المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات

لمحة نيوز

السكون وقع فجأة لكن مش بسبب الرياح.
لينا كانت واقفة والسلاسل بتخبط في إيديها، وصوت المعدن بيكسر الهدوء كأنه عدّاد وقت بيخلص.
مراته بصّت لها مش كأنها مباعة لكن كأنها لغز متفجر.
جرانت ما كانش فاهم حاجة، لأول مرة في حياته.
الرسالة لينا همست، إنتي بتقولي إيه؟
الست قربت خطوة وصوتها كان ثابت
أبوكِ ما ماتش زي ما قالوا.
لينا تجمدت.
إنتي بتقولي إيه؟
جرانت اتقدم بسرعة
كفاية!
لكن مراته رفعت إيدها
لأ لازم تعرف.
وبصّت للينا مباشرة
أبوكِ كتب رسالة قبل ما يختفي وذكر اسم واحد بس الراجل اللي باعك النهارده.
السلاسل وقعت من إيدي لينا على الأرض بصوت حاد.
مستحيل همست.
جرانت بصّ لها بقلق
إنتي مين؟
ابتسامة صغيرة ظهرت على وش مراته
أنا اللي مستنية اللحظة دي من سبع سنين.
وبهدوء مرعب قالت
المزرعة دي مش للبيع دي فخ.
صوت خيل بيقرب.
بعدين عربيات.
كتير.
لينا رفعت راسها فجأة
إيه ده؟
جرانت مسك إيدها
لو الرسالة دي حقيقية إحنا كلنا في خطر.
طلق نار بعيد.
وبعدين أقرب.
مراته همست
لقيوكي
الباب الحديد اتخبط بقوة.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
افتحوا الباب!
جرانت بصّ لها
القرار دلوقتي عليكِ
تستخبي الحقيقة ولا تشعلي حرب مات أبوكي عشان يمنعها.
حكايات شروق خالد
لينا رجعت خطوة لورا، السلاسل اللي كانت في إيديها بقت كأنها حجر تقيل بيسحبها للأرض أكتر ما هي مربوطة.
صوت الخبط على الباب الحديد كان بيزيد ومعاه صوت رجالة برّه بيقربوا كأنهم بيطوقوا المكان كله.
مفيش وقت جرانت قالها وهو بيبص حواليه بارتباك لأول مرة في حياته.
مراته ما اتحركتش. كانت واقفة بهدوء مرعب، كأنها عارفة كل حاجة هتحصل قبلها بسنين.
قلتلكم قالت وهي بصّة للينا، المزرعة دي فخ. واللي جايين دول مش الشرطة.
لينا بلعت ريقها بصعوبة يبقوا مين؟
قبل ما حد يرد، صوت تكسير الخشب اتسمع

من الناحية التانية من البيت الباب الخلفي.
اتقسموا! حد صرخ برّه.
جرانت شد لينا وجرى بيها ناحية ممر جانبي ضيق لو الرسالة حقيقية، لازم نخرج دلوقتي!
مراته رفعت صوتها لأول مرة مش هتخرجوا إلا لو هو قرر يسيبكم.
هو مين؟! لينا صرخت.
لكن الإجابة ماجتش بالكلام.
جت بصوت درَج بيتفتح في الظلام فوقهم.
ثم صوت خطوات بطيئة جدًا محسوبة كأن صاحبها مش مستعجل، لأنه واثق إنهم محبوسين.
لينا رفعت عينها لفوق السلم.
مستحيل همست تاني، لكن المرة دي بصوت مكسور.
ظل رجل نزل درجة واحدة واحدة لحد ما ظهر في نص الإضاءة.
وشه كان هادي بشكل غريب.
بس عينيه
كانت شبه أبوها.
جرانت رجع خطوة وهو بيهمس ده ده المفروض يكون ميت.
الرجل وقف على آخر درجة وقال بهدوء أنا ما متّش أنا اختفيت عشان أحميها.
لحظة صمت تقيلة سقطت على المكان كله.
ثم صوت الباب الأمامي اتكسر فجأة.
والبيت كله دخل في الفوضى.
اللحظة اللي بعدها كانت كأن الزمن اتقسم.
صوت الزجاج بيتكسر في الصالة، وصوت خطوات بتجري جوا البيت من أكتر من اتجاه.
لينا واقفة مكانها مش قادرة تتحرك. عينيها على الراجل اللي نازل السلم.
أبوي همست بصوت مش مصدق.
هو بص لها، وبهدوء مخيف قال ما كانش ينفع تعرفي الحقيقة بدري.
جرانت شدّها من دراعها مفيش وقت للدراما! لازم نخرج!
لكن الباب الخلفي اتقفل بقوة من برّه، وصوت معدن تقيل اتسحب عليه قفل جديد.
اتحبسنا قالها جرانت وهو بيبص حواليه بسرعة.
مراته فجأة ضحكت ضحكة قصيرة، بس كانت أقرب للمرارة قلتلكم دي مش مزرعة. دي مصيدة.
لينا التفتت لها بعصبية إنتي كنتي عارفة؟!
الست ما ردتش مباشرة بس عينيها كانت بتلمع أنا اللي ساعدت في بناء الفخ ده وأنا اللي مستنياكِ توصلي له.
الصمت وقع ثانية واحدة وبعدين لينا همست إنتي بتلعبي مع مين؟
قبل ما الإجابة تيجي، صوت الرصاص
قرّب أكتر وبقى بيخبط في الجدران.
الراجل اللي على السلم رفع إيده كلهم جهوا. المنظمة اللي قتلت أبوكي مش هتسيب أي دليل يعيش.
جرانت بص له بصدمة إنت بتقول منظمة؟!
الراجل نزل درجة تانية وقال أبوك ما اختفاش لأنه خايف اختفى لأنه كان شغال معاهم وبعدين خانهم.
لينا حسّت الأرض بتتهز تحتها كذب أبويا عمره ما
لكن صوت انفجار قريب قطع كلامها.
جزء من الجدار في الناحية التانية انهار، ودخان دخل البيت.
ومن خلال الدخان بدأت تظهر ظلال رجال مسلحين.
واحد منهم قال بصوت عالي سلموا البنت ونخلصها الليلة.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها بصّ للينا لأول مرة بنظرة حاسمة دلوقتي القرار بقى أبسط مما تتخيلي
تثقي في اللي عاش عمرك كله بيحميكي ولا في الحقيقة اللي هتدمرك.
وخطوة واحدة بس فصلت بين إنقاذها أو نهايتها.
لينا ما ردتش.
بس عينيها كانت بتتغير من صدمة لرفض لشيء شبه القرار.
الدخان كان بيزيد، وصوت الرصاص بيخبط في الحيطان كأنه بيقرب من قلب البيت نفسه.
جرانت صرخ اختاري بسرعة! مفيش وقت!
لكن الراجل اللي قال إنه أبوها رفع إيده تاني وقال بهدوء لو خرجتي معاه دلوقتي مش هتشوفي الحقيقة أبدًا.
مراته فجأة مسكت سلاح من تحت معطفها، ووجهته ناحية الباب أنا مش هسمح لهم ياخدوها.
جرانت اتجمد إنتي بتعملي إيه؟!
الست بصت له بحميها لأول مرة.
في اللحظة دي، صوت قوي جدًا هز البيت كله الباب الرئيسي انهار.
رجالة مسلحين دخلوا بسرعة، لابسين أسود، وشهم مش باين.
المكان اتطوّق! واحد فيهم صرخ.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها نزل آخر درجة، وبهدوء مرعب قال اتأخروا شوية كنت فاكر إنكم أذكى من كده.
لينا فجأة رجعت خطوة وبعدين خطوة تانية.
وبصوت مهزوز قالت لو إنت أبويا ليه سيبتني كل السنين دي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت كل حاجة لأني لو فضلت جنبك كنتِ
هتموتي بدالي.
قبل ما حد يفهم، الست اللي كانت مراته ضغطت الزناد.
رصاصة ضربت الأرض قدام أول داخل من المسلحين واشتعلت الفوضى فورًا.
جرانت شد لينا وجرى دلوقتي! دلوقتي!
لكن الراجل ناداها لينا!
وقفت لحظة غصب عنها.
رفع حاجة صغيرة في إيده ظرف قديم، متسخ، عليه ختم مكسور.
ده اللي كنت مستنيه توصلي له.
الدخان زاد والصوت بقى أقرب والخطر بقى في كل اتجاه.
جرانت صرخ تاني لو هتختاري حاجة واحدة اختاري نفسك!
لينا بصّت للظرف
وبصّت للباب اللي بيقع
وبصّت للراجل اللي ممكن يكون أبوها
وفي جزء من الثانية
مدّت إيدها للظرف.
بمجرد ما لينا مسكت الظرف، كأن البيت كله اتجمد لحظة ثم انفجر من جديد في حركة وصراخ.
جرانت شدّها بعنف إنتي بتعملي إيه؟! سيبيه!
لكن لينا ما سابتهوش.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها ما اتحركش، بس عينيه ضاقت لأول مرة قرارك مش سهل بس هو الوحيد اللي هيحدد مين هتعيشي بعد الليلة دي.
مراته صرخت من الناحية التانية وهي بتطلق طلقة تانية في الهوا اطلعوا من الباب الخلفي! دلوقتي!
البيت كله كان بيقع حرفيًا جزء من السقف اتكسر، وخشب بيتناثر، والدخان بقي خانق.
رجالة المنظمة قربوا أكتر.
البنت فين؟!
جرانت شد لينا وبدأ يجري بيها في ممر ضيق لو الظرف مهم، هنقرأه بعدين! حياتنا أهم!
لكن لينا فجأة وقفت في نص الطريق.
فتحت الظرف.
جرانت لينا! لا!
لكن الورقة اللي جوا خلتها تتجمد.
رسالة بخط يد قديم مألوف بشكل مؤلم.
لو وصلتي للنقطة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
مش كل اللي هيقول إنه أبوكي يكون هو الحقيقي.
الثقة هي السلاح الوحيد اللي هيقتلك أو ينقذك.
لينا همست يبقى في واحد فيهم بيكذب
وفي اللحظة دي، صوت خلفها قال بهدوء الاتنين ممكن يكونوا بيقولوا الحقيقة أو بيكذبوا.
التفتت بسرعة.
جرانت كان واقف بس مش بنفس النظرة.
نظرة أبرد.

أهدى.
أخطر.
أنا بشتغل معاهم من الأول يا لينا.
الصمت وقع كرصاصة.
مراته صرخت من بعيد كنت عارفة!
لكن الوقت كان اتأخر.
جرانت رفع سلاحه ناحية الجميع
 

تم نسخ الرابط