المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات

لمحة نيوز


شيء ما كانش أي حد في الغرفة متوقعه.
الشاشة ما كملتش الصورة بالعكس، اتكسرت كأنها مرآة.
خطوط نور أبيض انتشرت في كل الاتجاهات، والغرفة كلها دخلت في حالة تشويش.
جرانت صرخ إنتي كسرتي النظام!
لكن الصوت الآلي رد فورًا خطأ النظام لم يُكسر.
النظام تم تحريره.
الأرض اهتزت تاني، أقوى من قبل.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها رجع خطوة لورا لأول مرة لا ده ما كانش المفروض يحصل بالشكل ده
مراته بصّت له بحدة إنت قلت إنها مفتاح بس ما قلتش إنها كمان ممكن تبقى البوابة!
فجأة، كل الشاشات اتطفّت وبعدين اشتغلت من جديد.
لكن مش بنفس النظام.
ظهرت صور ناس كتير مدن أحداث كأن العالم كله بيتعرض قدامهم في ثواني.
جرانت همس ده بيعيد بناء الواقع
لكن لينا كانت واقفة في النص، مش خايفة زي الأول بالعكس، عينيها بدأت تفهم.
إنتوا فاكرين إن الحقيقة حاجة واحدة قالت بهدوء، بس واضح إنها اختيار.
الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان مختلف أقرب للبشر المفتاح لم يعد منفصلًا عن النظام.
لينا أنتِ الآن النظام.
سكون تام.
الراجل اللي ادّعى إنه أبوها بص لها وقال لو فضلتي هنا هتعيشي جوه كل الاحتمالات اللي النظام هيصنعها.
جرانت يعني إيه؟!
الراجل رد يعني ممكن تنقذينا أو تمسحينا أو تعيشي كل نسخة من حياتك في نفس اللحظة.
لينا بصّت لإيديها وبعدين للشاشة اللي بقت بتعرضها هي نفسها من زوايا مختلفة، في احتمالات مختلفة لحياتها.
وبهدوء قالت ولو رفضت؟
الصوت رد الرفض غير ممكن.


لكن يمكن الاختيار.
الأرض بدأت تتفتح تاني مش كفتحة واحدة، لكن آلاف الشقوق الصغيرة من نور.
جرانت صرخ لينا! أي قرار بسرعة!
لكن مراته قالت بصوت منخفض هي مش بتختار بين نجاة أو موت
هي بتختار أي نسخة من نفسها هتفضل موجودة.
لينا رفعت عينيها.
ولأول مرة، ما بصّتش لحد فيهم.
بصّت للعدد اللانهائي من الصور قدامها
وقالت يبقى أنا مش هختار نسخة واحدة.
ومدت إيدها للضوء ودخلت فيه.
لحظة ما لينا دخلت جوه الضوء، كل حاجة اتكسرت بس من غير صوت.
البيت، الغرفة، الشاشات، حتى الصرخات اللي كانت حواليها اختفوا كأنهم ماكانوش موجودين من الأساس.
وبدلهم
سكون.
لكن مش سكون عادي.
سكون مليان نبض خفي، كأن فيه عالم جديد بيتكوّن في الفراغ.
لينا فتحت عينيها.
كانت واقفة في نفس المكان لكن المزرعة فوق ما بقتش مزرعة.
بقت مساحة بيضا لا نهائية، فيها خطوط ضوء بترسم الأرض والسماء لحظة بلحظة.
وصوت النظام رجع بس المرة دي كان أقرب لصوتها هي تم دمج الاختيارات.
أهلاً بيكي في النسخة غير المحدودة.
جرانت كان واقف بعيد شوية، لكن شكله مختلف كأنه مش متأكد هو مين لينا إنتي عملتي إيه؟
مراته كانت واقفة جنبه، بس ملامحها بدأت تتلاشى أحيانًا وتظهر تاني هو ده اللي كنت خايفة منه لما المفتاح يختار نفسه بدل النظام.
الراجل اللي قال إنه أبوها كان بيختفي ويظهر زي باقي العالم إنتي ما حررتيش الحقيقة إنتي كسرتي شكلها الواحد.
لينا بصّت حواليها يعني إيه؟
الصوت رد يعني لم يعد
هناك حقيقة واحدة.
كل احتمال أصبح واقع.
وفجأة
انقسم المشهد قدامها.
جرانت في نسخة بيصرخ عليها عشان ترجع.
وفي نسخة تانية بيحميها.
وفي نسخة ثالثة مش موجود أصلاً.
مراته كمان.
والراجل.
وحتى هي نفسها
في مئات النسخ واقفة في كل اتجاه.
لينا همست أنا عملت إيه
الصوت جاوب بهدوء أنتِ اخترتي ألا تختاري.
والنتيجة أن كل اختيار حدث.
الأرض بدأت تتوسع بلا حدود.
والسماء بقت مرايات لا نهائية.
وفجأة
واحدة من نسخها قربت منها.
وبصوت شبهها قالت دلوقتي لازم نقرر إحنا هنسيب كل حاجة تتفرع للأبد
ولا هنرجع لنقطة البداية ونقفل الباب تاني.
لينا بصّت لكل النسخ اللي حواليها
ولأول مرة، فهمت إن أخطر حاجة مش الحقيقة
لكن كثرتها.
وبصوت هادي قالت ولو رجعنا البداية مين اللي هيفضل موجود؟
النسخة ابتسمت مش كلنا.
وسكتت لحظة.
بس واحد بس هيستمر يحكي القصة.
وفي اللحظة دي
كل النسخ بدأت تبص عليها هي.
مستنية القرار الأخير.
لينا وقفت في نص كل النسخ اللي بتبصلها وكأن الكون كله بيحط عينه عليها في نفس اللحظة.
الهدوء كان تقيل لدرجة إنها سمعت نفسها وهي بتتنفس.
واحد بس هيستمر يحكي القصة قالتها ببطء، كأنها بتتأكد من معناها.
النسخة اللي قدامها ردّت بهدوء ولو رجعتي البداية، كل الاختيارات دي هتمسح وهيرجع واقع واحد بس.
جرانت في نسخة من الجنب صرخ اعملي كده! خلّينا نخرج من الجنون ده!
وفي نسخة تانية منه كان بيهز راسه لو رجعتي، ممكن ما نتقابلش أصلًا.
مراته في أكتر
من نسخة واحدة بتعيط، واحدة ماسكة سلاح، واحدة واقفة ساكتة كأنها عرفت النهاية من الأول.
الراجل اللي قال إنه أبوها كان بيختفي تدريجيًا، لكن صوته كان واضح أنا اللي بدأت المشروع وإنتي اللي هتنهيه أو تعيشيه للأبد.
لينا بصّت لكل حاجة حواليها.
يعني أي قرار هيكون خسارة
النسخة ابتسمت أيوه. بس الاختيار الحقيقي مش بين كسب وخسارة.
بين الاستمرار أو الإغلاق.
الصمت رجع تاني، أعمق من الأول.
لينا حطت إيدها على صدرها، كأنها بتحاول تفهم نفسها وسط كل النسخ دي.
وبهدوء قالت لو كل نسخة مني هتعيش واقع مختلف
يبقى مفيش واحدة فينا حقيقية أكتر من التانية.
النسخ سكتت.
كأنها سمعت حاجة لأول مرة.
وبعدين لينا رفعت رأسها يبقى مفيش سبب نخلي واحدة بس تكمل وتحكي القصة.
جرانت الحقيقي في نسخة من بعيد صرخ إنتي بتقولي إيه؟!
لكن لينا كملت لو أنا المفتاح
يبقى أنا كمان القفل.
الفضاء كله سكت.
النسخ بدأت تبص لبعضها كأنها فاهمة إن في حاجة هتتغير.
الصوت الآلي رجع، لكن المرة دي كان أهدى تحذير قرار الإغلاق سيؤدي إلى توقف كل الاحتمالات.
لينا ابتسمت ابتسامة صغيرة، لأول مرة من بداية كل ده يبقى نوقفهم.
ومدت إيديها
بس مش للضوء.
للنسخ كلها.
وفي اللحظة دي
كل النسخ بدأت تتداخل في نقطة واحدة، زي موجة راجعة لنقطة الصفر.
جرانت صرخ لينا!!
مراته إنتي بتمسحي كل حاجة!
الراجل كده النهاية مش هتبقى قصة هتبقى سكون!
لكن لينا كانت خلاص قررت.
وآخر حاجة اتسمعت قبل ما كل
حاجة تذوب في البياض
أحيانًا أحسن قصة هي اللي ما تتكتبش من الأساس.
المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات
حكايات شروق خالد

 

تم نسخ الرابط