المفتاح الذي فتح كل الاحتمالات
الرسالة دي هي اللي كانت ناقصاني عشان أخلص المهمة.
لينا رجعت خطوة وقع الظرف من إيدها.
وفي نفس اللحظة
الراجل اللي بيقول إنه أبوها ظهر من الدخان وصرخ ارمي السلاح يا جرانت!
لكن جرانت ابتسم اتأخرتم.
زناد بدأ يتضغط
ولحظة قبل إطلاق النار
لينا صرخت كفاية!
الصوت وقف كل حاجة لجزء من الثانية.
ثم قالت بصوت منخفض جدًا أنا مش لعبة عند حد فيكم
ولو الحقيقة هتدمرني أنا اللي هختار مين يعيش منها.
وبدون تردد
جريت ناحية مفتاح إنذار قديم في الحيطة
وضغطته.
لحظة ما ضغطت لينا زر الإنذار، البيت كله اتبدّل كأنه دخل في حالة جنون.
صفارات عالية جدًا اخترقت المكان أضواء حمراء بدأت تومض من كل زاوية، وأبواب حديد كانت مخفية جوه الجدران بدأت تقفل تلقائيًا.
جرانت صرخ إنتي عملتي إيه؟!
لكن لينا نفسها كانت مصدومة من اللي حصل كأنها اكتشفت إن الزر ده مش إنذار عادي.
ده نظام إغلاق كامل.
الفخ اتقفل همست مراته وهي تبص حوالينها.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها رفع عينيه فجأة مش بس اتقفل ده اتفعّل.
ومن تحت الأرض
صوت ميكانيكي تقيل بدأ يطلع.
كأن في حاجة بتتحرك تحت البيت كله.
المسلحين برّه بدأوا يضربوا الباب الحديدي، بس الباب الجديد كان بينزل وبيقفل عليهم واحد ورا التاني.
جرانت بص لينا بغضب إنتي فاكرة إنك بتحمينا؟! إنتي حبستينا كلنا!
لكن لينا كانت بتبص للأرض أنا ما ضغطتش حاجة عادية ده مش إنذار بيت.
مراته فجأة قالت بصوت منخفض ده نظام أبوكي
سكتت لحظة.
وبعدين كملت كان دايمًا بيقول لو اتكشف المكان اقفل العالم.
صوت تحت الأرض زاد وبقى أقرب.
بعدين فجأة الأرض في نص الصالة بدأت تفتح.
فتحة دائرية كبيرة بدأت تظهر، وكأن البيت نفسه بيتقسم لنصين.
جرانت رجع لورا مستحيل
لكن الراجل اللي بيقول إنه أبوها قال بهدوء قلتلك أبوكي ما كانش عايش حياة عادية.
من الفتحة،
لينا بصّت لتحت وقالت إيه المكان ده؟
الراجل رد المكان اللي اتبنى عليه كذب عمره عشرين سنة.
وفجأة
صوت جهاز قديم اشتغل تحت الأرض، وكلمة واحدة اتقالت في كل الاتجاهات
تأكيد الهوية مطلوب.
كل اللي في البيت سكت.
وبعدين
الصوت قال تاني
لينا ادخلي.
جرانت همس إنتي أول مفتاح مش ضحية.
والباب تحت الأرض استنى قرارها كأنه بيختبرها للمرة الأخيرة.
لينا ما اتحركتش في الأول.
النور الأبيض اللي طالع من الفتحة كان بيشدها وكأنه بيقرأها من جوه، مش من برّه.
جرانت همس بغضب مكتوم لو نزلتي تحت مفيش رجوع.
مراته ردّت بسرعة هي أصلاً ما عندهاش اختيار دلوقتي.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها نزل خطوة ناحية الفتحة وقال بهدوء المكان ده مش فخ زي ما فاكرين ده مخزن الحقيقة.
صوت النظام تحت الأرض اتغير تاني
تأكيد الهوية انتظار.
لينا بصّت حواليها البيت فوق بيتهز، الأبواب الحديد مقفولة، المسلحين برّه محبوسين، وكل حاجة بتقرب من نقطة واحدة هي.
همست أنا مش فاهمة حاجة بس واضح إن كل حاجة بدأت بيا.
جرانت حاول يقرب اسمعيني ده كله لعبة قديمة. الناس دي بتستعمل اسم أبوكي عشان
لكن لينا قاطعته إنت كمان بتكذب؟
الصمت كان ردّه.
لحظة كافية تخليها تفهم إن الإجابة مش عند أي حد فوق.
ببطء بدأت تنزل أول درجة.
الهواء تحت كان أبرد، وأثقل، كأنه مش مكان كأنه ذاكرة.
كل خطوة كانت بتخلي الصوت يتغير فوقها لحد ما الباب المعدني ابتدى يقفل لوحده.
جرانت صرخ لينا!
لكن مراته مسكته لو نزل وراها هنموت كلنا.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها قال بهدوء أخير هي لازم تكمل لوحدها دلوقتي.
لينا نزلت لحد ما وصلت لنفق طويل وفي نهايته باب زجاجي ضخم عليه رموز مش مفهومة.
والصوت رجع تاني، أقرب من قبل
الهوية قيد التحقق
ملف الحقيقة مفتوح.
الباب
وورا الزجاج كان في غرفة مليانة شاشات وملفات وصور قديمة.
وصورة واحدة كبيرة على الحائط خلتها تتجمد.
صورتها هي.
بس من سنين قبل ما تتولد حتى.
والصوت قال جملة واحدة أخيرة
أهلًا بيكي في الحقيقة اللي اتقفلت عشانك.
حكايات شروق خالد
لينا وقفت قدّام الصورة، قلبها بيخبط كأنه عايز يطلع من صدرها.
دي أنا؟ همست.
لكن ملامح الصورة كانت أقدم من عمرها، كأنها متصورة قبل ما تتولد فعلًا أو كأن الزمن نفسه بيتلعب بيه.
الشاشات اللي في الغرفة اشتغلت فجأة.
واحدة ورا التانية.
وظهرت ملفات بأسماء أشخاص كلهم مرتبطين باسم واحد
المشروع مرآة
الصوت الآلي رجع تاني تم الوصول إلى الطبقة المحجوبة.
فجأة، صورة اتفتحت على الشاشة الكبيرة رجل واقف في نفس المزرعة فوق، بيتكلم مع ناس لابسين بدلات رسمية.
لينا قرّبت عينيها.
ده أبويا
لكن قبل ما تكمل، الصوت قطعها
التصحيح هذا ليس والدك البيولوجي.
الصمت وقع عليها زي حجر.
في اللحظة دي، الباب وراها اتفتح ببطء.
جرانت ظهر على المدخل لكنه كان بينهج كان لازم ألحقك ده المكان اللي بيبدأ منه كل حاجة بتتكتب من جديد.
مراته كانت وراه، وعيونها لأول مرة فيها خوف حقيقي لو النظام شغّل نفسه بالكامل مش هيخرج حد من هنا.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها دخل آخر واحد وبصّ للشاشات وقال اتأخرنا.
لينا التفتت له بسرعة إنت مين بقى؟ قول الحقيقة المرة دي!
سكت لحظة وبعدين قال
أنا واحد من اللي صمموا المشروع.
انفجار صمت.
جرانت إنت مجنون؟!
لكن الرجل كمل وبنتك مش بنتكوا اللي فاكرينها. هي المفتاح اللي بيخلي النظام يختار مين يعيش ومين يتشال من التاريخ.
الشاشات بدأت تهتز.
والصوت قال فجأة
تفعيل المرحلة النهائية.
الأضواء كلها احمرت.
والباب الحديدي فوق اتقفل نهائيًا.
لينا بصّت حواليها يعني إيه؟
الرجل قال بهدوء قاتل يعني دلوقتي
وفجأة
اسم جرانت ظهر على الشاشة.
وبعده اسم مراته.
وبعده اسم الراجل.
وبعده اسمها هي.
لكن واحد بس كان بيتشطب ببطء
كأنه بيتحذف من الوجود.
الخط اللي بيشطب الأسماء كان بيتحرك ببطء كأنه بيختار ضحيته بهدوء متعمّد.
لينا حست بجسمها بيبرد إيه اللي بيحصل هنا؟!
جرانت بص للشاشة، صوته كان متكسر ده مش حذف أسماء ده إعادة كتابة تاريخ.
مراته رجعت خطوة لورا وهمست النظام بيختار اللي هيكون شاهد والباقي بيتشال.
الراجل اللي بيقول إنه أبوها وقف ثابت، بس عينيه كانت أول مرة فيها توتر لازم نوقفه قبل ما يخلص المعايرة
لكن فجأة اسمه هو بدأ يلمع على الشاشة.
وبعدين ظهر خط أحمر تحت الاسم.
تحديد الهدف المنشئ الأساسي.
لينا بصّت له بصدمة إنت
قبل ما يكمل، الأرض تحتهم اهتزت بعنف.
صوت معدني ضخم جا من كل الاتجاهات تم تحديد مصدر النظام.
الأنوار انطفأت ثانية واحدة ثم رجعت أقوى.
والشاشات كلها اتحولت لصورة واحدة.
وجه لينا.
بس المرة دي مش صورة قديمة.
لا.
صورة مباشرة ليها وهي واقفة دلوقتي.
جرانت همس بيشوفنا
مراته صرخت ده مش نظام ده وعي!
الصوت خرج من كل مكان المفتاح تم تفعيله.
الاختيار النهائي مطلوب.
الباب الحديدي اللي فوق اتفتح فجأة من نفسه وبدأ ينزل ببطء.
كأن المكان كله بيفتح طريق هروب واحد بس.
الراجل بصّ للينا دلوقتي الحقيقة هتظهر بس لازم تختاري توقفّي النظام أو تسيبيه يشتغل ويشطب كل اللي عرفتيه.
جرانت صرخ لو شغلتيه هتضيعينا كلنا!
لكن مراته قالت بهدوء مخيف ولو وقفتيه مش هتفضلي فاكرة نفسك مين أصلًا.
الصمت كان تقيل.
والشاشة كتبت آخر سطر
المفتاح أمام القرار.
وفي نص الأرض ظهر زر واحد صغير، منور بضوء أبيض.
كل اللي في المكان كان مستني حركة منها.
لينا قربت خطوة وبعدين وقفت.
وبصوت منخفض قالت
مدّت إيدها لكن مش ناحية الزر.
ناحية الشاشة نفسها.
لينا لمست الشاشة بإيدها، وفي اللحظة دي حصل