انا اتجوزت2

لمحة نيوز


انسحبت مني. البيت ده هو ذكريات ولادي، هو المكان اللي تعبت فيه عشان أبنيه طوبة طوبة.
مجدة كانت واقفة جنبي، سمعت المكالمة، ومسكت إيدي بقوة
ماما.. إحنا مش هنخاف. لو البيت راح، إحنا لسه مع بعض. بس سيف والغول مش هياخدوا قرش واحد.
الفخ
قررنا نعمل كمين قانوني. طلبت مقابلة مع إسماعيل الغول في مكتبه، كأنني رايحة أستسلم.
دخلت المكتب الفخم في الدقي، وكان قاعد ورا مكتبه بابتسامته السامة
أهلاً يا بشمهندسة.. كان فين الكلام ده من زمان؟ كان زمان بنتك عايشة ملكة وسيف في حضنها.
قلت له ببرود أنا جاية أقفل الملف ده. سيف في القسم، والديون اللي بتقول عليها أنا مستعدة أسويها.. بس العقد اللي معاك يرجعلي.
طلع العقد وحطه قدامي ده تمنه ٥٠ مليون جنيه.. كاش، أو الشركة تتنازل عن نصيبها في مشروع العاصمة الجديد لصالحي.
في اللحظة دي، مجدة دخلت المكتب، ومعاها شنطة أوراق.
بصت للغول وقالت
يا أستاذ إسماعيل، العقد اللي في إيدك ده مزور.. والختم اللي عليه ختم ملغي قبل وفاة جدي بسنتين. وإحنا مش جايين ندفع، إحنا جايين نبلغك إن سيف دلوقتي بيعترف في القسم بكل اللي حصل.. وإنك كنت المحرض على ابتزازي.
الغول ضحك بهستيريا

سيف؟ سيف ده عيل تافه، اعترافه ميسواش بصلة.
مجدة طلعت جهاز تسجيل صغير
بس التسجيل اللي معايا دلوقتي وإنت بتطلب ٥٠ مليون جنيه مقابل ورقة مزورة، ده اسمه ابتزاز واستعمال محرر مزور.. والبوليس برا المكتب يا أستاذ إسماعيل.
الانهيار
وش الغول اتخطف. الأمن بتاعه حاول يمنعنا، بس مجدة كانت مكلمة قوة من مباحث الأموال العامة، ودخلوا المكتب في لحظة.
المنظر كان مهيب.. الحوت الكبير اللي كان بيهددنا، بقى بيتحقق معاه.
خرجنا من المكتب وأنا حاسة إني كبرت ١٠ سنين في ساعة، بس حاسة بخفة غريبة.
مجدة بصتلي وقالت
خلاص يا ماما.. الستر اللي بجد هو إننا كشفناهم. مفيش حد هيهددنا تاني.
بس وإحنا في العربية، جالي تليفون من المستشفى
مدام إلهام؟ سيف بيه حاول ينهي حياته في الحجز، وهو دلوقتي في حالة حرجة وطالب يشوف مجدة.
مجدة بصتلي والدموع في عينيها.. هل هتروح له وتسامح؟ ولا دي كانت آخر ملعوب منه عشان يخليها ترجع لسجنه تاني؟
وقفت مجدة قدام باب الرعاية المركزة، كانت بتبص له من ورا الزجاج. سيف اللي كان مالي الدنيا صياح وظلم، كان نايم بين الأجهزة، ضعيف وصغير جداً.
الممرضة خرجت وقالت بصوت واطي
هو فاق، ومصمم يتكلم مع حضرتك.
. بس دقيقتين بالظبط.
دخلت مجدة، وأنا فضلت واقفة برا، قلبي بيدق. كنت خايفة تحن، خايفة الوجع يخليها تنسى إنه كان عايز يكسرها.
سيف فتح عينه بصعوبة، وبص لها، وصوته كان طالع بالعافية
مجدة.. أنا خسرت كل حاجة. الغول سابني، وأهلي اتبروا مني بعد الفضيحة.. أنا عملت كدة عشان كنت خايف أبان صغير قدامك.. كنت عايز أملكك عشان محتاج أحس إني أقوى منك.
مجدة مردتش، فضلت واقفة ثابتة. كمل هو ودموعه نازلة
سامحيني.. قولي لمامتك تتنازل عن قضية التزوير، وأنا هختفي من حياتكم للأبد.. مش عايز أموت في السجن.
مجدة وطت عليه، وقالت له كلمة واحدة بكل هدوء
اللي زيك يا سيف مابيموتش.. اللي زيك بيفضل عايش عشان يشوف نتيجة ظلمه. أنا مش هتنازل عن حق مامي، ولا عن حق كرامتي.. بس هسيبك لربنا وللقانون، عشان الستر اللي كنت بتعايرني بيه، ربنا هو اللي نزعه عنك.
خرجت مجدة من الأوضة، وشها كان فيه راحة مش طبيعية. بصت لي وقالت
خلاص يا ماما.. الحساب قفل. يلا نمشي.
بعد مرور سنة
الشمس كانت طالعة في موقع بناء كبير، ومجدة واقفة ولابسة الخوذة البيضاء، وماسكة اللوحات الهندسية وبتتكلم مع العمال بكل ثقة. شركتنا كبرت، واسم مجدة بقى تريند
في الوسط المعماري، مش عشان حكايتها، بس عشان شطارتها اللي كانت مخبياها ورا خوفها.
سيف خرج من المستشفى وراح السجن يقضي عقوبته في قضية التزوير والابتزاز، وعيلته باعت الفيلا عشان تسدد ديون البنك، واختفوا تماماً من الصورة.
أنا كنت قاعدة في مكتبي الجديد، ببص على صورتها وهي صغيرة اللي لسه محتفظة بيها، وصورتها دلوقتي وهي قد الدنيا فعلاً.
مجدة دخلت عليا المكتب، وفي إيدها فنجانين قهوة، وقعدت قدامي
عارفة يا ماما.. النهاردة كان فيه عزومة كبيرة عند واحد من المستثمرين، وواحد من الحضور حاول يلمح بكلمة الستر على بنت تانية قدامي.
قلت لها بابتسامة وعملتي إيه؟
ضحكت وقالت
وقفت وقلت له الستر هو إن الست تلاقي نفسها وتصونها، مش إن راجل يفتكر إنه بيمنّ عليها بكلمة في ورق. اللي بيستر حد يا أستاذ هو اللي بيقويه، مش اللي بيكسر جناحه.
النهاية
الحياة مش دايماً بتمشي زي ما بنخطط، والوجع ساعات بيكون هو الشرارة اللي بتخلينا ننور من جديد.
مجدة مكنتش محتاجة ستر من حد، لأنها كانت هي النور اللي محتاج بس حد يفتح له الشباك.
وأنا... أنا إلهام، علمت بنتي إن الكرامة أغلى من الفلوس، وإن الست اللي بتبني عمارات، تقدر بكلمة
واحدة تهدم سجون كانت محبوسة فيها سنين.
تمت.

 

تم نسخ الرابط