اهانه في حفل زفاف

لمحة نيوز


الفلوس اللي اتصرفت، لكن لما شاف اللي حصل، حضني وقاللي المليون جنيه يتعوضوا، إنما كرامتك لأ، وماما بكت شوية بس في الآخر قالتلي إنها فخورة بيا، أما رامي، ففضل يحاول يتواصل معايا أيام، مرة يعتذر، ومرة يلومني، ومرة يقول إن أخته مالهاش ذنب، بس الحقيقة إنه عمره ما فهم الغلط، لأنه ببساطة شايف إن ده الطبيعي، وبعد شهر سمعت إنه اتخطب لبنت اختارتها كريمان بنفسها، وقتها ابتسمت ومشيت في طريقي، وأنا عارفة إن اللي خسرته كان وهم، وإن اللي كسبته هو نفسي وكرامتي وحياتي اللي أخيرًا بقيت بتاعتي أنا وبس.
بعد ما خرجت من العزومة وأنا معلنة قدام الكل إن الفرح اتلغى، كنت ماشية ورا بابا وماما وأنا حاسة إن رجلي تقيلة، مش من الندم لكن من حجم اللي حصل، سبع سنين اتحط عليهم نقطة في لحظة واحدة، والناس كلها بتبص، في اللي متصدم، في اللي بيهمس، في اللي بيشمت، بس أنا لأول مرة من زمان حاسة إني باخد نفس كامل من غير ما حد يقارني بحد، من غير ما صوت كريمان في ودني يقوللي إنتي أقل، ركبنا العربية، ومفيش حد فينا كان عارف يبدأ كلام، لحد ما بابا كسر الصمت وقال بهدوء غريب انتي متأكدة من قرارك يا

فاتن؟ بصيتله وأنا عيني مليانة دموع بس صوتي ثابت أيوه يا بابا أنا أنقذت نفسي، ساعتها هو مد إيده وربت على إيدي وقال يبقى خلاص ولا يهمك أي حاجة تانية، الكلمة دي كانت كأنها طبطبة على قلبي كله، ماما كانت متألمة، مش عشان الفلوس بس، لكن عشان الحلم اللي كانت شايفاه بيتكسر، بس حتى وهي زعلانة قالتلي أنا زعلت عشانك مش منك، وده فرق كبير، رجعت أوضتي اللي كنت مجهزاها عروسة، الفستان معلق، الشبكة، تفاصيل كتير كان المفروض أعيش بيها بداية جديدة، قعدت أبص عليهم شوية وبعدين فجأة حسيت إنهم مش بتوعي، كأنهم قصة لواحدة تانية غيري، قمت قفلت الدولاب، وغسلت وشي، وبصيت لنفسي في المراية وقلت أخيرًا فوقتي يا فاتن، أول كام يوم كانوا أصعب حاجة، التليفون ما بيسكتش، قرايب، صحاب، فضول، ناس بتسأل وناس بتحكم، وناس تقول استحملي عشان العمر، وناس تقول مفيش راجل كامل، لكن ولا كلمة منهم كانت تهمني، لأن اللي شفته بعيني ما ينفعش يتغطي، رامي حاول يتواصل معايا، في الأول كان بيبعت رسائل اعتذار طويلة، يقول إنه اتعصب، وإنه ما يقصدش، وإنه بيحبني، لكن لما ما رديتش، نبرة كلامه اتغيرت، بقى يقول إني اندفعت،
وإني كبرت الموضوع، وإن أي بنت تتمنى راجل زيه، ساعتها بس فهمت إن المشكلة أعمق من مجرد كلمة، المشكلة إنه فعلًا مقتنع بكده، وإنه شايفني أقل، وكريمان؟ ولا كأن حاجة حصلت، مرة بعتتلي رسالة فيها برود غريب تقوللي أنتي اللي خسرانة، ضحكت وأنا بقراها، لأن الحقيقة إنها كانت آخر تأكيد إني كسبت، بعد أسبوعين تقريبًا، بدأت أرجع لشغلي، وزمايلي استقبلوني بحب، وفيه منهم اللي قاللي بصراحة إنه كان شايف إن في حاجة غلط من زمان، بس محدش كان عايز يتدخل، وده خلاني أفكر قد إيه أوقات بنكون شايفين الإشارات بس بنختار نتجاهلها عشان ما نخسرش اللي متعلقين بيه، بدأت أركز على نفسي، أتمرن، أخرج، أرجع لحاجات كنت بحبها ونسيتها، واحدة واحدة بدأت أرجع فاتن اللي كانت قبل ما تدخل في دوامة المقارنات، وبعد شهر تقريبًا، وصلني خبر إن رامي اتخطب، والبنت من اختيار كريمان، نفس السيناريو بيتكرر، نفس التحكم، نفس الصورة، بس المرة دي مش أنا اللي فيها، الغريب إني ما حسيتش بأي غيرة ولا وجع، بالعكس، حسيت براحة، كأن حد كان شايل عني حمل تقيل، الأيام عدت، وبابا بدأ يرجع يضحك تاني، وماما بقت تحكيلي عن عرسان بيتقدموا،
وأنا كنت بسمع بس من غير استعجال، لأن المرة دي قررت ما أدخلش أي علاقة غير وأنا متأكدة إني مش هقبل أكون اختيار تاني في حياة حد، في يوم كنت قاعدة في كافيه لوحدي، بشتغل على اللابتوب، لقيت نفسي بابتسم من غير سبب، افتكرت نفسي قبل شهور كنت قاعدة نفس القعدة بس خايفة، متوترة، بحاول أرضي ناس مش شايفاني، والنهارده قاعدة مرتاحة، مستقلة، ومش محتاجة موافقة حد عشان أحس بقيمتي، في اللحظة دي فهمت إن القصة ما كانتش عن جواز اتلغى، القصة كانت عن واحدة أخدت قرار صعب في وقت صعب، وكسرت دايرة كانت هتسجنها عمر كامل، يمكن خسرت فرح، خسرت فلوس، خسرت شخص كنت فاكرة إنه حب عمري، بس في المقابل كسبت أهم حاجة نفسي، وكرامتي، وصوتي اللي أخيرًا بقى مسموع، وعرفت إن أي بداية مبنية على تنازل عن نفسك، نهايتها وجع، وإن أقسى قرار ممكن تاخده أوقات بيكون هو أنقذك الحقيقي، ومن ساعتها وأنا ماشية في حياتي بهدوء، مش مستعجلة على
حاجة، لكن متأكدة إن لما الحاجة الصح تيجي، هتلاقيني واقفة ثابتة، مش بقبل أقل من اللي أستاهله، ومش بخاف أقول لأ في وش أي حاجة تهينني، لأن مرة واحدة كانت كفاية تعلمني الدرس كله.

تم نسخ الرابط