هادي، وشكلها فيه قوة تخوف.
دخل آلاف الناس يتفرجوا، الفضول قاتلهم.
بدأت كلامها بهدوء
أنا المهندسة مجدة، واليوم حابة أتكلم عن معنى الستر اللي سيف بيه صدعكم بيه.
وحكت كل حاجة.. حكت عن ديون عيلته، عن الفيلا المرهونة، عن تزوير التوكيل، وطلعت سكرين شوت من رسايل الابتزاز اللي لسه بعتها، والفلوس اللي طالبها عشان يسكت.
قالت في آخر اللايف
الستر
يا سيف مش إنك تتجوز واحدة وتكسرها.. الستر إنك تستر خيبتك وفشلك بعيد عننا. والفلوس اللي إنت طالبها، هتدفعها إنت تعويض في المحاكم.
اللايف قلب الدنيا. الناس اللي كانت بتسقف له في العزومة، بدأوا يهاجموه ويشتموه. الشركات اللي كان بيتعامل معاها باسمنا بدأت تنسحب.
الضغط خلى سيف يتجنن.
الساعة ٢ بالليل، سمعنا صوت خبط هستيري على باب بيتنا، وصوت سيف بيزعق في الشارع
يا إلهام! يا مجدة! والله ما هسيبكم.. هحرق قلوبكم!
بصيت لمجدة، لقيتها ماسكة تليفونها وبتتصل بالشرطة وهي بمنتهى البرود بتبص من العين السحرية.
الشرطة جت وخدته متلبس وهو بيحاول يكسر الباب وبيتهجم علينا.
وهو مكلبش وبيركب البوكس، بصيت له من البلكونة وقلت له بصوت مسموع
الستر خلص يا سيف.. دلوقتي دور الحساب.
لكن وإحنا بنقفل الباب، مجدة شافت حاجة في الموبايل خلت وشها يصفر تاني..
رسالة من مجهول بتقول فاكرة إنك كدة كسبتي؟ سيف مش لوحده، والفيلا المرهونة وراها سر لو طلع، مامتك هي اللي هتروح ورا الشمس.
بصيت لمجدة وقلت في إيه؟
قالت بصوت واطي ماما.. إنتي تعرفي حد اسمه إسماعيل الغول؟
وقفت مكاني.. الاسم ده كان كابوس من الماضي كنت فاكرة إني دفنته من ٣٠ سنة..
الاسم وقع عليا زي الصاعقة. إسماعيل الغول.. الراجل اللي كان السبب في قفل مكتب والدي زمان، واللي بسببه بدأت من الصفر وأنا شايلة ديون مش ديوني.
بصيت لمجدة وحاولت أكون متماسكة
ده اسم من الماضي يا مجدة.. واحد ملوش ذمة، بس إيه اللي جاب سيرته دلوقتي؟
مجدة ورتني الرسالة اللي وصلت لها من
رقم مخفي
إسماعيل الغول مكنش بس شريك والد سيف في القروض، ده هو اللي شاري ديون شركة إلهام القديمة اللي لسه متسددتش قانوناً.. لو سيف اتحبس، الغول هيحجز على الشركة والبيت، وساعتها الستر اللي بجد هيتفتضح.
 
فهمت اللعبة. سيف كان مجرد واجهة، وعيلته كانت مجرد وسيط. الحوت الكبير اللي كان مستني يبلع تعب عمري هو إسماعيل الغول، وكان باعت سيف لبنتي عشان يدخل جوه حياتنا ويلاقي الثغرة اللي يكسرني بيها.
المواجهة في قسم الشرطة
رحت القسم عشان أتابع المحضر، وهناك شفت سيف وهو قاعد على البرش، منظره كان يصعب على الكافر، بس عينه كانت لسه فيها غل.
لما شافني، ضحك بمرارة
فاكرة إنك خلصتي مني؟ أنا طلعت مجرد عسكري في رقعة شطرنج يا حماتي.. الغول هيشيلك الشيلة كلها لو المحضر ده متنازلتيش عنه.
قربت من القفص وقلت له بهدوء
الغول اللي إنت سانده ضهرك عليه، هو أول واحد هيضحي بيك عشان ينفد بجلده. تفتكر هو هيهتم بواحد زيك ملوش لازمة لما يعرف إن الملفات اللي مع كمال الألفي فيها اسمه هو كمان؟
سيف وشه اتمخط، والارتباك بان عليه. هو كان فاكر إنه محمي، مكنش يعرف إن كمال الألفي مكنش بس محامي عيلته، ده كان بيجمع أدلة ضد الغول بقاله سنين.
التحرك السريع
خرجت من القسم وكلمت كمال بيه
كمال، هما بدأوا يحركوا ورق الديون القديمة.. لازم نسبقهم بخطوة.
رد كمال الديون دي سقطت بالتقادم يا إلهام، بس هما بيلعبوا على ورقة ضغط تانية.. هما معاهم عقد بيع ابتدائي للفيلا بتاعتك، ممضي بختم والدك الله يرحمه، والعقد ده لو ظهر، البيت
اللي إنتي فيه دلوقتي قانوناً ميبقاش ملكك.
روحي
 

تم نسخ الرابط