أنا فاتن، وعندي 30 سنة، والقصة دي بدأت من سبع سنين لما دخل رامي حياتي لأول مرة في الجامعة، كان مختلف عن أي حد قابلته قبل كده، هادي، ذوق، بيعرف يسمع، وبيفهمني من غير ما أتكلم، كان بيبعتلي رسالة الصبح قبل ما أصحى، ويفتكر مواعيد امتحاناتي، ويقف جنبي في كل لحظة ضعيفة، لدرجة إني صدقت إنه الأمان اللي كنت بدور عليه طول عمري، ولما اتقدملي بعد التخرج، حسيت إني أخيرًا وصلت للنهاية السعيدة اللي كل بنت بتحلم بيها، وأهلي حبوه جدًا، خصوصًا بابا اللي كان شايف فيه الراجل الجدع اللي هيشيلني في عينه، وعشان كده قرر يعمل الفرح اللي يليق ببنته الوحيدة، وقاللي جملته اللي فضلت ترن في ودني لحد آخر لحظة أنا عايزك تبقي ملكة في يومك، اليوم ده بتاعك إنتي وبس، وقتها كنت مصدقة فعلًا إن ده هيبقى أجمل يوم في حياتي، بس الحقيقة إن الكابوس كان بيبدأ من ساعتها من غير ما آخد بالي، لأن رامي ماكانش لوحده، كان دايمًا معاه ظل تقيل اسمه كريمان، أخته الكبيرة اللي ربته بعد موت أبوهم، واللي كان شايفها مش بس أخته، لأ، كان شايفها المقياس لكل حاجة في الدنيا، في
الأول كنت شايفة ده حب أخ لأخته، وكنت بقول عادي، بالعكس كنت بحترم العلاقة دي، لكن مع الوقت بدأت أحس إن في حاجة غلط، كل حاجة بعملها لازم تتقارن بيها، لو طبخت أكلة يقوللي كريمان بتعملها أحلى، لو لبست فستان يقول ستايل أختي أرقى، لو نجحت في شغلي يقول أختي كانت أشطر، وكأن مفيش مساحة ليا أبقى نفسي، وكأن أنا دايمًا في سباق خسراناه من قبل ما يبدأ، ومع قرب الفرح، كريمان قررت ترجع تعيش معاه، وقال إنها عايزة تساعدنا في التحضيرات، وأنا طيبة وكنت عايزة الدنيا تمشي، وافقت، ودي كانت أكبر غلطة في حياتي، لأن من اللحظة دي، الفرح ما بقاش فرحي، بقى مشروع خاص بيها هي، هي اللي تختار القاعة، هي اللي تقرر شكل الورد، هي اللي تنتقد كل تفصيلة، وأنا مجرد كومبارس واقفة بتتفرج، ولو حاولت أقول رأيي، تبصلي بنظرة كلها استعلاء وتقول جملتها المستفزة سيبيني أنا فاهمة أكتر منك، والأسوأ إن رامي كان دايمًا في صفها، كأن رأيي مالوش أي قيمة، لحد ما وصلنا لموضوع الحلو، كنت عايزة أعمل رز بلبن بجوز الهند عشان ذكريات جدتي، حاجة ليها معنى عندي، لكنها رفضت بمنتهى
البرود وقالت عندها حساسية، فبصلي رامي وقاللي متبقيش أنانية، ساعتها حسيت إني غريبة في حياتي، بس سكت، قلت لنفسي خلاص كلها أسبوعين ويعدوا، لحد ما جيه موضوع الفستان، أمي جابتلي فستان أخضر زمردي تحفة، أول ما لبسته حسيت إني ملكة فعلًا زي ما بابا كان بيحلم، لكن كريمان قتلت اللحظة بكلمة واحدة وقالت إن اللون ده مش لأي حد، وإن شكلي فيه مش حلو، والأسوأ إن رامي وافقها فورًا، من غير حتى ما يحاول يجبر بخاطري، وخلاني أغيره، جربت فساتين كتير لحد ما اخترت واحد عادي خالص، وأنا من جوايا ميتة، وبعدها بكام يوم، كريمان راحت اشترت نفس الفستان الأخضر اللي أنا حبيته ورفضته عشاني، ولبسته قدام رامي، وهو بصلها بنظرة إعجاب عمره ما بصهالي وقالها إنها العروسة بجد، ساعتها قلبي اتكسر بجد، حسيت إني ولا حاجة، مجرد حد بيتشال ويتحط حسب مزاجهم، ومشيت من غير ما أتكلم، وهو بدل ما يواسيني، جه يلومني ويقولي إني أحرجته، ولما واجهته بالحقيقة، قاللي الجملة اللي غيرت كل حاجة إنتي غيرانة منها عشان عمرك ما هتبقي زيها، الجملة دي كانت زي صفعة فوق دماغي، فوقتني، خلتني
أشوف كل حاجة بوضوح، فهمت إني لو كملت، هعيش طول عمري في مقارنة خسرانة، هفضل دايمًا رقم اتنين في حياة الراجل اللي المفروض يبقى سندي، في اللحظة دي قررت آخد موقف، قولتله بمنتهى الوضوح إن كريمان لازم تبعد عن قراراتنا، وإلا مفيش جواز، ضحك وسخر مني، وده أكدلي إن مفيش أمل، استنيت لحد العزومة الكبيرة قبل الفرح بيومين، كل العيلة موجودة، والكل فرحان، وهو بدأ يلمح قدامهم إني صعبة وبتعمل مشاكل، كأنه بيجهز المسرح عشان يطلعني أنا الغلطانة، لكن المرة دي ما سكتش، وقفت بكل هدوء، وقلبي بيدق بسرعة بس صوتي كان ثابت، وقلت قدام الكل إن الفرح اتلغى، الدنيا اتقلبت، صدمة، همهمات، أسئلة، وهو واقف مصدوم مش مصدق، لكن المفاجأة الحقيقية كانت رد فعل كريمان، بدل ما تستغرب أو تحاول تهدي الموقف، ابتسمت ابتسامة مستفزة وقالت بمنتهى الوقاحة أحسن، كنا هنلبس في واحدة مش لايقة علينا، ساعتها بس حسيت براحة غريبة، كأن الحمل اللي كان على صدري اتشال، لأنها أثبتتلي إني كنت صح، أثبتتلي إنهم شايفيني أقل منهم، وإن قراري كان إنقاذ لنفسي مش تهور، بابا كان متضايق من