حزن وخيانه
بيبص لداليا اللي كانت هتموت من الرعب
إنت متعرفش إن الست دي هي اللي وقفت جنبي لما كنت ببدأ من الصفر؟ متعرفش إن لولا جميلها عليا زمان، لا كان زمان في شركة ولا كنت إنت لقيت وظيفة أصلاً؟
الغرفة كلها اتكهربت.. محمود حس إن الأرض بتسحب من تحت رجله، والترقية اللي كان بيحلم بيها قلبت لخراب مستعجل.
الحاج منصور قرب مني وطبطب على كتفي وقال كلمة واحدة خلت داليا تلم شنطتها وتجري، وخلت محمود يقع من طوله
حق أمك عندي يا بنتي.. والمهزلة اللي بتحصل في البيت ده حسابها هيكون معايا أنا.. مش في المكتب بس، لا.. وفي القسم كمان.
محمود صرخ بذهول قسم؟ قسم ليه يا فندم؟!
الحاج منصور بص للصورة وابتسم بوجع وقال
عشان هي كانت عارفة إنك خاين.. والورقة اللي سابتهالي قبل ما تموت، هتخليك تمشي بقميصك اللي إنت فرحان بيه ده.. وتتمنى بس العفو.
ساعتها بس عرفت إن أمي مسبتنيش.. وإنها حتى وهي بتودع، كانت رتبت لي نصرة مكنتش أحلم بيها.
محمود عمل إيه عشان يوصل الحاج منصور للدرجة دي؟ وإيه السر اللي في الورقة اللي تقلب حياة محمود وتوديه ورا الشمس؟
محمود بنفسه
الحاج منصور مكملش كلمته، وشد كرسي وقعد وسط ذهول الكل. البيت اللي كان من لحظة فيه عزومة وفرحة تحول لمكان
بص لمحمود وقال له إنت فاكر يا محمود إن السجادة اللي غرقانة مرقة دي، والطبق اللي اتكسر بتمثيلية رخيصة من الهانم بتاعتك، هيعدوا كدة؟ الست اللي في الصورة دي كانت لسه مكلماني من أسبوع.. كانت حاسة إن أيامها قليلة.
محمود بدأ يعرق ووشه بقى زي الورقة البيضا كلمت حضرتك؟ ليه؟
الحاج منصور طلع من جيب جاكتته مفتاح قديم، ورماه على السفرة قدام الكل.. المفتاح ده أنا عارفاه، ده مفتاح صندوق الذكريات بتاع أمي اللي دايما كان محمود بيحاول يفتحه وهي تمنعه.
أمتك كانت عارفة إنك بتسحب من ورا بنتها الفلوس اللي كانت بتديها لها.. وعارفة إنك كنت بتخطط تبيع الشقة اللي هي قاعدة فيها وتوهمها إنها خسرانة في البورصة.. بس الأهم من ده كله، إنها وثقت فيا أنا عشان أحمي بنتها منك.
داليا حاولت تتسحب وتمشي، بس الحاج منصور نده عليها بصوت زي الرعد
استني يا داليا.. عشان لما تروحي الشركة بكرة تلمي حاجتك، تبقي عارفة إن ملف التلاعب في الحسابات اللي إنتي ومحمود عملتوه.. بقى تحت إيدي.. وبكرة الصبح هيكون عند النائب العام.
محمود وقع على ركبه، وبدأ يبوس إيد الحاج منصور يا فندم أبوس إيدك.. دي كانت لحظة طيش.. أنا عملت كدة عشان أأمن مستقبلنا.
الحاج منصور
بصيت لمحمود وهو منهار.. الخوف في عينيه كان أكبر من أي شماتة ممكن أحس بيها. الصورة اللي على الحيطة كأنها كانت بتنطق، وكأن أمي كانت بتطبطب على كتفي وبتقول لي متخافيش.. حقك رجع وانتي لسه في كفنك يا بنتي.
لكن الصدمة الأكبر مكنتش في السجن ولا في الرفد من الشغل.. الصدمة كانت في السر اللي أمي شالته في الصندوق ده، واللي لما فتحته، اكتشفت إن حياتي كلها كانت مبنية على كذبة تانية خالص تخص أبويا اللي كنت فاكراه ميت!
إيه هو السر اللي قلب كيان البيت؟ ومين هو الشخص اللي ظهر فجأة في الجنازة ومحدش خد باله منه؟
فتحت الصندوق وإيدي بتترعش.. المفتاح اللي الحاج منصور سابه كان هو المفتاح الوحيد للحقيقة اللي استخبت سنين. محمود كان لسه مرمي على الأرض بيندب حظه، والضيوف هربوا واحد ورا التاني كأن المكان فيه وباء.
لكن الحاج منصور مسبنيش، وقف جنبي وقال بصوت واطي فتحي يا بنتي.. أمك شالت الأمانة دي سنين عشان تضمن إنك تكوني قوية كفاية لما تعرفيها.
أول ما فتحت الصندوق، ملقيتش فلوس
بس الصدمة مكنتش في الصورة.. الصدمة كانت في ورقة رسمية شهادة تنازل.
قريت السطور وعينيا مش مصدقة.. أمي مكنتش بتصرف علينا من معاشها بس، أمي كانت بتصرف علينا من ورث كبير سابه أبويا الحقيقي اللي محمود كان بيفهمني طول السنين دي إنه مات فقير ومديون، وخلاني أدفع ديونه وهمية من تعبي!
بصيت لمحمود وأنا ماسكة الورقة، وبصوتي اللي كان ميت من الحزن وخرج منه بركان غضب إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن أبويا سابلي مجموعة شركات مش ديون؟ كنت بتاخد الفلوس اللي بتبعتها المحكمة كل شهر وتفهمني إنها صدقة من أهلك؟
محمود وشه اسودّ، وبدأ يزحف عند رجلي يا صفاء، والله كنت خايف الفلوس تغيرك.. كنت عاوزك تفضلي محتاجالي.. أنا.. أنا كنت بحميكي من طمع الناس!
الحاج منصور ضحك بمرارة وقال له بتحميها ولا كنت بتسرقها يا محمود؟ الورق ده يوديك في داهية بتهمة تزوير واستيلاء على أموال قاصر.
وفجأة.. الباب خبط خبطة قوية.. مكنتش خبطة بوليس.
دخل راجل هيبته تملا المكان، لابس بدلة سوداء، ملامحه كانت حادة وصارمة، بص لمحمود بصه خلت محمود يتبول على نفسه من