اشاره سريه حكايات انجى الخطيب

لمحة نيوز

لما جوزي حدفني بكل قوته على الأرض ورجلي اتكسرت، إديت بنتي اللي عندها 4 سنين الإشارة السرية، وفي ثانية كانت طايرة على التليفون وطلبت الرقم الوحيد اللي هو ميعرفش عنه حاجة، وقالت وهي بتعيط يا جدو الحقني.. ماما بتموت!
الحكاية بدأت في ليلة شؤم، لما محمود كسر رجلي قدام عين بنتنا ليلى وهي واقفة على السلم مرعوبة، قرب من ودني وريحته كلها قرف وهمس بصوت يرعب محدش هينجدك مني.. مفيش مخلوق هيعرف يوصلك، بقاله تلات سنين عايش في دور القوي اللي ملوش كبير، يقول الكلام ده قدام أمه وهي قاعدة تشرب الشاي وتضحك وتقول عليا مسكينة ورهيفة، يقوله قدام الضيوف وهو بيترسم بفلوسي ويقول إن لولا وجوده كنت ضعت، حتى لما كنت بسأله الفلوس اللي في الحساب راحت فين؟ ولا أخته اللي راكبة عربيتي اللي دفع ثمنها من شقايا، كان بيرد ببرود ولا كأنه عامل عملة.
دخل البيت ليلتها ريحته غريبة وعينه بتطق شرار، واجهته وقلتله والبنك باعتلي رسالة على الموبايل أنت حولت الفلوس لحسابك يا محمود؟، فك كرافتته بمنتهى البرود وقال فلوسنا يا سارة، رديت بصوت مخنوق دي ورثي من أبويا، راح ضحك بسخرية وقال قولي حسنة من أبوكي، وفجأة ظهرت حماتي فوزية لابسة الدهب بتاعها وبتبصلي بشفقة تقرف وقالت متخليش

شكلك وحش يا سارة.. إنتي طول عمرك ملكيش في الحسابات والضغط، بصيت وراهم لقيت رجلين ليلى الصغيرة طالعة من بين خشب السلم، قلبها كان هيقف من الرعب، قلت بجمود رجع الفلوس مكانها، فجأة الضحكة اختفت من وشه، وفي تلات خطوات كان عندي، مسكني من هدومي ورزعني في رخامة المطبخ بكل غل، وقعت على الأرض ورجلي لفت تحتي وسمعت صوت كسر خلى الدنيا تسود في عيني، صرخت ليلى بأعلى صوتها، لكن فوزية مهتزتش، بالعكس دي شربت بؤ مية وقالت ببرود أهو.. شوفتي وصلتي الراجل لإيه؟.
محمود وطى عليا وهو بينهج وقال هتقولي لأبوكي إنك اتزحلقتي.. قولي الأرض كانت مبلولة، الوجع كان بياكل في جسمي والدنيا بتلف بيا، بس رفعت إيدي اليمين بصباعين بس، دي كانت شفرة بيني وبين بنتي، ليلى شافت الإشارة واتحولت من طفلة خايفة لبطلة، جريت على العدة والزراير بدأت تدوس، صوتها كان بيرن في الصالة كلها وهي بتقول يا جدو الحق ماما بتموت.. في حادثة كبيرة في البيت!، ولأول مرة من تلات سنين، شوفت الرعب بجد في عين محمود، والخوف اللي كان في قلبي اتنقل لقلبه هو، والباب فجأة خبط خبطة هزت البيت كله...
ثواني معدودة والحركة وقفت كإن الزمن اتجمد.. الباب اتكسر ودخل الحاج إبراهيم أبو سارة، و وراه اتنين رجالة
طوال بعرض الكتف، محمود وشه بقا أصفر زي الليمونة وركبته خبطت في بعضها.. الحاج إبراهيم بص لسارة وبنته، الدموع نزلت من عينه بغزارة، بس بسرعة اتحولت لشرار وبص لمحمود، وقال بصوت هز الحيطة يا واطي.. يا خسارة التربية فيك!..
محمود حاول يتكلم بتهتهه يا عمي.. دي.. دي هي اللي وقعت.. اسأل ماما.... فوزية حاولت تتدخل أيوه يا حاج.. دي وقعت من نفسها، الحاج إبراهيم مسمعش ليهم وادا إشارة للرجالة اللي معاه.. في لحظة كان محمود متكتف، والرجالة نزلوا فيه ضرب بالبوكس والرجول.. سارة كانت بتصرخ وهي بتلم ليلى في حضنها، وفوزية كانت بتصوت وهي بتترجى الحاج إبراهيم بس مكنش حد بيسمعلها..
الحاج إبراهيم قال بصوت حازم ارموهم بره.. مش عايز أشوف وشهم تاني في بيتي، الرجالة جرجروا محمود وفوزية بره البيت، ورجع الحاج إبراهيم لسارة، وطى عليها وخدها في حضنه، وقال بصوت حنين متخافيش يا بنتي.. خلاص كل حاجة خلصت.. أنتي وأنتي في أمان دلوقتي..
بعد شهور من الحادثة، سارة كانت قاعدة في بيتها الجديد مع ليلى وأبوها.. رجليها خفت، والابتسامة رجعت لوشها.. كانت ليلى بتلعب وتضحك، و الحاج إبراهيم كان بيبصلهم بحب.. سارة بصت لأبوها وقالت شكراً يا بابا.. لولاك مكنتش عارفة كان هيحصل فينا
إيه، الحاج إبراهيم رد وهو بيبتسم أنتي بنتي يا سارة.. وروحي.. وأي حد يمس شعرة منك يبقا بيمس شعرة مني.. دلوقتي أنتي حرة.. تقدري تبدأي حياة جديدة.. حياة كريمة ليكي ولليلى.. سارة ضمت بنتها وقالت وهبدأها يا بابا.. وهبقا قوية.. عشان ليلى.. وعشانك.
الباب ملقح في الصالة، ومحمود مرمي في الكورنر زي الفار المذعور، وصوت سرينة الإسعاف والبوليس بدأت تسمع في الشارع كله.. الحاج إبراهيم موطى على سارة، بيشيلها براحة وكأنه بيشيل حتة من قلبه، ووشه غرقان دموع وقهر، همس لها حقك جالك يا بنتي.. والله ما هسيب في جسمه حتة سليمة، وفي اللحظة دي دخل الظابط، وبمجرد ما شاف منظر سارة والدم اللي مغرق الشاش والكسر اللي في رجلها، والطفلة اللي منهارة، مسمعش كلمة واحدة من محمود اللي كان بيحاول يمثل إنه بريء، الظابط شخط فيه خدوه على القسم.. والست دي كمان تيجى معانا، يقصد فوزية اللي كانت بتلطم وتقول يا فضيحتي يا فضيحتي.
مرت الأيام وسارة في المستشفى، بس المرة دي كانت محوطة بناس بتحبها بجد، الحاج إبراهيم مسبهاش لحظة، ومحامي شاطر جاب لها حقها تالت ومتلت، الحسابات اللي اتسرقت رجعت بالقانون، والقسيمة اللي كانت خنقاها اتقطعت، وطلعت ورقة الطلاق وهي لسه في الجبس، محمود
 

تم نسخ الرابط